انتعاش غير مسبوق في سوق طهران بعد عودة النشاط الصناعي وتزايد الآمال بانفراج اقتصادي وسياسي يعيد الثقة للمستثمرين
طهران – المنشر الإخبارى
شهدت البورصة الإيرانية واحدة من أكثر جلسات التداول استثنائية في تاريخها، بعدما سجلت جميع الأسهم المدرجة تقريباً أداءً إيجابياً خلال جزء من جلسة التداول، في سابقة لم تشهدها سوق المال الإيرانية من قبل، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.
وذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن سوق طهران للأوراق المالية شهدت للمرة الأولى غياب أي سهم أو مؤشر تداول في المنطقة الحمراء خلال ساعات من جلسة السبت، ما دفع متعاملين وخبراء في السوق إلى وصف ما جرى بأنه حدث تاريخي وغير مسبوق.
موجة شراء واسعة تعم السوق
جاء هذا الارتفاع الجماعي مدفوعاً بحالة من التفاؤل المتزايد بين المستثمرين بشأن عودة الشركات والمؤسسات الإنتاجية إلى العمل بكامل طاقتها بعد فترة من التباطؤ والاضطرابات التي شهدها الاقتصاد الإيراني خلال الأشهر الماضية.
وسجلت أسهم شركات التعدين والمعادن أداءً قوياً، وفي مقدمتها الشركة الوطنية الإيرانية للنحاس ومناجم الحديد في وسط وجنوب شرق البلاد، إلى جانب أسهم القطاع المصرفي وشركات التأمين الحكومية التي استقطبت طلباً واسعاً من المستثمرين.
ويرى محللون أن هذه القطاعات استفادت من توقعات بزيادة النشاط الاقتصادي والإنتاجي خلال المرحلة المقبلة، فضلاً عن تحسن التوقعات المرتبطة بحركة التجارة والصادرات.
تفاؤل اقتصادي ينعكس على المستثمرين
وأرجعت التقارير الاقتصادية الإيرانية هذا الأداء الاستثنائي إلى عدة عوامل متزامنة، أبرزها تحسن التوقعات بشأن الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وعودة السيولة إلى سوق الأسهم، إضافة إلى تنامي قناعة المستثمرين بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تحسناً في بيئة الأعمال وفرص النمو.
كما ساهمت التوقعات المرتبطة باستئناف العديد من المشاريع الصناعية والتجارية في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة، ما انعكس في زيادة الطلب على الأسهم بمختلف القطاعات.
اختبار حقيقي في الأيام المقبلة
ورغم حالة التفاؤل التي سيطرت على السوق، فإن خبراء المال والأعمال في إيران يرون أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة البورصة على الحفاظ على هذا الزخم خلال الأسابيع المقبلة.
فالسوق الإيرانية تعرضت خلال الفترة الماضية لحالة من الترقب والركود نتيجة التوترات العسكرية والضغوط الاقتصادية، ما يجعل استمرار موجة الصعود الحالية مرهوناً بتطورات المشهدين الاقتصادي والسياسي.
ويؤكد مراقبون أن استقرار المؤشرات خلال الجلسات القادمة سيكون عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كانت البورصة قد دخلت بالفعل مرحلة تعافٍ مستدام، أم أن الارتفاع الحالي يمثل مجرد رد فعل مؤقت على المستجدات الأخيرة.
مؤشرات على انفراج سياسي واقتصادي
تزامن الانتعاش القوي في سوق الأسهم مع تقارير إعلامية تحدثت عن اقتراب التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة بشأن ترتيبات تهدف إلى خفض التوترات في المنطقة.
وتشير هذه التقارير إلى وجود نقاشات تتعلق بحركة الملاحة والتجارة الإقليمية، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بإمكانية تحسن الظروف الاقتصادية وعودة النشاط التجاري بوتيرة أكبر خلال المرحلة المقبلة.
ويرى خبراء أن أي انفراج سياسي أو تجاري من شأنه أن ينعكس مباشرة على أداء الأسواق المالية الإيرانية، خصوصاً في ظل حاجة الاقتصاد إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات وتحفيز الإنتاج والصادرات.
البورصة تراهن على استعادة الثقة
يمثل الأداء القياسي الذي شهدته سوق طهران رسالة واضحة بشأن عودة الثقة تدريجياً إلى الأوساط الاستثمارية، بعد فترة طويلة من الضبابية والتحديات الاقتصادية.
وبينما يترقب المستثمرون ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، تبدو البورصة الإيرانية أمام فرصة لإعادة بناء زخمها واستعادة دورها كأحد المؤشرات الرئيسية على تحسن النشاط الاقتصادي في البلاد.









