في خطوة أثارت صدمة واسعة وتفاعلات حادة، أعلن شخص يدعى “الشيخ أبو خالد”، مقدما نفسه بصفة أمير منطقة عربين في ريف دمشق، عن انفصال المدينة إداريا عن العاصمة، معتبرا إياها “إمارة مستقلة” تدار وفق رؤية دينية خالصة.
جاء هذا الإعلان عبر سلسلة من مقاطع الفيديو والمنشورات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي (X، فيسبوك، وإنستغرام) منذ يوم 28 مايو 2026، مما وضع المنطقة أمام تساؤلات وجودية حول مستقبل الدولة السورية.
“الشريعة فوق الدستور”: جوهر الإعلان
لم يكتف “أبو خالد” بإعلان الانفصال الإداري، بل شدد في تصريحاته على أن الأولوية القصوى في “إمارته” ستكون لـ “تطبيق الشريعة”، نافيا أي مرجعية للقانون المدني السوري أو الدستور الوطني.
وأكد أن المنطقة ستشهد إقامة “إدارة دينية خاصة” تتولى شؤون الحكم والقضاء، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لفرض نموذج حكم مواز يتجاوز سلطة الدولة المركزية.
انقسام شعبي وتوجس من “الرايات السوداء”
أحدثت هذه التصريحات شرخا واسعا في الأوساط السورية؛ فبينما عبرت قلة من المؤيدين عن دعمهم لهذه الخطوة بوصفها “تطبيقا للشرع”، قوبلت بمعارضة شرسة وتحذيرات من أطراف واسعة. وقد ربط العديد من الناشطين بين هذا الإعلان ورفع رايات مرتبطة بتنظيم القاعدة في المنطقة، مما أثار مخاوف حقيقية من عودة الجماعات المتشددة أو محاولات تقسيم البلاد إلى “دويلات” طائفية أو أيديولوجية.
الصمت الحكومي والغموض الأمني
حتى اللحظة، لم يصدر عن الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع أي تعليق أو توضيح رسمي تجاه هذا التحدي الصريح لسيادة الدولة، هذا الصمت المطبق دفع قطاعات واسعة من السوريين للمطالبة ببيان عاجل يكشف حقيقة الغطاء السياسي أو الميداني الذي يتمتع به “أبو خالد”، وعما إذا كان يسيطر فعليا على الأرض أم أن تصريحاته تندرج ضمن “استعراضات” إعلامية تهدف لجس نبض السلطة.
سياق الغوطة الحساس
تكتسب هذه التطورات خطورتها من طبيعة مدينة “عربين” في الغوطة الشرقية، وهي منطقة ذات رمزية سياسية وعسكرية عالية، شهدت معارك طاحنة خلال السنوات الماضية.
وتعد هذه الحادثة مؤشرا صارخا على التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه “سوريا الجديدة” في مرحلة ما بعد الأسد، حيث تحاول السلطة المركزية في دمشق فرض استقرارها، بينما تظهر محاولات محلية لفرض إدارات موازية متشددة.
بينما يظل الموقف في عربين غامضا، يرى خبراء أن هذه “الإمارة” قد تكون بالونة اختبار لهشاشة السلطة في المناطق الريفية، مما يفرض على دمشق ضرورة حسم الموقف سريعا قبل أن تتحول هذه “الإعلانات” إلى أمر واقع يهدد وحدة التراب السوري ويدفع البلاد نحو جولات جديدة من التشرذم الأيديولوجي.










