الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يطالب “فيفا” بالتدخل الفوري وسط تصاعد الاعتقالات بحق الرياضيات الفلسطينيات
لندن -المنشر الإخباري
أثارت قضية احتجاز لاعبة المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم رند حلواني موجة استنكار واسعة في الأوساط الرياضية والحقوقية الفلسطينية، بعد أن اعتقلتها السلطات الإسرائيلية عقب استدعائها للتحقيق في أحد مراكز الشرطة بمدينة القدس المحتلة، في خطوة وصفها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بأنها انتهاك صارخ للمواثيق الرياضية والقوانين الدولية.
وقال الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت اللاعبة رند حلواني (20 عاماً)، وهي إحدى لاعبات المنتخب الوطني للسيدات، بعد استدعائها إلى مركز شرطة “تلبيوت” غرب القدس المحتلة، قبل أن يتم تحويلها إلى المحكمة التي قررت تمديد احتجازها حتى يوم الجمعة المقبل.
وبحسب المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، فإن حلواني خضعت للتحقيق لساعات قبل أن تصدر السلطات الإسرائيلية قراراً بتمديد اعتقالها، دون الإعلان بشكل رسمي عن التهم الموجهة إليها أو الأسباب التي تقف وراء احتجازها.
اعتقال لاعبة أخرى في الضفة الغربية
جاء اعتقال حلواني بعد ساعات من قيام الجيش الإسرائيلي باعتقال اللاعبة السابقة في المنتخب الفلسطيني للسيدات نتالي أبو دية (21 عاماً)، وهي طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت، وذلك خلال مداهمة منزلها شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
وأكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن عملية الاعتقال تمت خلال حملة مداهمات واسعة نفذتها القوات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، طالت عدداً من الطالبات والناشطات الفلسطينيات.
كما أعلنت جامعة بيرزيت اعتقال الطالبتين جولان أبو عواد وسما صافي، إضافة إلى الخريجة ليلى نائل خليل، خلال عمليات دهم واقتحام نفذتها القوات الإسرائيلية في عدة مناطق.
الجيش الإسرائيلي يتحدث عن “شبهات أمنية”
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن الشابات الأربع اللواتي جرى اعتقالهن “مشتبه بهن بالترويج لأنشطة إرهابية معادية والانخراط في أنشطة مرتبطة بالإرهاب”، وفق تعبيره.
ولم تصدر السلطات الإسرائيلية حتى الآن تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتهامات أو الأدلة التي تستند إليها في هذه القضية، كما لم يصدر تعليق رسمي من الشرطة الإسرائيلية بشأن أسباب احتجاز اللاعبة رند حلواني.
الاتحاد الفلسطيني يطالب “فيفا” بالتحرك
وأدان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اعتقال اللاعبتين رند حلواني ونتالي أبو دية، معتبراً أن ما جرى يمثل “انتهاكاً صارخاً لكل القيم التي تقوم عليها الرياضة، والقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الرياضيين وتحميهم من الملاحقات السياسية”.
ودعا الاتحاد الفلسطيني الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى اتخاذ إجراءات فورية وملموسة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكداً أن استمرار استهداف الرياضيين الفلسطينيين يتعارض مع المبادئ التي تنادي بها المؤسسات الرياضية الدولية.
وأشار الاتحاد إلى أن اعتقال اللاعبات والرياضيين الفلسطينيين أصبح ظاهرة متكررة خلال السنوات الأخيرة، ما ينعكس سلباً على تطور الرياضة الفلسطينية ومشاركة المنتخبات الوطنية في المنافسات الدولية.
مطالبات كنسية بالإفراج عن نتالي أبو دية
من جانبه، طالب مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة عماد حداد بالإفراج الفوري عن نتالي أبو دية، مشيراً إلى أنها عضو في كنيسة الإصلاح بمدينة بيت جالا.
وقال حداد في بيان إن الكنيسة تشعر بقلق بالغ إزاء استمرار احتجاز أبو دية، معتبراً أن وجودها ضمن آلاف الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية دون محاكمة عادلة أو توجيه اتهامات واضحة يثير مخاوف حقوقية وإنسانية كبيرة.
ارتفاع عدد الأسيرات الفلسطينيات
في سياق متصل، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن عدد المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية ارتفع إلى 89 أسيرة، من بينهن ثلاث طفلات وثلاث نساء حوامل، بالإضافة إلى أسيرتين مصابتين بمرض السرطان.
وأوضح النادي أن غالبية الأسيرات محتجزات في سجن الدامون شمال إسرائيل، ويواجهن ظروفاً وصفها بالقاسية، تشمل نقص الغذاء والرعاية الصحية، والاكتظاظ داخل الزنازين، إضافة إلى عمليات التفتيش والإجراءات العقابية المختلفة.
وأشار البيان إلى أن العديد من الأسيرات يضطررن للنوم على الأرض بسبب الاكتظاظ الشديد داخل السجون، فضلاً عن حرمانهن من الخدمات الطبية الأساسية.
أكثر من 9400 معتقل فلسطيني
وتشير أحدث إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني إلى أن عدد الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية تجاوز 9400 معتقل، بينهم نساء وأطفال وأسرى إداريون محتجزون دون محاكمة.
وتأتي هذه الاعتقالات في ظل استمرار التوترات الأمنية في الضفة الغربية والقدس، وتصاعد الانتقادات الحقوقية الموجهة لإسرائيل بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين، خاصة مع تزايد المطالب الدولية بضرورة احترام المعايير القانونية والإنسانية المتعلقة بالمحتجزين.
ويرى مراقبون أن اعتقال لاعبات في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم يضيف بعداً جديداً للجدل حول تأثير الصراع السياسي على النشاط الرياضي الفلسطيني، ويضع المؤسسات الرياضية الدولية أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً تجاه هذه القضايا.










