مصادر خاصة للمنشر الاخبارى: إجماع داخل الحلف على إشراك اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا في قمة يوليو وسط توتر سياسي مع واشنطن
بروكسل – المنشر الإخبارى
تشهد أروقة حلف شمال الأطلسي “الناتو” توجهًا متصاعدًا نحو توسيع دائرة الشركاء الاستراتيجيين، حيث برز توافق بين عدد من الدول الأعضاء على توجيه دعوات إلى قادة اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا للمشاركة في القمة المقبلة المقرر عقدها بين 6 و8 يوليو في العاصمة التركية أنقرة.
ووفق ما نقلته صحيفة “نيكي” اليابانية عن مسؤول تركي رفيع، فإن التحضيرات النهائية للقمة دخلت مراحل متقدمة، مع توقعات بحسم التفاصيل الخاصة بقائمة المدعوين خلال الأسبوع الجاري، في إطار مساعٍ لتعزيز البعد الدولي للحلف خارج نطاقه التقليدي في أوروبا وأمريكا الشمالية.
حضور “IP4” يرسّخ الشراكة مع المحيطين الهندي والهادئ
وتُعرف الدول الأربع المدعوة باسم “IP4”، وهي مجموعة الشركاء الرئيسيين للناتو في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، والتي تشارك بشكل منتظم في قمم الحلف منذ عام 2022 رغم عدم كونها أعضاء رسميين فيه.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية الناتو لتعزيز التعاون مع القوى الآسيوية الصاعدة في ملفات الأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومواجهة التحديات السيبرانية، إلى جانب مكافحة الإرهاب وتطوير التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.
تركيا تراهن على اليابان لتعزيز التعاون الدفاعي
وبحسب المصادر، تولي أنقرة اهتمامًا خاصًا بمشاركة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، إذ ترى تركيا أن حضورها يمثل فرصة مهمة لتعميق التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية.
وكانت اليابان وتركيا قد بدأتا بالفعل خلال الفترة الأخيرة إطلاق مبادرات مشتركة بين شركاتهما الدفاعية، في خطوة تعكس تقاربًا متزايدًا بين الطرفين في الملفات الأمنية والتقنية.
قمة حساسة في ظل توترات داخل الحلف
وتأتي قمة أنقرة في وقت يشهد فيه الناتو تحديات سياسية داخلية، أبرزها التوترات المتزايدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد مرارًا أداء الحلفاء الأوروبيين، معتبرًا أن مساهماتهم العسكرية لا تتناسب مع حجم التحديات العالمية.
كما لا يزال الغموض يحيط بمشاركة ترامب في القمة المقبلة، ما يضيف بعدًا سياسيًا إضافيًا للاجتماع المرتقب.
ملفات الأمن والتكنولوجيا في صدارة النقاش
ومن المتوقع أن تركز القمة على عدد من الملفات الاستراتيجية، أبرزها الأمن البحري، وحماية الكابلات والبنية التحتية تحت البحر، إضافة إلى الأمن السيبراني ومكافحة التهديدات الإرهابية.
كما يناقش الحلف تعزيز التعاون التكنولوجي في مجالات الدفاع المتقدم، وسط توجه متزايد نحو دمج الابتكار الصناعي مع القدرات العسكرية.
تعاون متنامٍ مع اليابان في الابتكار الدفاعي
وفي سياق متصل، يجري الناتو محادثات مع طوكيو بشأن إمكانية انضمام اليابان إلى مبادرة “مسرّع الابتكار الدفاعي”، وهي منصة تهدف إلى دعم تطوير تقنيات عسكرية متقدمة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العسكري والتكنولوجي داخل الحلف.
توسع جيوسياسي يتجاوز الحدود التقليدية
ويشير مراقبون إلى أن دعوة شركاء من منطقة المحيطين الهندي والهادئ تعكس تحولًا واضحًا في رؤية الناتو لدوره العالمي، حيث لم يعد مقتصرًا على الأمن الأوروبي، بل أصبح ينخرط بشكل أعمق في معادلات الأمن الدولي الممتدة نحو آسيا.
ويرى محللون أن هذا التوسع يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الحلف بأن التحديات الأمنية الحديثة باتت عابرة للقارات، وتشمل المنافسة التكنولوجية والعسكرية مع قوى كبرى في الشرق.
يمثل التحرك نحو إشراك شركاء “IP4” في قمة أنقرة خطوة جديدة في مسار إعادة تشكيل دور الناتو عالميًا، مع توجه واضح نحو بناء شبكة تحالفات أوسع تمتد إلى المحيطين الهندي والهادئ.
وفي ظل التوترات السياسية الداخلية والتحديات الدولية المتصاعدة، تبدو القمة المقبلة اختبارًا مهمًا لقدرة الحلف على الحفاظ على تماسكه وتوسيع نفوذه في آن واحد.










