الرئيس اللبناني يشيد بدعم المملكة لاستقرار بلاده ويؤكد اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة التهريب، فيما جدد ولي العهد السعودي موقف الرياض الداعم لسيادة لبنان واستقراره.
بيروت – المنشر الإخباري
بحث الرئيس اللبناني جوزاف عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الجمعة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، في وقت يسعى فيه لبنان إلى استعادة علاقاته الاقتصادية مع المملكة وإعادة فتح السوق السعودية أمام صادراته الزراعية والصناعية.
وقالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون أعرب خلال الاتصال عن تقديره للدور الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم استقرار لبنان والمنطقة، مشيداً بالمواقف السعودية الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وبالجهود التي تبذلها الرياض للمساعدة في تخفيف التوترات الإقليمية وتعزيز فرص الاستقرار.
كما تناولت المحادثات الأوضاع الداخلية اللبنانية والتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، في ظل استمرار الأزمة المالية وتراجع الصادرات اللبنانية إلى عدد من الأسواق الإقليمية خلال السنوات الماضية.
عون يطلب إعادة فتح الأسواق السعودية
وخلال الاتصال، طرح الرئيس اللبناني ملف الصادرات اللبنانية إلى المملكة، معتبراً أن إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية الزراعية والصناعية تمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد اللبناني وتحفيز القطاعات الإنتاجية التي تعاني من ضغوط متزايدة.
وأكد عون أن الحكومة اللبنانية اتخذت خلال الفترة الماضية إجراءات مشددة لتعزيز الرقابة على حركة التصدير ومنع أي عمليات تهريب قد تستغل الشحنات التجارية اللبنانية، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى توفير الضمانات المطلوبة للشركاء التجاريين وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.
وبحسب الرئاسة اللبنانية، أبدى ولي العهد السعودي تفهماً للمطلب اللبناني، ووعد بإعطاء توجيهاته للجهات المختصة لدراسة هذا الملف والنظر في إمكانية اتخاذ خطوات مناسبة بشأنه.
دعم سعودي متواصل للبنان
من جهته، جدد الأمير محمد بن سلمان تأكيد موقف المملكة الداعم للبنان وشعبه، مشدداً على حرص الرياض على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.
وأكد ولي العهد السعودي أن المملكة تواصل العمل من أجل دعم الاستقرار في لبنان والمنطقة، والمساهمة في تخفيف المعاناة الإنسانية والاقتصادية التي يواجهها اللبنانيون في ظل الظروف الراهنة.
ويأتي هذا الموقف في إطار العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة محاولات متواصلة لإعادة تنشيط التعاون السياسي والاقتصادي بعد فترة من التوترات والخلافات المرتبطة بعدد من الملفات الإقليمية.
خلفية قرار الحظر
وكانت السعودية قد قررت في أبريل/نيسان 2021 منع دخول شحنات الفواكه والخضروات اللبنانية إلى أراضيها، بعد تكرار محاولات تهريب المخدرات داخل شحنات قادمة من لبنان أو عابرة عبر أراضيه.
وجاء القرار حينها عقب إحباط السلطات السعودية محاولة تهريب نحو 2.4 مليون حبة مخدرة كانت مخبأة داخل شحنة رمان قادمة من لبنان، ما دفع الرياض إلى تشديد إجراءاتها تجاه الواردات اللبنانية.
وأكدت وزارة الداخلية السعودية في ذلك الوقت أن القرار جاء نتيجة تزايد عمليات استهداف المملكة بشحنات مخدرات تستخدم المنتجات الزراعية اللبنانية غطاءً لتهريبها، مشددة على ضرورة اتخاذ السلطات اللبنانية إجراءات حازمة لوقف هذه الأنشطة غير المشروعة.
أهمية السوق السعودية للبنان
وتُعد السوق السعودية من أهم الأسواق العربية بالنسبة للصادرات اللبنانية، خصوصاً في القطاعات الزراعية والغذائية والصناعية، حيث كانت المملكة تستقبل نسبة كبيرة من المنتجات اللبنانية قبل فرض الحظر.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أي خطوة نحو إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية من شأنها أن تمنح الاقتصاد اللبناني دفعة مهمة في وقت يعاني فيه من أزمات مالية ونقدية حادة، إضافة إلى تراجع الاستثمارات وانخفاض القدرة التصديرية للعديد من القطاعات الإنتاجية.
كما يمكن أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بيروت والرياض، وفتح المجال أمام فرص تعاون أوسع في مجالات التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية.
مؤشرات على تحسن العلاقات
ويعتبر مراقبون أن الاتصال بين الرئيس اللبناني وولي العهد السعودي يعكس استمرار مسار التقارب بين البلدين، خاصة بعد سلسلة من اللقاءات والاتصالات التي شهدتها الفترة الماضية بهدف تعزيز التعاون الثنائي ومعالجة الملفات العالقة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية إلى استعادة ثقة الدول العربية والخليجية وجذب المزيد من الاستثمارات والدعم الاقتصادي، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد على المستويين المالي والسياسي.
ومع انتظار نتائج المشاورات السعودية بشأن ملف الصادرات اللبنانية، يترقب القطاعان الزراعي والصناعي في لبنان أي خطوات عملية قد تؤدي إلى إعادة فتح أحد أهم الأسواق التصديرية أمام المنتجات اللبنانية، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي وفرص العمل والإنتاج.









