جولة جديدة من المحادثات الأمنية بين بيروت وتل أبيب برعاية أميركية
بيروت – المنشر الإخبارى
تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم جولة جديدة من المفاوضات الحساسة بين إسرائيل ولبنان داخل مقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، في خطوة غير مسبوقة تعكس انتقال مسار التفاوض من الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى المسار العسكري–الأمني المباشر، وسط تركيز خاص على ملف الأمن الحدودي ومواجهة تهديدات حزب الله المدعوم من إيران.
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية بينها “تايمز أوف إسرائيل”، فإن هذه الجولة تُعد الأولى من نوعها التي تُعقد بشكل حصري بين وفدين عسكريين من الجانبين، بعد الاتفاق على تقسيم المسار التفاوضي إلى محورين منفصلين: محور أمني عسكري ومحور دبلوماسي سياسي، في محاولة لتسريع التفاهمات ومنع انهيار التهدئة القائمة على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وفدان عسكريان وجلسات مغلقة داخل البنتاغون
تشارك في الاجتماعات وفود عسكرية رفيعة المستوى من الجانبين، حيث تضم كل بعثة تسعة ضباط متخصصين في ملفات الأمن الحدودي والاستخبارات العملياتية.
ويقود الوفد اللبناني العميد جورج رزق الله، مدير العمليات في الجيش اللبناني، في حين يغيب السفير الإسرائيلي في واشنطن عن هذه الجولة، بحسب مصادر دبلوماسية، في مؤشر على أن اللقاءات الحالية تقتصر على البعد الأمني دون أي حضور سياسي مباشر.
ومن المقرر أن تعقد جلسات إضافية في وزارة الخارجية الأمريكية يومي 2 و3 يونيو، لبحث المسار السياسي الموازي للمفاوضات العسكرية الجارية حالياً.
واشنطن تدير ملف “الحدود الشمالية” بحذر شديد
مصادر مطلعة أكدت أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه المحادثات إلى إعادة ضبط قواعد الاشتباك في جنوب لبنان، ومنع أي تصعيد قد يتحول إلى مواجهة واسعة بين إسرائيل وحزب الله، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة المرتبطة بإيران.
وتشير التقديرات إلى أن واشنطن تعمل على صياغة إطار أمني جديد يهدف إلى:
- احتواء أي عمليات عسكرية عبر الحدود
- منع توسع الصراع إلى حرب شاملة
- تعزيز آليات المراقبة الميدانية
- إبقاء خطوط التماس تحت السيطرة الأمنية
حزب الله في قلب المعادلة الأمنية
يأتي هذا التحرك الأمريكي الإسرائيلي اللبناني في ظل استمرار التوتر مع حزب الله، الذي تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة أحد أبرز التهديدات على الجبهة الشمالية.
ويرى محللون أن إدخال البنتاغون كمنصة للتفاوض يعكس تحولاً واضحاً في التعاطي مع الملف، حيث بات يُنظر إلى حزب الله كجزء من منظومة أمن إقليمية معقدة تمتد إلى إيران وسوريا، وليس مجرد طرف لبناني داخلي.
بيروت بين الضغط العسكري والحسابات الداخلية
في المقابل، يواجه الجيش اللبناني تحديات دقيقة في إدارة هذا الملف، إذ يحاول الحفاظ على توازن حساس بين الالتزام بالمسار التفاوضي مع واشنطن وتجنب أي صدام داخلي مع القوى المسلحة الناشطة في الجنوب.
وتؤكد مصادر سياسية في بيروت أن لبنان يسعى إلى تحقيق مكاسب أمنية تمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، خصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والضغوط الدولية المتزايدة.
إسرائيل تركّز على “الأمن طويل الأمد”
الجانب الإسرائيلي، وفق مصادر مطلعة، يركز خلال المحادثات على تحقيق ما يسميه “الأمن المستدام”، والذي يشمل:
- تقليص قدرات حزب الله العسكرية قرب الحدود
- منع إعادة تموضعه في الجنوب اللبناني
- تعزيز الردع عبر ترتيبات أمنية واضحة
- ضمان حرية التحرك العسكري عند الضرورة
وتعتبر تل أبيب أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يترجم إلى إجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ وليس مجرد تفاهمات سياسية.
مؤشرات على مرحلة جديدة في إدارة الصراع
ويرى خبراء في الشأن الإقليمي أن عقد هذه المفاوضات داخل البنتاغون يمثل تحولاً استراتيجياً في طريقة إدارة الولايات المتحدة لملف لبنان وإسرائيل، إذ يتم الانتقال تدريجياً من الوساطة الدبلوماسية إلى إدارة أمنية مباشرة للصراع.
ويؤكد محللون أن هذا المسار قد يؤدي إلى:
- تثبيت تهدئة طويلة الأمد على الحدود
- إنشاء آلية مراقبة دولية مستقبلية
- أو استمرار إدارة الصراع دون حل نهائي شامل
سيناريوهات مفتوحة في مرحلة دقيقة
ورغم الطابع التقني للمحادثات، إلا أن النتائج لا تزال غير محسومة، في ظل وجود عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها:
- تثبيت تهدئة أمنية طويلة دون اتفاق سياسي شامل
- التوصل إلى تفاهمات تدريجية قابلة للتوسع
- تعثر المفاوضات وعودة التوتر الميداني
ويرجح مراقبون أن السيناريو الأكثر واقعية في الوقت الحالي هو إدارة التوتر بدلاً من حله نهائياً، في ظل التعقيدات الإقليمية وتشابك الملفات بين لبنان وإسرائيل وإيران.
تمثل جولة المفاوضات في البنتاغون خطوة جديدة في مسار بالغ الحساسية بين إسرائيل ولبنان، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع الضغوط السياسية الإقليمية، وسط محاولات أمريكية متسارعة لمنع انفجار جبهة الشمال وتحويلها إلى صراع شامل.
ومع استمرار الاجتماعات المغلقة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط.











