أدان حزب التيار الديمقراطي في تونس ما وصفه بـ “العجز الواضح للسلطة القائمة عن ضمان الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للمواطنين”، محملاً إياها المسؤولية والتبعات الكاملة لاعتماد حلول ترقيعية أدت إلى تعميق الأزمة المعيشية والخدمسية حتى طالت المؤسسات الصحية والمناطق الصناعية.
تدهور معيشي واختبارات قاسية للبنية التحتية
ويأتي هذا الموقف في ظل تراجع متسارع للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، متجلياً في الارتفاع القياسي لأسعار المواد الأساسية والخدمات، واشتداد الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وترافق ذلك مع موجات حر استثنائية أفرزت انقطاعات دورية للتيار الكهربائي في عدد كبير من الولايات ضمن إجراءات وقائية لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية، وهو ما ألحق أضراراً بالغة بالأنشطة الاقتصادية والخدمات الحيوية، وكشف محدودية جاهزية منظومة الطاقة لمواجهة ذروة الطلب.
كما امتدت الأزمة لتشمل قطاع المياه الصالحة للشرب، حيث شهدت عديد الجهات انقطاعاتها طويلة الأمد دفعت المواطنين للاحتجاج دفاعاً عن حقهم المشروع في النفاذ للماء وسط غياب الاستجابة الناجعة من الجهات الرسمية.
دعوات لحلول جذرية ورفض لسياسة “إدارة الندرة”
وشدد التيار الديمقراطي على أن تجاوز الأزمة الحالية لا يتم بالحلول الترقيعية أو بسياسة “التوزيع العادل للفقر”، بل يتطلب إرساء سياسات عمومية قائمة على التخطيط العلمي والاستثمار في البنية التحتية وحسن الحوكمة.
ودعا إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة للأمن الطاقي تقوم على تنويع مصادر الإنتاج، والتقليص التدريجي للارتهان للغاز الطبيعي عبر التسريع في الاستثمار بالطاقات المتجددة (الشمسية والرياح)، إلى جانب تطوير حلول التخزين لخفض كلفة الإنتاج وتعزيز السيادة الوطنية.
شفافية العقود ومطالب بكشف ملفات القروض
وفي سياق متصل، طالب الحزب الحكومة بالكشف الشفاف للرأي العام عن تفاصيل ومضامين اتفاقيات الطاقة المبرمة حديثاً ومدى تأثيرها على سيادة القرار الوطني، فضلاً عن تقديم تفسيرات واضحة بشأن القرض الأخير المخصص للشركة التونسية للكهرباء والغاز “الستاغ” وتجاوزات تمريره البرلماني.
وختم الحزب بيانه بالدعوة إلى تعبئة وطنية شاملة لبناء نموذج تنموي حقيقي يرتكز على الأمنين المائي والطاقي، بديلاً عما وصفه بـ “الشعارات السيادوية الجوفاء” التي أثبتت عجزها عن ضمان حقوق المواطنين وتحقيق التنمية المستدامة، بينما تواجه “الستاغ” والسلطات المحلية ضغوطاً شعبية متزايدة لتقديم توضيحات رسمية حول أسباب الانقطاعات المتكررة وتأثيرها المباشر على مصالح المواطنين.









