سيول تكشف عن مشروع “جانغبوغو N” لتطوير جيل متقدم من الغواصات النووية بقدرات تشغيلية “جذرية التفوق” مقارنة بالغواصات التقليدية
سيول – المنشر الإخبارى
أعلنت كوريا الجنوبية رسميًا عن إطلاق برنامج وطني جديد لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية تحت اسم “جانغبوغو N”، في خطوة تُعد من أبرز التحولات في استراتيجية الدفاع البحري للبلاد خلال السنوات الأخيرة، وتعكس تصاعد التوترات الأمنية في شبه الجزيرة الكورية في ظل استمرار التهديدات الصاروخية والنووية من كوريا الشمالية.
وقالت وزارة الدفاع في سيول إن المشروع يهدف إلى تطوير فئة جديدة من الغواصات تمتلك قدرات عملياتية “تفوق بشكل جذري” الغواصات التقليدية العاملة بالديزل والكهرباء، من حيث المدى البحري، والقدرة على البقاء لفترات طويلة تحت سطح البحر دون الحاجة إلى الصعود المتكرر، ما يمنح البحرية الكورية مرونة أكبر في تنفيذ العمليات بعيدة المدى.
برنامج وطني بالكامل وخبرة محلية متقدمة
وأكدت الوزارة أن برنامج “جانغبوغو N” سيتم تطويره بالكامل داخل كوريا الجنوبية، اعتمادًا على القدرات الوطنية في مجالات بناء السفن والهندسة النووية، في إطار توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز الاستقلال الدفاعي وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الخارجية.
وأوضحت أن التصميم الجديد سيستخدم وقود اليورانيوم منخفض التخصيب، بما يتيح تقليل الحاجة إلى عمليات إعادة التزويد بالوقود لفترات طويلة، وهو ما يعزز من جاهزية الغواصات وقدرتها على تنفيذ مهام طويلة الأمد في المحيطات.
تصميم متطور وتقنيات تخفي عالية
وأظهرت صور رسمية نشرها وزارة الدفاع تصميمًا لغواصة جديدة ذات هيكل انسيابي متقدم، مزود بزعانف مثبتة على برج القيادة، إلى جانب نظام دفع يعتمد على تقنية الدفع النفاث داخل أنبوب بدلاً من المراوح التقليدية، وهي تقنية تُستخدم عادةً لتحسين مستويات التخفي وتقليل الضوضاء تحت الماء.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا التصميم يشير إلى توجه واضح نحو تطوير قدرات التخفي والمراقبة بعيدة المدى، إلى جانب تعزيز القدرة على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية في بيئات بحرية معقدة.
ردع متصاعد في مواجهة بيونغ يانغ
ويأتي هذا البرنامج في سياق أمني شديد الحساسية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير برامجها النووية والصاروخية، ما يدفع سيول إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستمر لموازنة التهديدات المتزايدة.
وتؤكد وزارة الدفاع أن الهدف الأساسي من المشروع هو تعزيز “الردع الاستراتيجي” وحماية الأمن القومي، في ظل ما تصفه بتصاعد الأنشطة العسكرية غير المستقرة في المنطقة.
تحول في ميزان القوة البحرية في آسيا
ويُنظر إلى برنامج “جانغبوغو N” على أنه جزء من سباق تسلح أوسع في شرق آسيا، حيث تسعى القوى الإقليمية إلى تحديث ترساناتها العسكرية البحرية والجوية في ظل تغيرات جيوسياسية متسارعة.
ويشير محللون إلى أن امتلاك كوريا الجنوبية لغواصات نووية سيمنحها قدرة أكبر على المراقبة والردع في المياه الإقليمية والدولية، ما قد يغير من موازين القوى البحرية في المنطقة على المدى المتوسط والطويل.
أبعاد استراتيجية تتجاوز الدفاع التقليدي
وبحسب خبراء الدفاع، فإن الغواصات النووية لا تمثل فقط أداة دفاعية، بل تُعد أيضًا عنصرًا استراتيجيًا يرفع من قدرة الدولة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، ويعزز من حضورها العسكري في المحيطات.
كما أن هذا النوع من الغواصات يمنح سيول قدرة أكبر على الاستجابة السريعة لأي تهديدات محتملة، إضافة إلى تحسين قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية البحرية.
خلاصة المشهد
يمثل إعلان كوريا الجنوبية عن برنامج “جانغبوغو N” تحولًا مهمًا في العقيدة الدفاعية للبلاد، ويعكس اتجاهاً واضحًا نحو تعزيز الردع البحري وتوسيع القدرات الاستراتيجية في مواجهة التحديات الإقليمية.
وفي ظل استمرار التوترات مع كوريا الشمالية، يبدو أن سباق التسلح في شبه الجزيرة الكورية يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا تعتمد على التكنولوجيا النووية والتفوق البحري كعنصرين رئيسيين في معادلة الأمن الإقليمي.











