واشنطن – وافق مجلس النواب الأمريكي، في جلسة دراماتيكية يوم الأربعاء، على مشروع قرار تاريخي بشأن صلاحيات الحرب.
ويهدف القرار بشكل مباشر إلى وقف العمليات العسكرية الأمريكية المستمرة ضد إيران، في خطوة تشكل تحديا علنيا ومباشرا للرئيس دونالد ترامب وإدارته، بعد أن انضم عدد من النواب الجمهوريين إلى الكتلة الديمقراطية لإنهاء الصراع المستمر الذي أحدث تغييرا جذريا في المشهد السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي.
محاولات التعطيل البرلمانية وتصاعد الاستياء
وجاء هذا التصويت التاريخي بعد أسابيع من التجاذبات السياسية الحادة كادت أن تعصف بأروقة الكونغرس، حيث بذل رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، جهودا حثيثة لمنع حدوث هذه النتيجة التي تظهر حجم المعارضة المتزايدة للحرب داخل حزب الرئيس نفسه.
وكان جونسون قد أوقف فجأة أعمال المجلس قبل أسبوعين عندما بدا أن قرار سلطات الحرب على وشك نيل الموافقة والتمرير، إلا أن الاستياء النيابي والشعبي تزايد بشكل متسارع مع استمرار الصراع للشهر الرابع على التوالي، وفي ظل الصعوبات البالغة التي يواجهها الرئيس ترامب في التفاوض على حل دبلوماسي سريع ينهي الأزمة.
وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب”هذه الحرب الاختيارية المتهورة والمكلفة يجب أن تنتهي اليوم… لقد كلفت دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من 100 مليار دولار، وهو مبلغ هائل ترك بلادنا في وضع أضعف مقارنة بإيران”.
وقد عكست أجواء قاعة مجلس النواب حجم الإثارة والترقب؛ إذ فور إعلان نتيجة التصويت النهائية التي استقرت عند 215 صوتا مؤيدا مقابل 208 أصوات معارضة، تعالت الهتافات والتصفيق الحار في القاعة من قبل النواب المؤيدين لإنهاء العمليات العسكرية، معتبرين الخطوة انتصارا لسيادة القانون والرقابة التشريعية على قرارات السلم والحرب التي ينفرد بها البيت الأبيض.
الكلفة الاقتصادية وتصدع الجبهة الجمهورية
وكان زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز (نائب عن ولاية نيويورك)، قد قاد حراكا تعبويا مكثفا في وقت سابق من الأسبوع، ركز فيه على الأعباء المالية الضخمة للصراع، مشيرا إلى أن الاستمرار في هذه المواجهة يضر بالمصالح الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة الأمريكية، ويسهم في استنزاف قدراتها الاقتصادية والعسكرية دون أفق واضح للحسم.
وتكتسب هذه المحاولة أهمية استثنائية كونها المرة الرابعة التي يسعى فيها مجلس النواب إلى كبح جماح الحرب الأمريكية ضد إيران، والمرة الأولى التي ينجح فيها المجلس بالفعل في تمرير هذا الإجراء وتجاوز العقبات الحزبية.
ويأتي هذا التطور بعد أن تقدم مجلس الشيوخ بقراره الخاص بسلطات الحرب خلال الشهر الماضي، عندما انشق عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن الرئيس الجمهوري، في مشهد نادر للمعارضة السياسية من داخل حزبه، مما يمهد الطريق أمام مواجهة دستورية وقانونية معقدة بين السلطة التشريعية في كابيتول هيل والسلطة التنفيذية في البيت الأبيض حول حدود تفويض القوة العسكرية.










