طهران تعيد تشغيل منشآت استراتيجية في أكبر حقل غاز بالعالم وتؤكد استمرار أعمال إعادة الإعمار لتعزيز أمن الطاقة والإمدادات المحلية
طهران – المنشر الإخبارى
أعلنت إيران استئناف إنتاج الغاز من ثلاث منصات بحرية في حقل «بارس الجنوبي» العملاق، وذلك بعد توقف مؤقت فرضته الأضرار التي لحقت ببعض منشآت المعالجة البرية جراء الهجمات التي استهدفت البنية التحتية للطاقة خلال الأشهر الماضية.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «بارس للنفط والغاز» الحكومية، تورج دهقاني، أن المنصات البحرية نفسها لم تتعرض لأي أضرار مباشرة، إلا أن توقف بعض وحدات المعالجة الساحلية في محافظة بوشهر أدى إلى تعليق استقبال ومعالجة الغاز المستخرج من تلك المنصات لفترة مؤقتة.
المنصات البحرية لم تتضرر
وأوضح دهقاني أن المشكلة لم تكن في عمليات الاستخراج داخل الحقل البحري، بل في المرافق البرية التي تستقبل الغاز وتعالجه قبل ضخه إلى الشبكة الوطنية أو توجيهه إلى الصناعات المختلفة.
وأشار إلى أن فرق التشغيل والصيانة تمكنت خلال الفترة الماضية من تنفيذ حلول فنية وتشغيلية سمحت بإعادة توجيه الإنتاج إلى مصافٍ ومحطات معالجة أخرى ما تزال تعمل بكامل طاقتها.
إعادة توجيه الإنتاج إلى مصافٍ بديلة
وبحسب المسؤول الإيراني، فإن الغاز المنتج من المنصات الثلاث التي عادت للعمل يتم حالياً نقله إلى منشآت معالجة أخرى في المنطقة، بينما تستمر أعمال إصلاح وتأهيل المرافق المتضررة، وعلى رأسها مصفاة المرحلة الرابعة عشرة من مشروع «بارس الجنوبي».
وأكد أن هذه الخطوة ساهمت في الحفاظ على مستويات الإنتاج من الحقل المشترك، وضمان استمرار تدفق الغاز إلى المصافي والشبكة الوطنية دون حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات.
«بارس الجنوبي».. شريان الطاقة الإيراني
يُعد حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران وأحد أكبر حقول الغاز في العالم، حيث يوفر أكثر من 70% من احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي.
كما يشكل العمود الفقري لمنطقة بارس الجنوبية الاقتصادية الخاصة للطاقة، التي تضم عشرات المنشآت الصناعية والبتروكيماوية ومصافي الغاز في محافظة بوشهر جنوب البلاد.
وتعتمد الصناعات البتروكيماوية الإيرانية بشكل أساسي على الغاز المنتج من هذا الحقل، ما يجعله أحد أهم الأصول الاستراتيجية للاقتصاد الإيراني.
تسارع عمليات إعادة الإعمار
وأشار دهقاني إلى أن أعمال إعادة الإعمار وإصلاح المنشآت المتضررة تسير بوتيرة متسارعة، موضحاً أن عمليات إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل الوحدات الفنية تتواصل بشكل مكثف في مختلف المواقع المتأثرة.
وأضاف أن الشركة تعمل على استعادة الطاقة الإنتاجية الكاملة للحقل في أسرع وقت ممكن، مستفيدة من الإمكانات الفنية المحلية والخبرات الوطنية في قطاع النفط والغاز.
رسالة حول صمود قطاع الطاقة
واعتبر المسؤول الإيراني أن عودة المنصات البحرية الثلاث إلى الخدمة تمثل دليلاً على قدرة قطاع الطاقة الإيراني على تجاوز الأزمات والحفاظ على استمرارية الإنتاج رغم التحديات.
وأكد أن التنسيق بين مختلف قطاعات الصناعة النفطية والغازية لعب دوراً رئيسياً في تسريع عملية التعافي وإعادة تشغيل المنشآت الحيوية خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.
أهمية اقتصادية وصناعية واسعة
تمثل عودة الإنتاج إلى حقل «بارس الجنوبي» أهمية كبيرة للاقتصاد الإيراني، ليس فقط بسبب دوره في تأمين احتياجات السوق المحلية من الغاز، بل أيضاً بسبب تأثيره المباشر على الصناعات البتروكيماوية وصادرات الطاقة.
ويرى خبراء أن نجاح إيران في إعادة تشغيل أجزاء رئيسية من الحقل خلال فترة قصيرة يعزز قدرة البلاد على حماية أمنها الطاقوي وتقليل تأثير أي اضطرابات مستقبلية على الإنتاج والإمدادات.











