أبوجا –كشفت تقارير استخباراتية وميدانية متطابقة من منطقة حوض بحيرة تشاد عن تعمق أزمة الثقة والتخبط داخل الهيكل التنظيمي لـ تنظيم داعش غرب إفريقيا” (ISWAP)، وذلك في أعقاب مقتل أحد أبرز عقوله المدبرة واستراتيجييه العسكريين، وسط حالة من الإحجام والتردد بين القادة الميدانيين لتولي المناصب الشاغرة خوفا من تصيدهم بالغارات الجوية.
وأفادت مصادر مطلعة، بناء على تحليلات الخبير في شؤون مكافحة التمرد والإرهاب “زاغازولا ماكاما”، بأن القائد العسكري البارز في داعش غرب أفريقيا، با ع شوا (Ba’a Shuwa)، رفض رسميا منصبا قياديا رفيعا عرضته عليه القيادة المركزية لتنظيم “داعش”.
وجاء هذا الرفض مبررا بمخاوف جدية من تكثيف الغارات الجوية الدقيقة والعمليات الاستخباراتية النوعية التي باتت تستهدف الصف الأول من قادة داعش غرب أفريقيا في المنطقة بانتظام.
تصفية “الرجل الثاني” وتفكيك شبكته
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة بعد النجاح في تصفية الرجل الثاني في تنظيم داعش غرب أفريقيا “أبوبكر ماينوك” (المعروف بأبو بلال المينوكي) في منتصف مايو 2026.
وقتل ماينوك خلال عملية نوعية مشتركة لمكافحة الإرهاب نفذتها القوات النيجيرية بالتعاون مع الولايات المتحدة، حيث استهدفت ضربة مركزة مجمعا محصنا في منطقة “ميتيلي” بولاية بورنو النيجيرية المضطربة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومسؤولون عسكريون في نيجيريا قد سلطوا الضوء على هذه العملية، واصفين إياها بـ “الضربة القاصمة” لبنية التنظيم، حيث أجمعت التقارير على أن ماينوك كان يعد واحدا من أنشط الشخصيات العالمية في شبكة داعش، ويصنف عمليا بمثابة “نائب القائد العام” لتنظيم داعش غرب أفريقيا وعقله الاستراتيجي.
ورغم محاولة القيادة المركزية لداعش التحرك سريعا لملء الفراغ، إلا أنها اصطدمت برفض داخلي يعكس حجم الرعب من شبكة التجسس والتعقب الدولية.
الغموض القيادي والبيئة المعقدة
ويتميز تنظيم “داعش غرب إفريقيا” (ISWAP) تاريخيا بهيكل قيادي غامض وسيولة شديدة في تداول الأسماء؛ حيث يكثر استخدام الألقاب الحركية والمستعارة لإرباك أجهزة الأمن.
ويبرز هذا الغموض في حالة القائد “با ع شوا” نفسه، إذ سبق للجيش النيجيري أن أعلن مقتله في عام 2024، لتعود التقارير الاستخباراتية في عام 2026 وتؤكد وجود شخصية أخرى تحمل الاسم ذاته، أو أن القائد السابق قد نجا وظل نشطا طوال هذه الفترة.
وفي غياب أي بيانات رسمية من المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، يشدد المراقبون على ضرورة التعامل مع هذه الأنباء بحذر، باعتبارها معلومات استخباراتية موثوقة المصدر لكنها تفتقر إلى التوثيق العلني الكامل من جانب الجماعة المسلحة، وهو أمر معتاد في تكتيكات التعتيم التي تفرضها الجماعات المتطرفة عند خسارة قادتها.
وتظل منطقة حوض بحيرة تشاد، بطبيعتها الجغرافية الصعبة وتضاريسها المتداخلة وقضاياها العابرة للحدود، بيئة عملياتية بالغة التعقيد، تفرض تحديات هائلة على جيوش المنطقة والشركاء الدوليين، وتمنح المسلحين قدرة عالية على التكيف والتواري.
ومع ذلك، فإن الضغط العسكري المتواصل والضربات الجوية الدقيقة بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس، مساهمة في إشعال صراعات داخلية على السلطة، وتعميق الحذر والخوف بين القادة الميدانيين، مما قد يمهد لتفكك الروابط بين القيادة المركزية لداعش وفرعها الأقوى في غرب القارة السمراء.










