مقديشو – بدأ وفد رفيع المستوى من الاستخبارات التركية جولة جديدة من محادثات الوساطة المكثفة في العاصمة الصومالية مقديشو، في مسعى عاجل لتجاوز الانقسامات السياسية الحادة ووضع أسس لمفاوضات شاملة مع الحكومة الاتحادية.
زيارة الاستخبارات التركية تأتي عقب مواجهات مسلحة شهدتها مقديشو يومي 3 و4 يونيو 2026، والتي خلفت قتلى وأثارت مخاوف دولية من انزلاق البلاد نحو مزيد من الفوضى.
لقاءات مع رموز المعارضة
وشملت جولة الوساطة التركية لقاءات مباشرة مع أبرز قادة المعارضة الصومالية، ضمت الرئيسين السابقين شيخ شريف شيخ أحمد ومحمد عبد الله فرماجو، ورؤساء الوزراء السابقين حسن علي خيري، وعبدولي شيخ أحمد، ومحمد حسين روبلي، بالإضافة إلى النائب عبد الرحمن عبد الشكور.
وتستهدف هذه الجهود رأب الصدع السياسي وتخفيف حدة التوترات الناتجة عن رفض المعارضة للتعديلات الدستورية الأخيرة.
جذور الأزمة ورفض المعارضة
وتفجرت الأزمة السياسية عقب انتهاء ولاية الرئيس حسن شيخ محمود رسمياً في 15 مايو 2026، بالتزامن مع إقرار البرلمان -الموالي للحكومة- تعديلات دستورية في مارسالماضي مددت ولاية الرئيس والبرلمان من 4 إلى 5 سنوات، وأجلت الانتخابات إلى عام 2027.
وتبرر الحكومة هذه الخطوة بضرورة التحضير لانتخابات مباشرة بنظام “صوت واحد لكل شخص”، بينما ترفضها المعارضة وبعض الولايات الإقليمية باعتبارها “انقلاباً مدنياً” وتجاوزاً غير دستوري، مطالبة بخارطة طريق انتخابية توافقية.
الدور التركي كطرف موثوق
وتتمتع تركيا بنفوذ واسع في الصومال عبر شراكات استراتيجية في مجالات الأمن والبنية التحتية والمساعدات الإنسانية، مما يجعلها طرفاً فاعلاً يُنظر إليه كـ “وسيط موثوق” لدى كافة الأطراف، خاصة بعد تعثر المساعي الدولية التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا مؤخراً.
ويهدف التحرك التركي حالياً إلى تهدئة الأوضاع الميدانية وضمان عدم استغلال حالة عدم اليقين السياسي من قبل حركة الشباب، التي قد تستفيد من أي تصعيد أمني.
وعلى الرغم من عودة الهدوء الحذر إلى مقديشو بفضل وساطات محلية ودبلوماسية، إلا أن المشهد يبقى متقلباً. ويؤكد محللون أن نجاح المساعي التركية يعتمد بشكل أساسي على استعداد النخب الصومالية لتقديم تنازلات متبادلة حول النموذج الانتخابي المستقبلي، حيث يهدد الجمود الحالي شرعية الحكم والمكاسب الأمنية التي حققتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وتراقب القوى الدولية (الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة) الوضع عن كثب، مع استمرار الدعوات لضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتجنيب البلاد صراعاً جديداً على السلطة.










