لندن – المنشر_الاخباري
في قرار أثار اهتماماً دولياً، أعلنت ماليزيا أنها ستقوم بترحيل أي مواطن إسرائيلي يتم العثور عليه داخل أراضيها، بعد ظهور شبهات حول مشاركة أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية في مجتمع تقني خاص يجمع رواد أعمال أجانب في منطقة استراتيجية قرب سنغافورة.
رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أكد أن بلاده لن تتهاون في هذا الملف، قائلاً إن أي إسرائيلي يتم اكتشاف وجوده داخل ماليزيا “سيتم ترحيله مباشرة”، مشدداً على أن كوالالمبور لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ولا تسمح بدخول مواطنيها إلا في حالات استثنائية وبموافقة حكومية.
القضية بدأت بعد تصاعد الجدل حول مشروع Network School في منطقة فورست سيتي بولاية جوهور، وهو مجتمع مغلق نسبياً يضم مؤسسي شركات ناشئة، ومبرمجين، ومستثمرين، وأشخاصاً يعملون عن بُعد من مختلف دول العالم.
المشروع، الذي أسسه المدير التنفيذي السابق في شركة كوين بيس بالاجي سرينيفاسان، كان يقدم نفسه كبيئة مستقبلية لصناعة التكنولوجيا، لكنه أصبح تحت الأضواء بعد انتشار مقاطع دعائية على الإنترنت دفعت السلطات إلى التساؤل حول طبيعة النشاطات داخل الموقع وهويات المشاركين فيه.
وأطلقت السلطات الماليزية تحقيقاً موسعاً لمعرفة ما إذا كان بعض المشاركين يستخدمون جنسيات مزدوجة أو جوازات سفر أخرى لدخول البلاد، خصوصاً في ظل القيود الصارمة المفروضة على دخول الإسرائيليين.
وقالت إدارة الهجرة الماليزية إنها أجرت عمليات تفتيش داخل الموقع شملت 266 أجنبياً من 40 دولة، مؤكدة أن جميع الأشخاص الذين تم فحصهم كانوا يحملون وثائق سفر صالحة، لكنها أوضحت أن التحقيقات بشأن الخلفيات والجنسيات الفعلية لبعض الأفراد ما زالت مستمرة.
ولم تقتصر الإجراءات على الجانب الأمني فقط، إذ أمر رئيس الوزراء بمراجعة شاملة لأنشطة المشروع، تشمل تراخيص التشغيل، وترتيبات السكن، واستخدام الأراضي، مؤكداً أن أي تجاوزات ستواجه بإجراءات صارمة.
وتحمل القضية أبعاداً سياسية أكبر من مجرد ملف هجرة، إذ تأتي في وقت تتبنى فيه ماليزيا موقفاً داعماً بقوة للفلسطينيين، وتنتقد السياسات الإسرائيلية في غزة، بينما تحاول في الوقت ذاته تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن الحادثة تضع الحكومة الماليزية أمام معادلة صعبة: الحفاظ على موقفها السياسي والأمني تجاه إسرائيل، دون الإضرار بسمعتها كوجهة مفتوحة للشركات الناشئة والمواهب العالمية.
كما أعادت القضية تسليط الضوء على فورست سيتي، المشروع العقاري الضخم المدعوم من الصين، والذي كان يُروَّج له سابقاً كمدينة مستقبلية عالمية، لكنه واجه خلال السنوات الماضية انتقادات وتساؤلات حول دوره الاقتصادي والاستثماري.
وبينما تواصل السلطات تحقيقاتها، تحولت قصة مجتمع تقني صغير إلى أزمة سياسية وأمنية واسعة، تجمع بين ملفات الهجرة، والتكنولوجيا، والعلاقات الدولية، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في جنوب شرق آسيا حالياً.










