الحزب الذي قاد المجر لسنوات يتهم الحكومة الجديدة بمحاولة القضاء عليه عبر القضاء، فيما تتصاعد المخاوف من تحول الصراع السياسي إلى أزمة مؤسساتية غير مسبوقة في البلاد.
لندن – المنشر_الاخباري
دخلت الساحة السياسية في المجر مرحلة جديدة من التوتر بعد إعلان حزب فيدسز، الذي قاده رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان لسنوات طويلة، تعرض مقره لمداهمة من قبل مكتب الادعاء العام، في خطوة وصفها الحزب بأنها تصعيد خطير ومحاولة لإخراجه من المشهد السياسي باستخدام أدوات قانونية.
وقال فيدسز في بيان نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي إن المداهمة جاءت بعد فشل حزب تيسا، بقيادة رئيس الوزراء بيتر ماغيار، في “إزالة فيدسز بالوسائل السياسية”، مدعيًا أن الحكومة الجديدة لجأت إلى المسار القضائي لتعطيل الحزب وإضعاف قدرته على العمل.
وأوضح الحزب أن عناصر الادعاء العام حاولوا مصادرة أنظمة الاتصالات الداخلية وقواعد البيانات الخاصة به، معتبرًا أن ما حدث يشكل سابقة سياسية خطيرة لم تشهدها المجر منذ نهاية النظام الشيوعي عام 1990.
وأكد فيدسز أنه لن يخضع لأي تهديدات سياسية أو قانونية، مشددًا على أنه سيواصل نشاطه ومعارضته لحزب تيسا رغم الضغوط المتزايدة.
وتأتي هذه الأزمة في أعقاب التحول السياسي الكبير الذي شهدته المجر بعد صعود حزب تيسا بقيادة بيتر ماغيار، الذي نجح في تقديم نفسه كبديل سياسي لحكم أوربان الطويل، وتعهد بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وإنهاء ما وصفه بنفوذ النخبة الحاكمة السابقة.
ويرى أنصار الحكومة الجديدة أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تفكيك شبكات النفوذ التي تشكلت خلال أكثر من عقد من حكم فيدسز، بينما يعتبر معارضوها أن استخدام المؤسسات الرسمية ضد حزب سياسي منافس قد يمثل تهديدًا للتعددية السياسية.
وكان الرئيس المجري تاماش شويُوك قد وقع مؤخرًا تعديلات دستورية أقرتها حكومة حزب تيسا، في إطار خطة لإعادة ترتيب مؤسسات الدولة. لكنه حذر في الوقت نفسه من أن بعض هذه الإصلاحات قد تؤثر على مبدأ سيادة القانون والتوازن بين السلطات.
ويواجه حزب فيدسز، الذي كان القوة السياسية المهيمنة في المجر خلال عهد أوربان، تحديًا كبيرًا في الحفاظ على نفوذه بعد خسارته موقع الصدارة أمام حزب تيسا، الذي يسعى إلى تثبيت وجوده كقوة سياسية رئيسية داخل البلاد.
من جانبه، يواجه حزب تيسا اتهامات من خصومه بأنه يستخدم أدوات الدولة لتصفية الحسابات السياسية، وهي اتهامات ينفيها مؤيدوه، مؤكدين أن الإجراءات تستند إلى القانون وتهدف إلى محاسبة أي تجاوزات أو مخالفات.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد بين الطرفين قد يؤدي إلى أزمة سياسية أوسع، خاصة مع تصاعد الخلافات حول استقلال القضاء، واستخدام المؤسسات الحكومية، ومستقبل الديمقراطية في دولة عضو بالاتحاد الأوروبي.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الصراع بين تيار أوربان والمعارضة الجديدة لن يكون مجرد منافسة انتخابية، بل معركة على شكل النظام السياسي في المجر خلال السنوات المقبلة.










