الرئيس الأمريكي يبدي استعداده للقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بينما تتمسك طهران بشروط تتعلق بمضيق هرمز والأموال المجمدة والتطورات في لبنان، ما يضع المفاوضات أمام اختبار حاسم قد يحدد مصير الهدنة ومستقبل العلاقات بين البلدين.
واشنطن – المنشر الإخباري
تتواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة للتوصل إلى اتفاق ينهي التوتر المتصاعد بين البلدين، إلا أن ملفات شائكة تتعلق بمضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة والتطورات في لبنان ما تزال تعرقل الوصول إلى تفاهم نهائي، رغم المؤشرات الإيجابية التي صدرت من الجانبين خلال الأيام الأخيرة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إذا كان ذلك سيسهم في إنهاء الأزمة الحالية والتوصل إلى اتفاق دائم، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على رغبة واشنطن في دفع المفاوضات نحو مرحلة أكثر تقدماً بعد أشهر من التصعيد العسكري والسياسي.
وقال ترامب خلال تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض إنه لا يستبعد عقد لقاء مباشر مع خامنئي إذا ساعد ذلك في تحقيق اختراق دبلوماسي، مضيفاً أن التوصل إلى اتفاق مع إيران يبقى هدفاً أساسياً للإدارة الأمريكية في المرحلة الحالية.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تواصل فيه طهران دراسة المقترح الأمريكي الأخير الذي تسلمته قبل أيام، وسط تأكيدات إيرانية بأن القرار النهائي لم يُحسم بعد وأن الجهات المعنية لا تزال تراجع بنود العرض الأمريكي بدقة قبل الرد عليه.
وبحسب مصادر إيرانية، فإن طهران ترى أن الاتفاق المحتمل يجب أن يضمن مصالحها الاستراتيجية وأن يتضمن معالجة شاملة للملفات العالقة، وهو ما يفسر استمرار المفاوضات رغم الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها واشنطن.
ويبرز ملف مضيق هرمز كأحد أكبر العقبات أمام الاتفاق المرتقب، حيث تتمسك إيران بمطلب يتعلق بآلية جديدة لإدارة المضيق الحيوي بالشراكة مع سلطنة عُمان، في حين تعتبر الولايات المتحدة أن ضمان حرية الملاحة الدولية يجب أن يبقى أولوية لا تخضع لأي ترتيبات قد تمنح طهران نفوذاً إضافياً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استثنائية بالنسبة للاقتصاد العالمي، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي توتر فيه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة والأسعار الدولية.
إلى جانب ذلك، لا يزال ملف الأموال الإيرانية المجمدة يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الطرفين. وتطالب طهران بالإفراج عن جزء كبير من هذه الأموال ضمن أي اتفاق نهائي، وسط تقديرات تشير إلى أن المبالغ محل التفاوض تصل إلى نحو 25 مليار دولار.
وتؤكد مصادر مطلعة أن إيران تسعى للحصول على ما يقارب نصف هذه الأموال في المرحلة الأولى من الاتفاق، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لبناء الثقة وإثبات جدية الجانب الأمريكي في تنفيذ التزاماته.
أما الملف اللبناني، فيضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد التفاوضي، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان والتوتر القائم بين إسرائيل وحزب الله.
وتشير المواقف الإيرانية إلى أن طهران تنظر إلى الساحتين الإيرانية واللبنانية باعتبارهما ملفاً مترابطاً، وترى أن أي تسوية شاملة يجب أن تتضمن ترتيبات تضمن إنهاء التصعيد في لبنان بالتوازي مع معالجة الملفات العالقة بين واشنطن وطهران.
وفي سياق متصل، كشف ترامب أن الإدارة الأمريكية ناقشت خلال الفترة الماضية خيارات مختلفة للتعامل مع ملف اليورانيوم الإيراني المخصب، بما في ذلك مقترحات لنقل المواد النووية خارج إيران، إلا أن هذه الأفكار لم تتطور بسبب المخاطر الأمنية والعسكرية المرتبطة بتنفيذها.
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده تفضل الحلول الدبلوماسية على الخيارات العسكرية، معرباً عن اعتقاده بأن إيران قد تبدي مرونة أكبر خلال المرحلة المقبلة إذا توفرت ضمانات كافية للطرفين.
من جهتها، أبدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قلقها من محدودية قدرتها الحالية على مراقبة البرنامج النووي الإيراني، مشيرة إلى أن عمليات التفتيش ما تزال تواجه تحديات كبيرة منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة.
وأكدت الوكالة أن إيران ما تزال الدولة الوحيدة غير المالكة للسلاح النووي التي راكمت كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهو مستوى يثير مخاوف متزايدة لدى القوى الغربية بشأن إمكانية تطوير قدرات نووية عسكرية مستقبلاً.
وكانت المواجهة بين واشنطن وطهران قد بلغت ذروتها خلال الأشهر الماضية بعد اندلاع حرب واسعة في فبراير الماضي، قبل أن تنجح وساطات إقليمية ودولية في التوصل إلى هدنة مؤقتة مطلع أبريل.
ورغم استمرار الهدنة حتى الآن، فإن التوتر لم يختفِ بالكامل، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية وملف الملاحة في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب بشأن إمكانية لقاء خامنئي تمثل تطوراً سياسياً لافتاً قد يمهد لمرحلة جديدة من الحوار المباشر بين البلدين، إلا أن نجاح هذه الجهود سيبقى رهناً بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية الأكثر حساسية.
ومع استمرار المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، يترقب المجتمع الدولي نتائج المحادثات الجارية، في ظل آمال بإبرام اتفاق يخفف من حدة التوتر في الشرق الأوسط ويجنب المنطقة والعالم تداعيات مواجهة جديدة قد تؤثر على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.










