استطلاع جديد يكشف تراجع شعبية نتنياهو وصعود غادي آيزنكوت مع اقتراب انتخابات الكنيست وسط أزمات سياسية وأمنية تضغط على الائتلاف الحاكم
تل أبيب- المنشر_الاخباري
أظهر استطلاع جديد للرأي العام في إسرائيل تراجعًا لافتًا في شعبية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقابل صعود غير مسبوق لرئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، الذي تصدر للمرة الأولى قائمة الشخصيات المفضلة لتولي رئاسة الحكومة، في تطور يعكس حجم التحولات السياسية التي تشهدها الساحة الإسرائيلية قبل الانتخابات المرتقبة.
ووفق نتائج الاستطلاع الذي أجرته القناة 12 الإسرائيلية، حصل آيزنكوت على تأييد 38% من المشاركين باعتباره الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة المقبلة، مقابل 35% فقط لنتنياهو، في أول تقدم واضح لمنافسه العسكري السابق على زعيم حزب الليكود الذي هيمن على المشهد السياسي الإسرائيلي لسنوات طويلة.
ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات متزايدة على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، في ظل استمرار الحرب على عدة جبهات، وتصاعد الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، فضلاً عن تنامي الضغوط المتعلقة بمستقبل الحكومة وإمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال الأشهر المقبلة.
كما أظهرت نتائج الاستطلاع استمرار صعود حزب “يشار” الذي يقوده آيزنكوت، حيث ارتفع تمثيله المتوقع في الكنيست المقبل إلى 19 مقعدًا، بزيادة مقعدين مقارنة بالاستطلاعات السابقة، ما يعزز من فرص الحزب في لعب دور محوري في تشكيل أي حكومة مستقبلية.
ويرى مراقبون أن آيزنكوت يستفيد من حالة التراجع التي أصابت الأحزاب التقليدية، إضافة إلى صورته كقائد عسكري سابق قادر على إدارة الملفات الأمنية المعقدة التي تواجه إسرائيل، وهو ما يمنحه زخماً متزايداً لدى قطاعات من الناخبين الباحثين عن بدائل لقيادة نتنياهو.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الحديث عن انتخابات مبكرة، بعدما صادق الكنيست الإسرائيلي مطلع الأسبوع الجاري بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل نفسه، وهي خطوة فتحت الباب أمام مسار تشريعي قد ينتهي بإجراء انتخابات جديدة قبل انتهاء الولاية الرسمية للبرلمان الحالي.
وبحسب القانون الإسرائيلي، يحتاج مشروع حل الكنيست إلى المرور بثلاث قراءات تشريعية قبل أن يصبح نافذاً، إلا أن موافقة النواب في القراءة الأولى اعتُبرت مؤشراً على عمق الأزمة السياسية التي تعصف بالحكومة الحالية.
وكان موقع “والا” الإسرائيلي قد أشار إلى أن مشروع القانون سيعود إلى لجنة الكنيست لمناقشته مجدداً قبل طرحه للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة، تمهيداً لتحديد موعد الانتخابات المقبلة التي يتوقع أن تجرى إما في سبتمبر أو أكتوبر 2026.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الخلافات المتصاعدة بين نتنياهو والأحزاب الدينية المتشددة المعروفة باسم “الحريديم”، على خلفية مشروع قانون الخدمة العسكرية الذي يثير انقساماً واسعاً داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتطالب الأحزاب الدينية بالإبقاء على الإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، بينما تدفع أطراف أخرى داخل الائتلاف وخارجه نحو فرض تجنيد أوسع في ظل الاحتياجات العسكرية المتزايدة الناتجة عن الحروب المستمرة.
وقد انعكست هذه الخلافات على تماسك الائتلاف الحاكم، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً في التوترات بين مكوناته، الأمر الذي دفع بعض القوى السياسية إلى دعم خيار الذهاب نحو انتخابات مبكرة.
وفي سياق متصل، أظهرت استطلاعات أخرى أجريت خلال الأسابيع الماضية تراجعاً ملحوظاً في شعبية حزب “معا” الذي تشكل حديثاً نتيجة اندماج رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت مع زعيم المعارضة يائير لبيد.
فبحسب استطلاع أجراه معهد “لازار” ونشرت نتائجه صحيفة “معاريف”، انخفض تمثيل حزب “معا” المتوقع في الكنيست إلى 22 مقعداً بعد أن كان قد وصل إلى 28 مقعداً عند تأسيسه، ما يشير إلى تراجع الزخم الذي رافق إطلاق الحزب الجديد.
في المقابل، واصل آيزنكوت تعزيز حضوره السياسي، حيث وصفته بعض التحليلات الإسرائيلية بأنه “المستفيد الأكبر” من إعادة تشكيل الخريطة الحزبية، بعدما نجح في استقطاب شرائح من الناخبين الذين كانوا يؤيدون أحزاب الوسط والمعارضة.
ويشير مراقبون إلى أن التقدم الذي يحققه آيزنكوت لا يرتبط فقط بأدائه السياسي، بل أيضاً بحالة الإرهاق الشعبي الناتجة عن استمرار الحروب والأزمات الأمنية والاقتصادية، إضافة إلى تراجع الثقة بقدرة الحكومة الحالية على إدارة الملفات الحساسة داخلياً وخارجياً.
كما أن تراجع شعبية نتنياهو يأتي في وقت يواجه فيه انتقادات متزايدة من أطراف سياسية وأمنية تتهمه بإطالة أمد الأزمات الحالية وتغليب حساباته السياسية على اعتبارات الأمن القومي، وهي اتهامات ينفيها رئيس الوزراء الإسرائيلي باستمرار.
ورغم هذه المؤشرات، لا يزال نتنياهو يحتفظ بقاعدة دعم قوية داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، ما يعني أن المشهد الانتخابي ما زال مفتوحاً على جميع الاحتمالات، خصوصاً مع استمرار المتغيرات الأمنية والسياسية التي قد تؤثر بشكل مباشر على توجهات الناخبين خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن الأشهر الفاصلة عن الانتخابات ستكون حاسمة في تحديد مستقبل القيادة السياسية في إسرائيل، خاصة إذا استمرت شعبية آيزنكوت في الارتفاع مقابل تراجع نتنياهو، الأمر الذي قد يفضي إلى أكبر تحول في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ سنوات.










