بعد أسابيع من الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية.. مهندسون إيرانيون ينجحون في إعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب وسط رسائل تحدٍ لواشنطن وتل أبيب
طهران – المنشر الإخبارى
أعلنت إيران استعادة الإنتاج الكامل في مجمع “جنوب فارس” للطاقة والغاز، أكبر حقل غاز في العالم، بعد أسابيع من الأضرار التي تعرض لها خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة اعتبرتها طهران دليلاً على فشل محاولات ضرب اقتصادها وبنيتها التحتية الاستراتيجية.
وكشفت وكالة “فارس” الإيرانية أن فرقاً من المهندسين والخبراء الإيرانيين تمكنت من إنهاء عمليات إصلاح واسعة ومعقدة داخل منطقة “جنوب فارس” الاقتصادية الخاصة، وإعادة مستويات الإنتاج إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.
ووفقاً للتقرير، تركزت أعمال الإصلاح على خطوط الأنابيب الحيوية وشبكات نقل المواد الخام والمرافق الخدمية الواقعة خارج المجمعات البتروكيماوية الرئيسية، وهي المناطق التي تعرضت لضربات مباشرة خلال الهجمات الأميركية ـ الإسرائيلية.
وكانت واشنطن وتل أبيب قد استهدفتا في أوائل أبريل منطقة “جنوب فارس” الاقتصادية للطاقة في محاولة لإلحاق ضرر بالغ بالبنية التحتية الإيرانية وعرقلة قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد الإيراني ومصدر الدخل الرئيسي للبلاد.
لكن السلطات الإيرانية أكدت أن عمليات الإصلاح تمت بوتيرة أسرع من المتوقع، وأن المجمعات الصناعية والغازية استعادت طاقتها التشغيلية الكاملة، رغم حجم الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت خلال الحرب.
ويُعد حقل “جنوب فارس” واحداً من أهم الأصول الاستراتيجية الإيرانية، إذ يحتوي على أكبر احتياطي غاز طبيعي معروف في العالم، وتشترك فيه إيران مع قطر، التي تطلق عليه اسم “حقل الشمال”.
ويمثل الحقل العمود الفقري لقطاع الطاقة الإيراني، حيث يغذي عشرات المنشآت الصناعية ومحطات الكهرباء ومصانع البتروكيماويات، إضافة إلى دوره المحوري في صادرات الغاز والمشتقات البتروكيماوية.
ويرى مراقبون أن إعلان استعادة الإنتاج يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ تسعى طهران إلى توجيه رسالة واضحة لواشنطن وتل أبيب بأنها قادرة على تجاوز الضربات العسكرية وإعادة تشغيل منشآتها الحيوية بسرعة، رغم العقوبات والحصار والتصعيد العسكري.
كما يعكس الإعلان الإيراني محاولة لإظهار قدرة الدولة على احتواء آثار الحرب ومنع حدوث انهيار اقتصادي أو أزمة طاقة داخلية، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الغربية على قطاع النفط والغاز الإيراني.
وكانت الحرب الأخيرة قد بدأت في 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً واسعاً ضد أهداف داخل إيران، تخللته عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة ومنشآت عسكرية وبنى تحتية حساسة.
وردت إيران بسلسلة هجمات صاروخية وضربات استهدفت مواقع أميركية وإسرائيلية في المنطقة، إضافة إلى فرض قيود مشددة على الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب واسع بأسواق الطاقة العالمية.
وأجبرت التطورات المتسارعة الطرفين لاحقاً على القبول بوقف إطلاق نار هش أُعلن في 8 أبريل، وسط استمرار التوتر السياسي والعسكري بين الجانبين.
ويرى خبراء أن نجاح إيران في إعادة تشغيل “جنوب فارس” بهذه السرعة يعكس تطور القدرات الهندسية والصناعية المحلية، خاصة في ظل اعتماد طهران بشكل متزايد على الخبرات الوطنية بعد سنوات من العقوبات الغربية.
كما يشير مراقبون إلى أن قطاع الطاقة الإيراني سيظل هدفاً رئيسياً لأي تصعيد مستقبلي، نظراً لأهميته الاقتصادية والاستراتيجية، سواء بالنسبة لإيران أو لأسواق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، تعتبر طهران أن حماية منشآت الطاقة باتت جزءاً أساسياً من معادلة “الأمن القومي”، خاصة بعد أن كشفت الحرب الأخيرة هشاشة أسواق النفط العالمية وسرعة تأثرها بأي اضطراب في الخليج.










