طهران – أكد عبد الكريم هاشمي نخل إبراهيمي، عضو لجنة التخطيط والميزانية في البرلمان الإيراني وممثل محافظة هرمزجان، أن حركة التبادل التجاري بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال مستمرة، واصفا إياها بأنها تتم “بشكل غير مباشر” في الوقت الراهن.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية بالغة بالنظر إلى كون الإمارات تعد المورد الأول للبضائع إلى السوق الإيرانيةـ إذ تشير البيانات الاقتصادية إلى أنها تستحوذ على ثلث إجمالي الواردات الإيرانية. ووفقا للأرقام الرسمية المسجلة خلال العام الماضي، استوردت إيران سلعا من الإمارات بقيمة بلغت 22.5 مليار دولار.
ورغم تأكيدات النائب الإيراني على استمرارية هذه الشراكة التجارية، إلا أنه تجنب الخوض في تفاصيل الآليات المستخدمة أو الدول الوسيطة التي تمر عبرها هذه التجارة في المرحلة الحالية.
الإمارات كمركز لوجستي محوري
يذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة لطالما شكلت خلال العقود الماضية المركز الأبرز لإعادة تصدير البضائع إلى إيران. وفي الواقع، فإن الجزء الأكبر من الواردات المسجلة باسم الإمارات لا يعني بالضرورة أنها سلع إماراتية المنشأ، بل هي في أغلب الأحيان بضائع منتجة في دول أخرى، يتم شحنها وتفريغها عبر الموانئ الإماراتية والمناطق الحرة، ومن ثم إعادة توجيهها إلى الأسواق الإيرانية.
تحديات لوجستية وتكاليف إضافية
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة، يشير محللون إلى أن فرض قيود جديدة قد أدى إلى إضافة وسطاء جدد في سلسلة التوريد التقليدية. هذا التعقيد في المسار اللوجستي لا يقتصر على إطالة زمن وصول البضائع فحسب، بل يفرض أيضا أعباء مالية إضافية تجعل تكلفة توريد السلع إلى إيران أكثر ارتفاعا مما كانت عليه في السابق.
وتعكس تصريحات النائب هاشمي نخل إبراهيمي محاولة رسمية لإيصال رسالة طمأنة بشأن توفر السلع الأساسية في السوق الإيرانية، رغم الاعتراف بوجود عقبات هيكلية تفرضها البيئة الدولية المحيطة.
ومع استمرار الاعتماد على الموانئ الإماراتية كحلقة وصل استراتيجية، تبقى مسألة التوريد غير المباشر صمام أمان اقتصادي تحاول طهران الحفاظ عليه لتجاوز آثار القيود المفروضة، حتى وإن كان ذلك عبر مسارات أطول وأكثر كلفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه السلطات الإيرانية البحث عن حلول بديلة ومسارات لوجستية جديدة لتقليل الاعتماد على قنوات التوريد المباشرة التي قد تواجه ضغوطا أو عقوبات دولية، مما يجعل من التجارة “غير المباشرة” عبر الوسطاء خيارا اضطراريا للحفاظ على توازن العرض والطلب في الأسواق المحلية.










