في رسالة حازمة وجهها من قلب المنتدى الأمني الأبرز في آسيا، “حوار شانغريلا” في سنغافورة، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة الكاملة والمخزونات اللازمة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق يمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
“جاهزية تامة” وخطط لتعزيز الإنتاج الدفاعي
وفي ظل تقارير عن محاولات المفاوضين من واشنطن وطهران لتضييق الفجوات الخلافية، قطع هيغسيث الشك باليقين بشأن الخيارات الأمريكية، قائلاً: “قدرتنا على استئناف العمل إذا لزم الأمر.. نحن أكثر من قادرين على ذلك”.
وأضاف الوزير أن مخزونات الأسلحة الأمريكية، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في بقية أنحاء العالم، “أكثر من كافية”، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية حققت توازناً استراتيجياً دقيقاً بين الذخائر عالية التقنية والذخائر التقليدية الوفيرة.
ولم يكتفِ هيغسيث بالتأكيد على الجاهزية الحالية، بل كشف عن خطة صناعية دفاعية طموحة، حيث تعمل الولايات المتحدة حالياً على رفع قدراتها الإنتاجية للذخيرة بمعدلات تتراوح بين الضعف إلى أربعة أضعاف في القريب العاجل.
وتهدف هذه الخطوة لضمان دعم كافة الخطط العملياتية الأمريكية عالمياً، وتأكيداً على قدرة واشنطن على إدارة تحديات أمنية متعددة في مناطق مختلفة من العالم في آن واحد، نافياً أي تراجع في الاهتمام الأمريكي بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ بسبب الانشغال بالملف الإيراني.
ترامب و”استراتيجية الصبر”
وفي تفاصيل كواليس الإدارة الأمريكية، أشار هيغسيث إلى مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس دونالد ترامب صباح السبت، حيث شدد الأخير على ضرورة التوصل إلى اتفاق “جيد، بل ممتاز” مع إيران.
وأوضح هيغسيث أن ترامب يتبنى “نهجاً صبوراً” في هذا المسار، لعلمه بحجم العواقب الاستراتيجية لهذا الملف، مؤكداً في الوقت ذاته أن الرئيس ترامب كان واضحاً في اجتماعات مجلس الوزراء: “إنه إذا لم تقبل طهران باتفاق يضمن عدم حصولها على سلاح نووي، فستواجه وزارة الحرب الأمريكية”.
استعادة “الردع” ونجاح العمليات
واستعرض وزير الدفاع الأمريكي ما وصفه بـ “استعادة قوة الردع الأمريكية” في العالم، مستشهداً بعمليات ناجحة مثل اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا، مشيداً بفعالية القادة العسكريين، وعلى رأسهم قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) وبراد كوبر، في التعامل مع “التهديدات العالمية”.
كما أشار إلى “عملية الغضب الملحمي” ضد إيران كدليل على الثقة الأمريكية في القدرات العسكرية الراهنة، واصفاً إياها بأنها لحظة تاريخية تعكس تفوقاً ميدانياً واقتصادياً.
وفي سياق رده على التقارير التي شككت في وضع مخزونات الذخيرة الأمريكية، طمأن هيغسيث الحلفاء والشركاء بأن الولايات المتحدة في “وضع قوي للغاية”، وتنظر إلى المستقبل بثقة تامة، مدعومة بقاعدة صناعية دفاعية تتوسع بسرعة لضمان تفوقها العسكري في أي مواجهة محتملة، مما يترك الكرة الآن في ملعب الجانب الإيراني للاختيار بين “اتفاق ممتاز” يضمن السلام، أو مواجهة عسكرية شاملة مع قوة لا تزال تضع كل الخيارات على الطاولة.










