في أعقاب التطورات العسكرية المتسارعة التي شهدتها منطقة مضيق هرمز فجر الخميس، صعدت طهران من لهجتها تجاه واشنطن، حيث أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الهجمات الأمريكية الأخيرة، واصفاً إياها بأنها “عدوان سافر” وانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وفي بيان رسمي شديد اللهجة، طالب بقائي مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية تجاه ما وصفه بـ “العدوان الأمريكي”، مؤكداً أن واشنطن تعمل على تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 9 أبريل الماضي، عبر انتهاكاته المتكررة والممنهجة.
تصعيد عسكري وتلويح بالرد
تأتي تصريحات الخارجية الإيرانية بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت “أربع طائرات انتحارية بدون طيار” إيرانية في محيط مضيق هرمز، بالإضافة إلى تدمير محطة تحكم أرضية في مدينة بندر عباس، زاعمة أن ذلك يأتي في إطار “الدفاع عن النفس” ولحماية الملاحة الدولية.
من جانبه، رد بقائي بالقول إن “الهجمات الجوية على المناطق الجنوبية في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، والاعتداءات على السفن التجارية، لم تؤدِ إلا إلى زيادة عزم الجمهورية الإسلامية على اتخاذ كافة التدابير الدفاعية اللازمة لحماية سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها”، وهو ما فُهم كتلويح إيراني بفرضية الرد العسكري المباشر في حال تكرار الغارات.
أزمة مضيق هرمز والتوتر مع عُمان
وفي سياق متصل، أثار بقائي زاوية جديدة في الصراع عبر إعرابه عن “تضامن إيران الكامل” مع سلطنة عُمان، في رد على تهديدات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب بفتح فوري لمضيق هرمز وحذر مسقط من محاولة السيطرة على الممر المائي.
ويأتي هذا التوتر على خلفية تقارير بثها التلفزيون الإيراني حول وجود “مسودة تفاهم غير رسمي” بوساطة باكستانية لإدارة الملاحة في المضيق بالتعاون مع عُمان وإيران.
وسرعان ما أحدث هذا التقرير حالة من الجدل الإقليمي، خاصة بعد أن سارع البيت الأبيض إلى نفي صحة هذه المعلومات ووصفها بأنها “مفبركة بالكامل”.
ويعكس هذا التضارب في التصريحات والتحركات الميدانية مدى هشاشة التهدئة في منطقة الخليج، حيث تتشابك الرؤى الأمنية والمصالح الاستراتيجية. ومع تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار وتصاعد التهديدات الكلامية، تبدو المنطقة أمام مرحلة بالغة الخطورة، تضع التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً على المحك، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه التطورات في واحد من أهم الممرات المائية الحيوية في العالم.










