كوبنهاجن – حذرت وكالة الأمن والاستخبارات الدنماركية في تقريرها السنوي الأخير من تصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بإيران على الأراضي الدنماركية، مصنفةً إيران في المرتبة الرابعة ضمن سلم التهديد الأمني المكون من خمس درجات.
وأكد التقرير أن طهران باتت تشكل تهديداً استثنائياً يتطلب يقظة أمنية عالية، لا سيما في ظل تزايد الأنشطة الاستخباراتية التي تستهدف أطرافاً بعينها في القارة الأوروبية.
استغلال الشبكات الإجرامية لتنفيذ الهجمات
وكشف التقرير أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية غيرت من تكتيكاتها خلال العام الماضي، حيث انتقلت إلى الاعتماد بشكل متزايد على “الشبكات الإجرامية” لتنفيذ عملياتها، مما جعل من الصعب على الأجهزة الأمنية الأوروبية التنبؤ بتلك التهديدات أو رصدها قبل وقوعها.
ووفقاً للتحليل الأمني، فإن هذا التوجه يهدف إلى خلق مسافة آمنة بين النظام الإيراني والعمليات الميدانية، مما يصعب من مهمة ملاحقة الجهات المسؤولة قانونياً.
استهداف المصالح الإسرائيلية والمعارضين
وأكدت وكالة الأمن والاستخبارات الدنماركية أن الأنشطة الإيرانية تمثل تهديداً خاصاً ومباشراً للمصالح الإسرائيلية ولأفراد المجتمع اليهودي في الدنمارك وأوروبا بشكل عام.
ويربط التقرير هذا التصعيد بالتوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب الإسرائيلية-الأمريكية الأخيرة ضد إيران، محذراً من أن النظام في طهران أظهر “نية أقوى” من أي وقت مضى لتوجيه أو دعم أعمال عنف على الأراضي الأوروبية.
إلى جانب استهداف المصالح الإسرائيلية، سلط التقرير الضوء على ملاحقة إيران لمعارضيها في الخارج؛ حيث يرى النظام الإيراني في نشاط المعارضة والمنتقدين تهديداً وجودياً لبقائه.
وبناءً على ذلك، تواصل طهران تكثيف جهودها الاستخباراتية لملاحقة هؤلاء الأفراد، سواء داخل إيران أو في دول الشتات، معتبرةً إياهم أهدافاً مشروعة لعملياتها.
تحذيرات أمنية للدول الأوروبية
ويأتي هذا التقرير ليضع الدول الأوروبية أمام تحدٍ أمني جديد، حيث لم يعد التهديد الإيراني مقتصرًا على الساحة الإقليمية في الشرق الأوسط، بل أصبح يمتد إلى قلب العواصم الغربية.
وتدعو وكالة الأمن الدنماركية إلى ضرورة تعزيز التعاون الأمني بين الدول الأوروبية لقطع الطريق أمام استغلال الشبكات الإجرامية من قبل الاستخبارات الإيرانية.
إن تصنيف إيران في مرتبة متقدمة ضمن سلم التهديد الأمني يعكس حالة من القلق الأوروبي المتنامي من استغلال طهران للأراضي الدنماركية كساحة لتصفية حساباتها السياسية والأمنية، مما يفرض على كوبنهاجن اتخاذ تدابير احترازية مشددة لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وخصوصاً الفئات الأكثر استهدافاً من قبل النظام الإيراني.










