الرئيس الأمريكي يتهم الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بعرقلة جهوده لإنهاء الحرب مع طهران بعد تمرير قرار يحد من صلاحياته العسكرية
واشنطن – المنشر_الاخباري
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوماً حاداً على مجلس النواب الأمريكي بعد إقراره مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحياته العسكرية المتعلقة بالحرب مع إيران، معتبراً أن الخطوة تمثل عملاً “غير وطني” وتلحق الضرر بالمفاوضات الجارية مع طهران.
وقال ترمب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” إن تصويت مجلس النواب جاء في توقيت حساس، بينما تسعى إدارته إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر مع إيران.
وأضاف: “في تصويت لا معنى له، صوّت مجلس النواب بمشاركة أربعة جمهوريين وجميع الديمقراطيين لتقييد صلاحياتي بشأن الحرب، وذلك في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع إيران”.
واتهم الرئيس الأمريكي خصومه السياسيين بمحاولة عرقلة أي إنجاز سياسي قد يسجل لصالحه، قائلاً إن الديمقراطيين تحركهم ما وصفه بـ”متلازمة كراهية ترمب”، مضيفاً أنهم يفضلون فشل الولايات المتحدة على تحقيقه انتصاراً جديداً.
انقسام داخل الحزب الجمهوري
ولم يقتصر غضب ترمب على الديمقراطيين، بل وجه انتقادات مباشرة لأربعة أعضاء جمهوريين انضموا إلى المعارضة وصوتوا لصالح القرار.
وقال إن هؤلاء النواب يسعون فقط إلى جذب الانتباه الإعلامي، معتبراً أن موقفهم يستوجب الشعور بالخجل.
وأظهر التصويت انقساماً نادراً داخل الحزب الجمهوري بشأن إدارة الحرب مع إيران، إذ صوّت 215 نائباً لصالح القرار مقابل 208 أصوات معارضة، في خطوة وُصفت بأنها ضربة سياسية للرئيس الأمريكي.
ماذا يتضمن القرار؟
يهدف القرار إلى إلزام الإدارة الأمريكية بالحصول على موافقة الكونغرس لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب الذي ينظم استخدام القوات المسلحة الأمريكية خارج البلاد.
ويشترط القانون حصول الرئيس على تفويض من الكونغرس خلال 60 يوماً من بدء العمليات العسكرية، وإلا يصبح ملزماً بإنهائها.
ويرى الديمقراطيون أن المهلة القانونية انتهت منذ أسابيع، وأن الإدارة الأمريكية واصلت العمليات العسكرية دون الحصول على التفويض المطلوب، ما يعد – بحسب رأيهم – مخالفة للدستور الأمريكي.
معركة مرتقبة في مجلس الشيوخ
وبعد إقرار القرار في مجلس النواب، ينتقل المشروع إلى مجلس الشيوخ لمناقشته والتصويت عليه.
ورغم ذلك، يتوقع مراقبون أن يواجه القرار عقبات كبيرة، خصوصاً في حال وصوله إلى مكتب الرئيس، حيث يملك ترمب صلاحية استخدام حق النقض “الفيتو” لمنع دخوله حيز التنفيذ.
ويعد هذا أول إجراء يمرره مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون بهدف تقييد العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أشهر.
خلفية الأزمة
بدأت الأزمة السياسية والقانونية بعد الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت مواقع إيرانية أواخر فبراير/شباط الماضي، والتي نفذتها إدارة ترمب دون الحصول مسبقاً على موافقة الكونغرس.
وبعد 48 ساعة من بدء العمليات، أبلغ البيت الأبيض الكونغرس رسمياً بالتحرك العسكري، لتبدأ بذلك المهلة القانونية المحددة بستين يوماً وفق قانون صلاحيات الحرب.
ومع انتهاء المهلة مطلع مايو/أيار، تصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن مدى قانونية استمرار العمليات العسكرية.
وكان ترمب قد أبلغ الكونغرس في رسالة رسمية أن الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير انتهت بالفعل، في خطوة اعتبرها البيت الأبيض استجابة للمتطلبات القانونية، بينما رأى معارضوه أن العمليات العسكرية لم تتوقف بشكل كامل.
تداعيات سياسية متواصلة
ويعكس الجدل الدائر حول القرار حجم الانقسام السياسي في واشنطن بشأن إدارة الحرب مع إيران وحدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية دون موافقة تشريعية.
كما يسلط الضوء على التوتر المتصاعد بين البيت الأبيض والكونغرس في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى دفع مسار التفاوض مع طهران، وسط استمرار الخلافات الداخلية حول مستقبل الانخراط العسكري الأمريكي في المنطقة.










