القاهرة وروما تقودان مبادرة متوسطية جديدة لتطوير التعليم التقني والرقمي وإعداد الشباب لوظائف المستقبل بمشاركة 16 دولة
القاهرة – المنشر الإخباري
أطلقت مصر وإيطاليا أول منتدى متوسطي للتعليم الفني والتدريب المهني “TechSkills Forum”، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات التعليم التقني والتدريب المهني، وتطوير المهارات الرقمية والتكنولوجية اللازمة لمواجهة التحولات الاقتصادية المتسارعة ومتطلبات سوق العمل المستقبلية.
وشهدت العاصمة المصرية القاهرة افتتاح المنتدى بمشاركة وزير التعليم الإيطالي جوزيبي فالدیتارا ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري محمد عبد اللطيف، إلى جانب وفود رسمية ومؤسسات تعليمية من 16 دولة متوسطية وأوروبية.
ويستمر المنتدى على مدار يومين بمشاركة ممثلين من دول تشمل مصر وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال واليونان وليبيا ولبنان إضافة إلى عدد من دول البلقان وشمال أفريقيا.
منصة متوسطية للمهارات والتكنولوجيا
ويهدف المنتدى إلى إنشاء منصة دائمة للحوار والتعاون بين دول البحر المتوسط في مجالات التعليم الفني والتقني، وتطوير المهارات المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والابتكار وريادة الأعمال.
كما يسعى إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية والقطاع الصناعي، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في تحسين فرص التوظيف للشباب ورفع تنافسية الاقتصادات الوطنية.
وتتضمن أجندة المنتدى مناقشة قضايا التعليم التكنولوجي، والتصنيع الذكي، والأتمتة، والاقتصاد الرقمي، والسياحة، والصناعات الغذائية، إضافة إلى تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف والتعليم.
فالدیتارا: المتوسط فضاء للتعاون والنمو
وأكد الوزير الإيطالي جوزيبي فالدیتارا أن المنتدى لا يمثل مجرد منصة للنقاش، بل يعكس رؤية استراتيجية مشتركة بين مصر وإيطاليا لتعزيز التعاون بين ضفتي البحر المتوسط.
وقال إن المنطقة المتوسطية تمثل فضاءً تاريخياً للتبادل الثقافي والمعرفي والاقتصادي، مشيراً إلى أن التحديات الحالية المرتبطة بالتحول الرقمي والطاقة والبيئة تتطلب تعاوناً جماعياً بين الدول.
وأضاف أن التعليم الفني والتقني أصبح أحد أهم أدوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن المدارس والمعاهد التقنية تؤدي دوراً محورياً في إعداد الكفاءات البشرية اللازمة للنمو المستقبلي.
وشدد على أن إيطاليا مستعدة لتبادل خبراتها في مجال التعليم المهني والتقني، خاصة عبر نموذج “4+2” للتعليم الفني وشبكة الأكاديميات التقنية العليا التي تربط التعليم مباشرة بسوق العمل.
مصر: التعليم استثمار إقليمي مشترك
من جانبه، أكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف أن التجربة الإيطالية في مجال التعليم الفني والتدريب المهني تمثل نموذجاً مهماً للتعاون المشترك.
وأوضح أن المنتدى يهدف إلى سد الفجوة بين السياسات التعليمية والتطبيق العملي، من خلال جمع صناع القرار والمؤسسات التعليمية والشركات الصناعية والتكنولوجية تحت مظلة واحدة.
وأشار إلى أن التعليم والتدريب المهني لم يعودا مسؤولية وطنية فقط، بل أصبحا استثماراً إقليمياً مشتركاً يسهم في تعزيز الابتكار والإنتاجية وريادة الأعمال وخلق فرص العمل للشباب.
كما أعرب عن تقديره للشراكة المصرية الإيطالية التي ساهمت في إطلاق المنتدى، مؤكداً أن التعاون في تطوير المهارات التقنية أصبح ضرورة لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.
الذكاء الاصطناعي في صدارة النقاشات
ويركز المنتدى بشكل خاص على مستقبل المهارات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم والعمل، إلى جانب استعراض تجارب الدول المشاركة في تحديث المناهج الفنية وربطها باحتياجات الاقتصاد الحديث.
ويتضمن الحدث ورش عمل تدريبية ومشروعات مشتركة يشارك فيها طلاب ومعلمون من مختلف الدول، بهدف تعزيز الإبداع والتفكير متعدد التخصصات وتبادل الخبرات التعليمية.
كما يشهد المنتدى معرضاً متخصصاً لعرض نماذج وتجارب ناجحة في التعليم الفني والتكنولوجي، إضافة إلى استعراض مشاريع تطبيقية تربط بين التعليم والصناعة.
دعم لخطة “ماتي” الإيطالية في أفريقيا
وأكد الوزير الإيطالي أن المنتدى ينسجم مع أهداف خطة ماتي التي أطلقتها روما لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتنموية مع الدول الأفريقية.
ويرى مراقبون أن المنتدى يمثل خطوة جديدة في مسار التعاون المصري الإيطالي، ويعكس اهتمام البلدين ببناء منظومة تعليمية حديثة قادرة على تزويد الشباب بالمهارات المطلوبة في الاقتصاد الرقمي، بما يعزز فرص التنمية المستدامة والتكامل الاقتصادي بين دول المتوسط.










