بغداد ترحب بدمج “سرايا السلام” داخل مؤسسات الدولة وتدعو بقية الفصائل المسلحة إلى خطوة مماثلة وسط تحولات أمنية وسياسية لافتة
بغداد – المنشر الإخبارى
في تطور سياسي وأمني لافت يعكس تحولات عميقة في المشهد العراقي، سارعت الحكومة العراقية إلى دعم مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، المتعلقة بإعادة هيكلة “سرايا السلام” ودمجها ضمن مؤسسات الدولة الرسمية، في خطوة اعتُبرت بداية مرحلة جديدة في ملف الفصائل المسلحة داخل البلاد.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، أن الحكومة تنظر بإيجابية كبيرة إلى قرار الصدر القاضي بإلحاق التشكيلات العسكرية التابعة له بالقائد العام للقوات المسلحة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل “تحولاً استراتيجياً” نحو تعزيز سيادة الدولة وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
دعم حكومي سريع وتحرك سياسي محسوب
وقال الزيدي في بيان رسمي إن الحكومة “تثمن الموقف الوطني المسؤول” الذي اتخذه مقتدى الصدر، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تشكل دعامة مهمة لتعزيز الاستقرار الداخلي، وتمنح الأجهزة الأمنية قدرة أكبر على فرض القانون وتنظيم العمل العسكري تحت مظلة الدولة.
وأضاف أن المرحلة الحالية في العراق تتطلب “مواقف شجاعة” من جميع القوى الفاعلة، بهدف إنهاء حالة التعدد المسلح خارج إطار الدولة، مؤكداً أن الحكومة ماضية في مشروعها الرامي إلى تعزيز مؤسساتها الأمنية والعسكرية بشكل موحد ومنظم.
دعوة مباشرة للفصائل المسلحة
وفي خطوة أكثر وضوحاً، وجّه رئيس الوزراء دعوة صريحة إلى بقية الفصائل المسلحة للانخراط في مسار مماثل، داعياً إياها إلى التخلي عن استقلالية القرار العسكري والعمل تحت إشراف الدولة العراقية حصراً.
وأكد الزيدي أن “الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح وإنفاذ القانون”، مشدداً على أن استمرار التعدد المسلح خارج الأطر الرسمية لم يعد مقبولاً في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد، سواء داخلياً أو في محيط إقليمي مضطرب.
مبادرة الصدر تعيد رسم المشهد الأمني
وكان مقتدى الصدر قد فاجأ الأوساط السياسية بإعلانه ما وصف بـ”الانفكاك التام” لتشكيلات سرايا السلام عن البنية التنظيمية التقليدية، وتحويلها إلى إطار مدني واجتماعي تحت اسم “البنيان المرصوص”، دون سلاح أو هيكل عسكري أو مقرات تنظيمية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها واحدة من أهم التحولات في بنية القوى المسلحة غير النظامية في العراق منذ عام 2003، حيث أعادت طرح ملف “حصر السلاح بيد الدولة” إلى واجهة النقاش السياسي والأمني بقوة.
تأثيرات مباشرة على الفصائل الأخرى
التحرك الحكومي السريع لدعم المبادرة فتح الباب أمام ضغوط سياسية متزايدة على بقية الفصائل المسلحة، خصوصاً تلك المرتبطة بـ”الحشد الشعبي” أو القوى المنضوية ضمن “الإطار التنسيقي”، حيث تصاعدت الدعوات إلى إعادة تقييم أدوارها وإخضاعها الكامل لسلطة الدولة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تشكل بداية إعادة هيكلة شاملة للمشهد الأمني العراقي، في ظل مساعٍ رسمية لتوحيد القرار العسكري وتقليل التداخل بين القوى المسلحة المختلفة.
سياق إقليمي حساس
تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه الإقليم توتراً متصاعداً، خاصة مع استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في مناطق مجاورة، ما يضع العراق في موقع حساس بين ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
وتسعى بغداد، وفق محللين، إلى تجنب الانزلاق إلى أي صدام إقليمي، عبر تعزيز سيطرة الدولة على السلاح وتوحيد القرار الأمني، بما يقلل من احتمالات استخدام الأراضي العراقية كساحة صراع بالوكالة.
خلاصة المشهد
يمكن القول إن الدعم الحكومي السريع لمبادرة الصدر يعكس رغبة سياسية واضحة في إعادة ضبط ميزان القوة داخل العراق، والانتقال نحو نموذج أكثر مركزية في إدارة الملف الأمني.
لكن نجاح هذه الخطوة يبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على إقناع بقية الفصائل بالانخراط في هذا المسار، وتحويل شعار “حصر السلاح بيد الدولة” من هدف سياسي إلى واقع عملي على الأرض.










