انقسامات حادة داخل المجلس المصغر الإسرائيلي بعد سقوط مقترح وقف إطلاق النار وتصاعد الدعوات لتوسيع الحرب على لبنان
بيروت – المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية عن تفاصيل جديدة بشأن المناقشات التي جرت داخل المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، مؤكدة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يطرح أي قرار رسمي للتصويت بشأن وقف إطلاق النار في لبنان خلال الاجتماع الأخير، رغم الحديث المتزايد عن جهود دولية للتوصل إلى تهدئة على الجبهة الشمالية.
وبحسب الصحيفة، فإن المجلس الوزاري المصغر لم يصوت خلال اجتماعه الليلة الماضية على أي مقترح يتعلق بوقف إطلاق النار، بعدما تراجع نتنياهو عن طرح الملف للنقاش الرسمي في ظل التطورات الميدانية والسياسية التي شهدتها الساعات الأخيرة.
وأوضحت أن نتنياهو أبلغ الوزراء المشاركين في الاجتماع بأنه لا يوجد اتفاق في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن موقف حزب الله الرافض للمقترحات المطروحة حالياً يجعل من الصعب المضي قدماً في أي تفاهمات تتعلق بوقف العمليات العسكرية.
وأضافت الصحيفة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أكد لأعضاء المجلس أنه في حال حدوث تغيير في المواقف أو ظهور فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق، فسيتم عرض المقترح على المجلس الوزاري للتصويت واتخاذ القرار المناسب بشأنه.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الأمين العام لحزب الله رفضه للمقترحات المرتبطة بوقف إطلاق النار، وهو ما اعتبرته أوساط إسرائيلية سبباً رئيسياً في تجميد أي تحرك حكومي نحو إقرار هدنة مؤقتة أو دائمة على الجبهة اللبنانية.
وفي السياق ذاته، أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن إعلان مقتل ضابط إسرائيلي خلال انعقاد جلسة المجلس المصغر كان له تأثير مباشر على أجواء الاجتماع، حيث عزز موقف عدد من الوزراء الرافضين لأي خطوة نحو وقف إطلاق النار في الوقت الراهن.
ووفقاً للتقرير، فإن مقتل الضابط دفع بعض الوزراء إلى المطالبة بمواصلة العمليات العسكرية وتصعيد الضربات ضد حزب الله، معتبرين أن الظروف الحالية لا تسمح بإظهار أي مرونة سياسية أو عسكرية.
وكشفت الصحيفة أيضاً عن مقترح مثير للجدل تقدم به وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير خلال المناقشات، إذ دعا نتنياهو إلى التوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن برفقة أطفال من مدينة كريات شمونة الواقعة شمال إسرائيل، بهدف الضغط على الإدارة الأميركية لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه حزب الله.
وبحسب المقترح الذي نقلته الصحيفة، طالب بن غفير بأن يطلب نتنياهو من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربة عسكرية مباشرة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي لحزب الله، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يمارسها التيار اليميني المتشدد داخل الحكومة الإسرائيلية.
وتعكس هذه التسريبات استمرار الانقسام داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع المواجهة المستمرة مع حزب الله، بين تيار يدفع نحو التهدئة المشروطة وتيار آخر يرى أن الوقت مناسب لتوسيع نطاق العمليات العسكرية وتحقيق مكاسب ميدانية إضافية.
وتأتي هذه الخلافات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً متواصلاً، وسط تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية تهدف إلى منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية أخرى.










