مسؤول إيراني بارز: واشنطن فشلت في كسر إرادة طهران.. والسيطرة على مضيق هرمز ورفع العقوبات وحق التخصيب ملفات غير قابلة للمساومة ويصف مواقف ترامب بأنها محاولة للهروب من “مأزق استراتيجي”
طهران – المنشر الإخبارى
رفعت إيران سقف التحدي في مواجهة الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لن تتراجع عن “خطوطها الحمراء” مهما تصاعدت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه التوترات السياسية والعسكرية بين البلدين على خلفية أزمة مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.
وفي تصريحات حملت رسائل مباشرة إلى واشنطن، أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن الضغوط الأميركية “لن تدفع إيران إلى التراجع قيد أنملة عن حقوقها الاستراتيجية”، مشدداً على أن قضايا تخصيب اليورانيوم، والاحتفاظ بالمخزون النووي، والسيطرة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات الأميركية، تمثل ثوابت لا يمكن التفاوض عليها.
وقال عزيزي إن الرئيس الأميركي “يتنقل بين التهديد والدعوة إلى الاتفاق”، معتبراً أن الإدارة الأميركية تحاول إيجاد مخرج من “المأزق الاستراتيجي” الذي تواجهه بعد فشل سياسة الضغوط القصوى والحرب الأخيرة ضد إيران.
وأضاف المسؤول الإيراني أن واشنطن لم تتمكن من تحقيق أهدافها رغم التصعيد العسكري والسياسي، مؤكداً أن “إيران أثبتت قدرتها على الردع والمواجهة وحماية مصالحها في المنطقة”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء مشحونة أعقبت الحرب الأخيرة التي اندلعت بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي أدت إلى واحدة من أخطر الأزمات في منطقة الخليج خلال السنوات الأخيرة.
وخلال المواجهة، استخدمت طهران ورقة مضيق هرمز باعتبارها أحد أهم أدوات الضغط الاستراتيجية، حيث فرضت قيوداً غير مسبوقة على حركة الملاحة، وأعلنت لاحقاً إخضاع عبور السفن لإجراءات جديدة تشمل التنسيق المسبق والحصول على تصاريح مرور.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز في العالم، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلاً بإحداث هزات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية.
وترى طهران أن التطورات الأخيرة غيّرت قواعد اللعبة في الخليج، وأن مرحلة ما بعد الحرب لن تشبه ما قبلها، سواء على مستوى التوازنات العسكرية أو آليات التحكم بالممرات البحرية.
وفي السياق ذاته، أكد نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، أن إيران وسلطنة عمان تجريان مباحثات لإعداد إطار جديد لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، موضحاً أن “نظام العبور البحري لن يعود كما كان قبل الحرب”.
وأشار باقري كني إلى أن إدارة الملاحة في المضيق “حق سيادي للدول المشاطئة”، في إشارة واضحة إلى إيران وعمان، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأن طهران تسعى لفرض معادلة أمنية جديدة في الخليج.
كما شدد المسؤول الإيراني على أن ملف اليورانيوم المخصب “ليس مطروحاً للنقاش أو التفاوض”، مؤكداً أن إيران لن تقبل بأي اتفاق يتضمن التخلي عن قدراتها النووية أو مخزونها الاستراتيجي.
وتعكس هذه المواقف تمسك طهران بسياسة “التفاوض من موقع القوة”، خاصة بعد أن رأت أن الضغوط العسكرية والاقتصادية الأميركية لم تؤدِ إلى إضعافها داخلياً أو دفعها إلى تقديم تنازلات كبيرة.
في المقابل، تواجه إدارة ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب تداعيات الأزمة، خصوصاً بعد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والطاقة داخل الولايات المتحدة نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى محللون أن استمرار التوتر في الخليج قد يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة جديدة من الاضطرابات، خاصة إذا تحولت المواجهة السياسية الحالية إلى صدامات بحرية أو عسكرية أوسع.
كما يخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التصعيد المتبادل إلى تعقيد أي فرص لإحياء التفاهمات النووية أو التوصل إلى اتفاق طويل الأمد بين طهران وواشنطن، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية.
وبينما تؤكد الولايات المتحدة أنها تسعى لضمان “حرية الملاحة” في الخليج، ترى إيران أن أمن المنطقة يجب أن يُدار من قبل دولها بعيداً عن الوجود العسكري الأميركي.
ومع استمرار تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بين الطرفين، يبدو أن أزمة هرمز تحولت إلى عنوان رئيسي للصراع الجديد بين إيران والولايات المتحدة، في معركة تتجاوز الملف النووي لتشمل النفوذ الإقليمي والتحكم بأحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.










