الإدارة الأمريكية تستهدف مسؤولين بارزين في شرق الكونغو الديمقراطية وتؤكد التزامها بدعم اتفاقات السلام ومواجهة انتهاكات الجماعات المسلحة
واشنطن – المنشر الإخباري
أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على قيادات بارزة في جماعتين مسلحتين تنشطان في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن جهودها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار السلام في المنطقة التي تعاني منذ سنوات من النزاعات المسلحة وأزمات النزوح والعنف ضد المدنيين.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن العقوبات استهدفت مسؤولين من حركة 23 مارس المسلحة، المعروفة اختصاراً باسم M23، إلى جانب قيادات في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR)، وهما جماعتان تتهمهما واشنطن بارتكاب انتهاكات جسيمة تهدد الأمن والاستقرار في منطقة البحيرات العظمى.
وشملت العقوبات جون إيماني نزينزي، رئيس جهاز الاستخبارات في حركة 23 مارس، التي تتهمها الولايات المتحدة بارتكاب عمليات قتل وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وهجمات استهدفت المدنيين في شرق الكونغو الديمقراطية.
كما استهدفت العقوبات غوستاف كوبوايو، قائد وحدة الاستخبارات والعمليات الخاصة في القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وهي جماعة مسلحة تتهمها واشنطن بممارسة العنف العرقي وتجنيد الأطفال وارتكاب انتهاكات جنسية وتنفيذ هجمات عابرة للحدود تهدد أمن رواندا.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية توماس “تومي” بيغوت أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملتزمة بضمان احترام جميع الأطراف لتعهداتها بموجب اتفاقات السلام الأخيرة، مشدداً على أن واشنطن ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لدعم الأمن والاستقرار في شرق الكونغو.
ضغوط على الجماعات المسلحة
وتأتي هذه العقوبات في وقت تشهد فيه المناطق الشرقية من الكونغو الديمقراطية توترات متصاعدة نتيجة استمرار القتال بين القوات الحكومية وعدد من الجماعات المسلحة التي تتنافس على النفوذ والسيطرة على المناطق الغنية بالثروات المعدنية.
وتعد حركة 23 مارس من أبرز هذه الجماعات، إذ نجحت خلال السنوات الأخيرة في توسيع نطاق نفوذها العسكري في أجزاء واسعة من إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، وسط اتهامات متكررة لرواندا بدعم الحركة عسكرياً ولوجستياً، وهي اتهامات تنفيها كيغالي باستمرار.
في المقابل، تمثل القوات الديمقراطية لتحرير رواندا أحد أبرز التهديدات الأمنية في المنطقة، حيث تنشط منذ سنوات داخل الأراضي الكونغولية وتتهمها رواندا بتنفيذ هجمات تستهدف أمنها القومي.
دعم لاتفاقات السلام
وأوضحت الخارجية الأمريكية أن العقوبات الجديدة تأتي في إطار تنفيذ الصلاحيات الممنوحة بموجب الأمر التنفيذي رقم 13413 المعدل، والهادف إلى معاقبة الأفراد والجهات التي تسهم في زعزعة الاستقرار داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وترى واشنطن أن نجاح اتفاقات السلام الأخيرة، بما فيها اتفاق واشنطن للسلام والازدهار وإطار الدوحة، يتطلب وقف دعم الجماعات المسلحة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في شرق البلاد.
ويعتقد مراقبون أن الخطوة الأمريكية تمثل رسالة سياسية وأمنية واضحة للأطراف المتورطة في النزاع، مفادها أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار أعمال العنف والانتهاكات التي تهدد فرص التوصل إلى سلام دائم.
ومع استمرار التوترات في شرق الكونغو، تبقى الجهود الدبلوماسية والأمنية الدولية أمام اختبار صعب في ظل تعقيدات المشهد الميداني وتشابك المصالح الإقليمية، بينما يترقب ملايين المدنيين المتضررين أي تقدم يمكن أن يضع حداً لواحدة من أطول الأزمات الأمنية في القارة الأفريقية.










