تدهور أمني في شرق البلاد يفاقم الأزمة الصحية وسط نزوح الملايين وتحذيرات من انهيار الاستجابة الطبية
لندن – المنشر الإخبارى
دعا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إلى وقف فوري لإطلاق النار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في محاولة عاجلة لاحتواء تفشي وباء إيبولا الذي يتفاقم في ظل استمرار العمليات القتالية والنزوح الجماعي للسكان.
وأكد تيدروس أن الوضع في المناطق الشرقية من البلاد، وخاصة إقليم إيتوري، يشهد “تصادماً كارثياً بين المرض والصراع المسلح”، مشيراً إلى أن استمرار القتال يعرقل بشكل خطير جهود احتواء الفيروس ويؤدي إلى انتشار العدوى داخل مخيمات مكتظة بالنازحين.
تفشي الوباء وسط حرب مفتوحة
وبحسب بيانات صحية حديثة، تم تسجيل أكثر من 900 حالة مشتبه بها وقرابة 200 وفاة يُعتقد أنها مرتبطة بفيروس إيبولا في ثلاث مقاطعات بشرق الكونغو، من بينها شمال كيفو وجنوب كيفو، وهما منطقتان تشهدان مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية ومتمردي حركة “23 مارس” المدعومة من رواندا، إضافة إلى جماعات مسلحة أخرى.
ويحذر خبراء الصحة من أن استمرار النزاع المسلح يؤدي إلى انهيار منظومة الرعاية الصحية المحلية، ويجعل من الصعب تتبع الإصابات أو عزل المرضى، ما يرفع من احتمالات انتشار أوسع للفيروس في المنطقة.
الأمم المتحدة: لا علاج دون سلام
وقال مدير منظمة الصحة العالمية في منشور عبر منصة “إكس” إن بناء الثقة مع المجتمعات المحلية أو عزل الحالات المصابة “أمر مستحيل في ظل سقوط القنابل”، داعياً جميع الأطراف إلى وقف فوري للقتال للسماح بعمليات الاستجابة الصحية.
كما أعلن أنه سيزور المنطقة خلال الأيام المقبلة لتقييم الوضع ميدانياً، في وقت تعمل فيه فرق طبية دولية على محاولة احتواء التفشي رغم الظروف الأمنية المعقدة.
نزوح جماعي يفاقم الأزمة
وتشير تقارير إنسانية إلى أن ملايين الأشخاص نزحوا من مناطق القتال في شرق الكونغو، ما أدى إلى ضغط هائل على مخيمات الإيواء التي تعاني من الاكتظاظ وسوء الخدمات الصحية، وهو ما يخلق بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية.
كما حذرت منظمة “سايف ذي تشيلدرن” من أن نحو ربع الوفيات المؤكدة بين المصابين بإيبولا هي بين الأطفال، داعية إلى تعزيز إجراءات الوقاية وتحسين الدعم الطبي داخل المخيمات ومراكز الإيواء.
تحديات أمام المنظمات الإنسانية
ورغم الجهود الدولية المتواصلة، تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة، بسبب استمرار الاشتباكات والهجمات على الطواقم الطبية، إضافة إلى انعدام الثقة بين بعض المجتمعات المحلية والعاملين في المجال الصحي.
وتقول تقارير إن هذه الهجمات أدت إلى عرقلة عمليات التطعيم والتتبع الوبائي، ما ساهم في تسريع انتشار المرض في بعض المناطق.
دعم دولي محدود رغم تفاقم الأزمة
ورغم تعهد المانحين الدوليين بتقديم نحو 500 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الوباء، فإن جزءاً كبيراً من هذه التعهدات لم يتم صرفه بعد، ما يثير مخاوف من فجوة تمويلية قد تعيق الاستجابة الصحية في مرحلة حرجة.
وتحذر تقارير طبية من أن سلالة “بونديبوغيو” من فيروس إيبولا، المنتشرة حالياً، لا يوجد لها حتى الآن علاج أو لقاح معتمد بشكل رسمي، ما يجعل احتواءها يعتمد بشكل أساسي على العزل السريع ووقف انتشار العدوى.
صراع مزمن وأزمة إنسانية متشابكة
ويأتي هذا التطور في سياق صراع طويل الأمد في شرق الكونغو، حيث تتداخل العوامل الأمنية مع الأزمات الصحية والاقتصادية، ما يجعل المنطقة واحدة من أكثر بؤر الأزمات تعقيداً في العالم.
ويرى مراقبون أن استمرار القتال في ظل تفشي وباء قاتل يخلق حالة “كارثة مزدوجة”، حيث تغذي الحرب انتشار المرض، بينما يفاقم المرض من ضعف الاستجابة الإنسانية والأمنية.
خلاصة المشهد
تظهر الأزمة في شرق الكونغو كيف يمكن للصراعات المسلحة أن تتحول إلى عامل مضاعف للكوارث الصحية، في وقت يصبح فيه وقف إطلاق النار شرطاً أساسياً لا مجرد خيار سياسي.
وبينما تتزايد التحذيرات الدولية، يبقى التحدي الأكبر هو القدرة على فرض تهدئة ميدانية تسمح بوصول المساعدات الطبية وإنقاذ الأرواح قبل خروج الوضع عن السيطرة بشكل كامل.










