واشنطن – تواجه قاضية المحكمة الجزئية في أتلانتا، إليانور روس، دعوات متصاعدة للاستقالة أو العزل من منصبها، في أعقاب تقارير كشفت عن انتهاكات أخلاقية وقانونية جسيمة، شملت إقامة علاقات جنسية غير مشروعة داخل مقر عملها وكذبها أمام المحققين الفيدراليين.
سلسلة من الانتهاكات المهنية
كشفت التحقيقات أن القاضية روس أقامت علاقة جنسية خارج نطاق الزواج مع مسؤول رفيع في شرطة أتلانتا داخل مكتبها وخلال ساعات العمل الرسمية، وهي ممارسات استمرت لسنوات (من 2023 حتى 2025). وأكدت تقارير أن هذه اللقاءات كانت مسموعة من قبل الموظفين في المكاتب المجاورة، ما دفع أحد مساعديها السابقين إلى تقديم بلاغ رسمي ضدها.
وعلاوة على ذلك، اتُهمت روس بالانتقام من موظفيها الذين أبلغوا عن تصرفاتها، وكذبها الصريح أمام رئيس قضاة الدائرة الحادية عشرة، القاضي ويليام براير، عندما واجهها بالادعاءات، حيث وصفتها آنذاك بأنها “شائنة”، رغم علمها التام بصحة تلك الوقائع.
تضارب المصالح والارتباط بـ”فاني ويليس”
تأتي هذه الفضيحة في وقت قدمت فيه هارميت ديلون، مساعدة المدعي العام الأمريكي لشؤون الحقوق المدنية، التماساً لتنحية روس عن قضية حساسة تتعلق بنزاهة الانتخابات. استند الالتماس إلى مشاركة روس في حفل لجمع التبرعات لصالح المدعية العامة لمقاطعة فولتون، فاني ويليس، التي تورطت هي الأخرى في قضية علاقة غير لائقة في مكان العمل مع مدعٍ خاص في قضية ضد الرئيس السابق دونالد ترامب. وتُحظر قواعد السلوك القضائي على القضاة حضور مثل هذه الفعاليات السياسية الحزبية.
انتقادات لـ”التساهل” القضائي
أثار تعامل المجلس القضائي مع مخالفات روس حالة من الغضب؛ حيث اكتفى المجلس بتوجيه “توبيخ خاص” للقاضية، وهو إجراء اعتبره مراقبون “تساهلاً صادماً” لا يتناسب مع حجم المخالفات التي شملت الكذب وعرقلة العدالة وإساءة استخدام المنصب.
وفي هذا السياق، طالب مايك ديفيس، الحقوقي والمراقب للشؤون القضائية، بضرورة استقالة روس فوراً، مؤكداً أن “هذه القاضية باتت وصمة عار على القضاء الفيدرالي”.
وأضاف ديفيس: “يجب على وزارة العدل فتح تحقيق جنائي ضد روس بتهم الكذب على المحققين وعرقلة العدالة، وعلى الكونغرس التحرك لعزلها، حيث أثبتت هذه القضية فشل القضاء الفيدرالي في ضبط سلوكه الأخلاقي ذاتياً”.
صمت سياسي ومطالب بالشفافية
واجه السيناتور عن ولاية جورجيا، جون أوسوف، انتقادات واسعة بسبب صمته تجاه هذه الفضيحة التي أحرجت القضاء في ولايته، حيث لم يطالب أوسوف باستقالة القاضية أو بالشفافية في التحقيقات.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه القضية تعزز الحاجة الملحّة لسن تشريعات تُنشئ منصب “مفتش عام مستقل” للقضاء الفيدرالي، لضمان المساءلة العامة.
وبينما وافقت روس على التنحي عن رئاسة قضاة المنطقة الشمالية والاعتذار للموظفين، يرى المعارضون أن هذه العقوبات زهيدة، وأن استمرارها في المنصب بامتيازات ورواتب مدى الحياة لا يتسق مع المعايير الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها قاضٍ في منصبها.










