أعلن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، أن المنظمة الدولية قررت إدراج إسرائيل ضمن “القائمة السوداء” للأطراف المتهمة بارتكاب عنف جنسي في مناطق النزاع، في خطوة وصفتها تل أبيب بأنها “عار أخلاقي” و”قرار سياسي منفصل عن الواقع”.
تفاصيل القرار الأممي
وبحسب تقارير إعلامية، من المقرر إدراج مصلحة السجون الإسرائيلية ضمن قائمة عام 2026، إلى جانب إخضاع جهات إسرائيلية رسمية أخرى لآليات مراقبة تمهيداً لاحتمال إضافتها مستقبلاً، وتضم هذه القائمة الأممية أطرافاً أخرى، من بينها حركة حماس التي أُضيفت إليها في أغسطس 2025.
وجاء هذا القرار عقب تقارير أعدّتها بريملا باتن، ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، والتي خلصت إلى وجود “أسباب معقولة” للاعتقاد بوقوع انتهاكات.
ورغم تقديم إسرائيل وثائق وبيانات تفصيلية لنفي هذه الادعاءات، ودعوتها لموظفين أمميين لزيارة البلاد، إلا أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش مضى قدماً في قراره.
ردود الفعل الإسرائيلية
رداً على هذا الإجراء، أعلنت إسرائيل تجميد علاقاتها مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، وألغت زيارة كانت مقررة للمسؤولة الأممية بريملا باتن.
واعتبر السفير دانون أن وضع إسرائيل في نفس القائمة مع “حماس وتنظيم داعش” يمثل “انهياراً كاملاً لمصداقية الأمم المتحدة”، متهماً غوتيريش بقيادة حملة تحريض ممنهجة ضد إسرائيل قبل انتهاء ولايته في ديسمبر 2026.
جدل “سدي تيمان” والاعتداءات الجنسية
تأتي هذه الخطوة وسط توترات حقوقية دولية متصاعدة، خاصة فيما يتعلق بمعتقل “سدي تيمان” العسكري في صحراء النقب. فقد تحول المعتقل إلى بؤرة انتقادات عالمية بعد توثيق حالات تعذيب وانتهاكات جنسية بحق أسرى فلسطينيين.
ورغم تسريب مقاطع فيديو توثق هذه الممارسات عام 2024، إلا أن النيابة العسكرية الإسرائيلية أعلنت في مارس 2026 إسقاط التهم عن الجنود المتورطين، مبررة ذلك بـ “صعوبات في الأدلة”، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية تكريساً لسياسة الإفلات من العقاب.
حرب الروايات والإعلام
وفي سياق متصل، اتسع نطاق الجدل ليشمل وسائل إعلام دولية، حيث نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقال رأي للصحفي نيكولاس كريستوف، تحدث فيه عن “نمط واسع” من العنف الجنسي الممارس من قبل أفراد في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية المقال بأنه “افتراء دموي”، معتبرة إياه جزءاً من حملة منظمة تهدف إلى تشويه صورة إسرائيل التي تؤكد أنها كانت ضحية لانتهاكات مشابهة ارتكبتها حركة حماس في هجوم السابع من أكتوبر.
وتضع هذه التطورات المنظمة الدولية في مواجهة مباشرة مع تل أبيب، في وقت تُتهم فيه إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، وتتهم إسرائيل بدورها مؤسسات الأمم المتحدة بالانحياز السياسي والتغطية على “الأنشطة الإرهابية”، مما يعمق الفجوة بين الجانبين في ظل استمرار الصراع.








