طهران- في تحرك دبلوماسي مكثف لكسر جمود الأزمات الإقليمية، أجرى وزير الداخلية الباكستاني، سيد محسن نقوي، مباحثات رفيعة المستوى في طهران، في إطار الجهود التي تقودها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى تفاهمات تنهي حالة التوتر الراهنة بين طهران وواشنطن.
رسالة خاصة إلى مجتبى خامنئي
وصل الوزير الباكستاني إلى طهران مساء السبت، حيث التقى صباح الأحد بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد مشاورات أجراها مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني.
وأكد نقوي في تصريحات للصحافة أن زيارته تحمل طابعا استثنائيا، موضحا أنه مكلف بتسليم رسالة خاصة من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش المشير عاصم منير، إلى مجتبى خامنئي، زعيم الجمهورية الإسلامية.
وصف نقوي الرسالة بأنها “بالغة الأهمية”، معربا عن أمله في أن تسهم في إيجاد مخرج للأزمات الحالية، مؤكدا على عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين، حيث قال: “إذا ما واجه أحد الأخوين مشكلة، شعر بها الآخر أيضا”.
وأشاد الوزير الباكستاني بمستوى التنسيق مع المسؤولين الإيرانيين، مبديا تفاؤله بإمكانية الوصول إلى “نهاية سعيدة” لهذه المساعي الدبلوماسية.
وحدة الموقف الإيراني تجاه المفاوضات
في سياق متصل، وفي محاولة لطمأنة الأطراف الدولية بشأن جدية طهران، شدد النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، على وجود “إجماع تام” بين كبار المسؤولين الإيرانيين حول استراتيجية التفاوض.
وأكد عارف، في تصريحات نقلتها قناة “برس تي في” الحكومية، أن طهران تنتهج نهجا منسقا وواضحا، نافيا وجود أي انقسامات داخلية بشأن النصوص أو المقترحات المطروحة على طاولة النقاش.
وأوضح عارف أن بلاده اكتسبت خبرات استراتيجية عميقة في إدارة الأزمات خلال الحرب الحالية، بالإضافة إلى الدروس المستفادة من الصراع الذي دام 12 يوما مع إسرائيل العام الماضي.
وتأتي هذه التصريحات لتؤكد أن القيادة الإيرانية تعمل ككتلة واحدة في الملفات المفصلية، مما يعزز من ثقل المبادرة الباكستانية التي تهدف إلى وضع حد للمواجهة غير المباشرة مع الولايات المتحدة.
تعكس هذه التحركات رغبة أطراف إقليمية في احتواء التصعيد، حيث يمثل انخراط باكستان كوسيط ثقلا دبلوماسيا قد يدفع بالأطراف نحو حلحلة العقد العالقة، لا سيما مع تأكيد الطرف الإيراني على وحدة موقفه السياسي.
وتترقب الأوساط السياسية نتائج هذه الزيارة، وما إذا كانت الرسالة “الخاصة” ستحمل في طياتها مرونة جديدة في المطالب الإيرانية، أم ستظل ضمن إطار التمسك بالاستراتيجية التي أعلن عنها المسؤولون الإيرانيون مؤخرا.










