أزمة قيادة بلا حل داخل الحزب المعارض الأكبر في تركيا وسط صراع بين “الانتخاب المباشر” و”قرارات المندوبين”
انقرة – المنشر الإخبارى
تشهد الساحة السياسية في تركيا واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً داخل حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري (CHP)، بعد حكم قضائي ألغى نتائج الانتخابات الداخلية لعام 2023، ما فتح الباب أمام صراع حاد حول آلية اختيار القيادة المقبلة، وسط انقسام بين تيارين داخل الحزب حول مستقبل الزعامة.
ففي الوقت الذي يتمسك فيه زعيم الحزب المُقال، أوزغور أوزال، بضرورة أن يختار الأعضاء قيادة جديدة عبر تصويت مباشر يشارك فيه نحو مليوني عضو، يرى خصمه السياسي وخصم الأمس داخل الحزب كمال كليتشدار أوغلو أن الحل الوحيد هو عقد مؤتمر عام يشارك فيه المندوبون لاختيار القيادة وفقاً للقواعد التنظيمية التقليدية.
هذا الخلاف لم يعد مجرد نقاش تنظيمي، بل تحول إلى صراع وجودي يهدد تماسك الحزب الأكبر في معارضة الرئيس رجب طيب أردوغان، خاصة بعد أن أعادت المحكمة التركية النظر في شرعية انتخابات 2023، معتبرة أنها غير قانونية، وهو ما أدى إلى إرباك داخلي واسع وإعادة خلط أوراق القيادة.
ويقول أوزال إن قرار المحكمة يمثل “تدخلاً سياسياً خطيراً” في عمل الأحزاب، مؤكداً أنه لن يغادر الحزب ولن يسمح بتفكيكه من الداخل، داعياً إلى وحدة الصف وإجراء انتخابات داخلية شاملة تعيد الشرعية عبر صناديق الاقتراع المباشر للأعضاء.
في المقابل، يتمسك كليتشدار أوغلو، الذي قاد الحزب لسنوات طويلة وخاض الانتخابات الرئاسية عام 2023 أمام أردوغان، بضرورة احترام الهياكل التنظيمية، محذراً من أن تجاوز آليات المندوبين قد يؤدي إلى فوضى تنظيمية داخل الحزب ويضعف قدرته على مواجهة السلطة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس للغاية، حيث يواجه الحزب سلسلة من الضغوط السياسية والقانونية، شملت اعتقالات وملاحقات لعدد من رؤساء البلديات المنتمين إليه، إضافة إلى تصاعد التوتر مع الحكومة التي تنفي أي تدخل في شؤون القضاء أو الحياة الحزبية.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن هذه الأزمة قد تمنح الرئيس أردوغان فرصة لتعزيز موقعه السياسي، خصوصاً إذا استمر انقسام المعارضة، حيث يرى مراقبون أن حالة الضعف الداخلي داخل CHP قد تمهد لسيناريو انتخابات مبكرة تخدم الحزب الحاكم.
كما أن التطورات الأخيرة داخل الحزب جاءت بعد سلسلة من الأحداث السياسية المتلاحقة، أبرزها احتجاجات شعبية واسعة عقب توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في 2025، وهو ما جعل الحزب يعيش حالة تعبئة دائمة دون استقرار تنظيمي.
ويحذر محللون من أن استمرار الانقسام قد يؤدي إلى انشقاقات داخلية أو حتى ظهور تيارات جديدة خارج الحزب، خاصة في ظل تصاعد الخطاب الشعبي الرافض للتدخلات القضائية في العمل السياسي.
في المقابل، يحاول أوزال احتواء الأزمة عبر تأكيده أن الحزب لن ينقسم، وأن جميع الخلافات يمكن حلها داخل الإطار المؤسسي، داعياً إلى مؤتمر استثنائي يعيد الثقة بين القيادات والقاعدة الشعبية.
لكن حتى الآن، لا يبدو أن أي طرف مستعد للتراجع، ما يجعل مستقبل الحزب مفتوحاً على كل الاحتمالات، من إعادة الهيكلة إلى الانقسام الكامل.
وبينما تراقب أنقرة المشهد عن كثب، تبقى الأسئلة الأهم مطروحة:
هل ينجح حزب الشعب الجمهوري CHP في إعادة توحيد صفوفه قبل أي استحقاقات انتخابية قادمة؟
أم أن الصراع الداخلي سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضعف السياسي للمعارضة التركية؟










