طهران تدين الضربات الإسرائيلية على بيروت وصور والنبطية وصيدا… وتؤكد أن “صمت المجتمع الدولي يمنح تل أبيب ضوءًا أخضر للقتل”
طهران – المنشر الإخباري
صعّدت إيران لهجتها السياسية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد موجة الغارات العنيفة التي استهدفت بيروت ومدن الجنوب اللبناني خلال الساعات الماضية، متهمة واشنطن بالمشاركة المباشرة في ما وصفته بـ”الجرائم الإسرائيلية” داخل لبنان والمنطقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومدن صور والنبطية وصيدا تمثل “اعتداءات وحشية” أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وتسببت في موجات نزوح واسعة وتدمير البنية التحتية والمنازل السكنية.
وأضاف بقائي، في بيان رسمي، أن استمرار الصمت الدولي، خصوصًا داخل مجلس الأمن الدولي، شجّع إسرائيل على توسيع عملياتها العسكرية ومواصلة ما وصفه بـ”الجرائم المنظمة” ضد المدنيين اللبنانيين.
واتهم المسؤول الإيراني الإدارة الأميركية الحالية بأنها “شريك كامل” في الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن “واشنطن تتحمل مسؤولية مباشرة عن الجرائم التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي في لبنان وفلسطين والمنطقة بأكملها”.
آلاف القتلى والجرحى
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل تصاعد غير مسبوق في العمليات العسكرية داخل لبنان منذ مارس 2026، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد القتلى تجاوز 3100 شخص، فيما اقترب عدد الجرحى من عشرة آلاف مصاب، إلى جانب نزوح مئات الآلاف من السكان من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت.
ورغم الاتفاقات المتكررة لوقف إطلاق النار، تواصل القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات عسكرية موسعة داخل الأراضي اللبنانية، مع استمرار الغارات الجوية واستهداف البنية التحتية والمناطق السكنية.
وتسببت الضربات الأخيرة في أضرار كبيرة داخل مدن الجنوب، خاصة صور والنبطية، وسط تحذيرات لبنانية ودولية من تهديد مباشر للمناطق التاريخية والأثرية المدرجة على قوائم التراث العالمي.
إيران تشيد بـ”صمود اللبنانيين”
وفي بيانه، أشاد بقائي بما وصفه بـ”الصمود الأسطوري للشعب اللبناني” في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، معربًا عن تعازيه لعائلات الضحايا الذين سقطوا خلال القصف الأخير.
كما نعى المسؤول الإيراني مقتل الإعلامي حسام زيدان، المراسل السابق لقناة “العالم” الإيرانية، الذي قُتل في غارة إسرائيلية جنوب لبنان، مقدماً التعازي لعائلته وللمؤسسة الإعلامية وللوسط الصحفي بشكل عام.
وأشار بقائي إلى أن إسرائيل قتلت أكثر من 300 صحفي في فلسطين ولبنان خلال السنوات الثلاث الأخيرة، محملاً المجتمع الدولي مسؤولية “محاسبة إسرائيل على الجرائم والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي”.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن بلاده تجدد “تضامنها الكامل مع لبنان في الدفاع عن سيادته وكرامته واستقلاله ضد الأطماع التوسعية الإسرائيلية”.
تصعيد إقليمي مفتوح
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر الإقليمي المتصاعد، على خلفية الحرب المستمرة في غزة، والتصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله على الحدود اللبنانية.
كما تتزامن مع مفاوضات حساسة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز والملف النووي الإيراني، ما يثير مخاوف من اتساع دائرة المواجهة الإقليمية إلى ساحات جديدة.
من جهته، أعلن حزب الله استمرار عملياته العسكرية ضد القوات الإسرائيلية، مؤكداً أنه نفذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية وأوقعت خسائر في صفوف القوات المتقدمة داخل الجنوب اللبناني.
ويرى مراقبون أن التصعيد المتبادل بين إسرائيل وحزب الله، بالتزامن مع الاتهامات الإيرانية المباشرة للولايات المتحدة، يعكس دخول المنطقة مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع تعثر جهود التهدئة الدولية.
قلق دولي متزايد
وتسود مخاوف دولية من تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة حرب مفتوحة طويلة الأمد، في ظل استمرار الغارات الجوية وتبادل القصف عبر الحدود.
كما حذرت تقارير إنسانية من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في المناطق المتضررة، مع تزايد أعداد النازحين وتعرض شبكات الكهرباء والمياه والطرق لأضرار كبيرة.
وفي الوقت الذي تتهم فيه طهران واشنطن بالمشاركة في التصعيد، تؤكد الولايات المتحدة دعمها الكامل لإسرائيل، معتبرة أن تل أبيب “تدافع عن أمنها” في مواجهة تهديدات حزب الله والفصائل المدعومة من إيران.










