قضاة المحكمة يطلبون من منظمات إنسانية سحب التماساتها ضد الحكومة وسط خلاف حول الأمن والعمل في غزة والضفة الغربية
تل أبيب- المنشر_الاخباري
دعت المحكمة العليا الإسرائيلية، عدداً من منظمات الإغاثة الدولية إلى التراجع عن الدعاوى التي رفعتها ضد قرار الحكومة الإسرائيلية رفض تسجيلها، معتبرة أن الدولة تملك حق وضع شروط لتنظيم عمل هذه المنظمات إذا ارتبط الأمر باعتبارات أمنية أو بمواقف سياسية تراها إسرائيل معادية لها.
وجاءت توصية المحكمة خلال جلسة نظرت فيها التماسات تقدمت بها أربع جهات إنسانية دولية، هي منظمة “أنقذوا الأطفال” (Save the Children International)، ورابطة وكالات التنمية الدولية (AIDA)، ومنظمة Diakonia السويدية، ومنظمة CESVI الإيطالية.
وتتعلق القضية بنظام التسجيل الذي تحتاجه المنظمات الأجنبية للحصول على توصيات تساعد موظفيها الدوليين في الحصول على تأشيرات وتصاريح عمل داخل إسرائيل والمناطق التي تنشط فيها، وليس بوقف إدخال المساعدات الإنسانية أو منع شحنات الإغاثة إلى قطاع غزة.
وقالت المنظمات إن رفض تسجيلها أدى إلى تعطيل عملها بشكل كبير، خصوصاً في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، لأنه يمنع أو يعرقل دخول موظفين أجانب، ويصعّب الإشراف على المشاريع الإنسانية والتواصل مع الطواقم المحلية.
لكن القضاة تساءلوا عما إذا كان القرار الإسرائيلي يمنع فعلاً تقديم المساعدات للسكان، أم أنه فقط يفرض تغييرات على طريقة عمل هذه المؤسسات.
وأكدت القاضية يعيل فيلنر أن المنظمات مطالبة بإثبات وجود ضرر مباشر وخطير على المستفيدين من خدماتها، وليس فقط صعوبة في إدارة مكاتبها أو إدخال موظفيها عبر إسرائيل.
كما أوضحت المحكمة أن الحكومة لديها صلاحية تحديد سياسة التسجيل الخاصة بالمنظمات الأجنبية، ما لم يثبت وجود مخالفة قانونية واضحة تستوجب تدخل القضاء.
إسرائيل تربط الرفض بمخاوف أمنية وسياسية
خلال الجلسة، ناقشت المحكمة الأسباب التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية لرفض تسجيل بعض المنظمات.
وفي حالة منظمة Save the Children، قالت الدولة إن لديها تحفظات بسبب تصريحات علنية اعتبرتها إسرائيل جزءاً من حملات نزع الشرعية عنها، إضافة إلى مزاعم بوجود روابط مؤسساتية أو مالية مع منظمة Islamic Relief Worldwide التي تصنفها إسرائيل كجهة غير قانونية بسبب اتهامات مرتبطة بحماس.
ونفت المنظمة هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لا تدعم حماس ولا تشارك في أي نشاط محظور، وأنها لم تتعاون مع Islamic Relief داخل إسرائيل أو غزة أو الضفة الغربية منذ قرار الحظر الإسرائيلي.
وأشارت المحكمة إلى وجود فرق بين الانتقادات السياسية لإسرائيل وبين وجود علاقة محتملة مع جهات محظورة، معتبرة أن لكل قضية معاييرها القانونية الخاصة.
خلاف حول منظمة إيطالية بسبب اتهامات أمنية
أما منظمة CESVI الإيطالية، فقد ركزت اعتراضها على الإجراءات التي اتبعتها الحكومة الإسرائيلية.
وقالت المنظمة إن أسباب الرفض تغيرت خلال مراحل دراسة ملفها، إذ أشارت المبررات الأولى إلى وجود معلومات عن روابط محتملة مع حماس، بينما تحدث القرار النهائي عن مخاوف من إمكانية استغلال أنشطتها في غزة من قبل جهات مرتبطة بالحركة.
وأضافت المنظمة أن السلطات طرحت لاحقاً اتهامات تتعلق بوجود موظفين محليين لهم ارتباطات بتنظيمات إرهابية، دون منحها فرصة كافية للرد على هذه الادعاءات أو التحقيق فيها.
وفي نهاية الجلسة وافقت CESVI على سحب التماسها.
جدل حول اتهامات المقاطعة ونزع الشرعية
ركزت قضية منظمة Diakonia السويدية على اتهامات تتعلق بمواقفها السياسية، خصوصاً ما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والدعوات للضغط الدولي على إسرائيل.
وأكدت المنظمة أنها لا تدعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وأن انتقاداتها تركز على سياسات محددة وليس على حق إسرائيل في الوجود.
لكن القاضي أليكس شتاين قال خلال الجلسة إن وصف إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري” يتجاوز الانتقاد السياسي العادي، لأنه قد يُفهم على أنه تشكيك في شرعية الدولة نفسها.
ورد محامي المنظمة بأن النقاشات القانونية حول أوضاع الأراضي الفلسطينية لا تعني رفض وجود إسرائيل، محذراً من أن توسيع تفسير “نزع الشرعية” قد يؤدي إلى تقييد حرية التعبير والانتقاد السياسي.
مهلة أخيرة قبل قرار المحكمة
بعد مداولات قصيرة، قالت هيئة المحكمة إنها لا ترى في القضايا المقدمة سبباً كافياً للتدخل في قرار الحكومة، واقترحت على المنظمات إعادة النظر في استمرارها بالدعاوى.
وسحبت منظمة CESVI التماسها بالفعل، بينما طلبت منظمات Save the Children وAIDA وDiakonia مهلة إضافية لتحديد موقفها.
وأمرت المحكمة المنظمات الثلاث بالرد على توصيتها قبل يوم الخميس 23 يوليو.
ويأتي هذا الخلاف في وقت حساس تشهد فيه العلاقة بين إسرائيل ومنظمات الإغاثة الدولية توتراً متزايداً، حيث تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن بعض القيود ضرورية لحماية الأمن ومنع استغلال العمل الإنساني لأغراض سياسية أو أمنية، بينما تقول المنظمات إن هذه الإجراءات تهدد قدرتها على تقديم المساعدات للسكان المحتاجين.










