قيادي بارز في الحرس الثوري يؤكد أن واشنطن فقدت أوراق الضغط بعد الحرب الأخيرة، ويشدد على أن أي تصعيد جديد سيواجه برد «أقوى وأكثر إيلاماً»
طهران – المنشر الإخبارى
أكد نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري الإيراني، العميد يد الله جواني، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعد يمتلك خيارات مريحة في التعامل مع إيران، معتبراً أن الإدارة الأميركية باتت أمام مسارين لا ثالث لهما: الاعتراف بالحقوق والمطالب الإيرانية أو الاستمرار في نهج المواجهة وما يحمله من تداعيات أكثر خطورة.
وقال جواني إن التطورات التي أعقبت الحرب الأخيرة أظهرت بوضوح حجم التحول الذي طرأ على موازين القوى في المنطقة، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل أخطأتا في تقدير قدرات إيران عندما افترضتا أن الحملة العسكرية ستؤدي خلال أيام إلى تحقيق أهداف استراتيجية كبرى.
وأوضح أن تلك الأهداف شملت تقويض القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية، وإضعاف البنية النووية للبلاد، وصولاً إلى إحداث تغيير جذري في النظام السياسي، إلا أن النتائج جاءت، بحسب تعبيره، معاكسة تماماً لما خُطط له.
«حرب غيّرت معادلات المنطقة»
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن المواجهة الأخيرة لم تكن مجرد جولة عسكرية عابرة، بل شكلت محطة مفصلية أعادت رسم الكثير من المعادلات الإقليمية.
وأضاف أن إيران استطاعت خلال فترة الحرب إثبات قدرتها على إدارة الصراع وفرض معادلات جديدة، معتبراً أن ما تحقق على الأرض منح طهران موقعاً تفاوضياً أكثر قوة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع المواجهات.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة تثبيت للإنجازات السياسية والعسكرية التي تحققت، مشيراً إلى أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب استمرار التماسك الداخلي والوحدة الوطنية.
الوحدة الوطنية «سر الصمود»
وشدد جواني على أن ما وصفه بـ«الانتصار الإيراني» لم يكن نتيجة العمل العسكري فقط، بل جاء أيضاً نتيجة حالة التلاحم الداخلي بين مختلف مكونات المجتمع الإيراني.
وقال إن التفاف الإيرانيين حول مؤسسات الدولة والقوات المسلحة لعب دوراً أساسياً في مواجهة الضغوط الخارجية، مضيفاً أن هذه الوحدة الوطنية تمثل اليوم أحد أهم عناصر القوة التي يجب الحفاظ عليها خلال المرحلة المقبلة.
رسائل إلى واشنطن
وفي رسائل مباشرة إلى الإدارة الأميركية، اعتبر جواني أن الكرة أصبحت الآن في الملعب الأميركي، موضحاً أن طهران أعلنت بشكل واضح رؤيتها للحل والخروج من الأزمة الحالية، وأن القرار النهائي بشأن المسار المقبل يعود إلى واشنطن.
وأضاف أن الإيرانيين، بمختلف مؤسساتهم السياسية والعسكرية والدبلوماسية، متفقون على ضرورة حماية الحقوق الوطنية وعدم التراجع عنها، سواء عبر المسار التفاوضي أو من خلال خيارات أخرى إذا اقتضت الظروف ذلك.
تحذير من أي «حسابات خاطئة»
وفي ختام تصريحاته، وجه المسؤول في الحرس الثوري تحذيراً شديد اللهجة من أي محاولة لإعادة إشعال المواجهة العسكرية، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية تراقب التطورات عن كثب وتتمتع بدرجة عالية من الجاهزية.
وقال إن أي خطأ جديد من جانب الخصوم سيقابل برد أكثر قوة وحسماً مما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن قدرات إيران العسكرية والدفاعية تطورت بشكل كبير وأن خيارات الرد باتت أوسع وأكثر تأثيراً.
وأكد أن طهران لا تسعى إلى التصعيد، لكنها في الوقت نفسه لن تتردد في الدفاع عن مصالحها وأمنها القومي إذا تعرضت لأي تهديد جديد.









