تل أبيب-في قراءة تحليلية تعكس عمق القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أكد العميد احتياط “تسفيكا حايموفيتش”، القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي في الجيش الإسرائيلي، أن الرد الإيراني الأخير على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت لم يكن مجرد خطوة تكتيكية، بل هو تحول استراتيجي يحمل في طياته دلالات خطيرة على أمن إسرائيل المستقبلي.
3 جوانب مفصلية في الاستراتيجية الإيرانية
وفي مقال نشره بصحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، أوضح “حايموفيتش” أن توقيت الرد الإيراني جاء كاشفاً بعد أسبوع من التهديدات المباشرة، متحدياً بذلك مساعي طهران السابقة لفرض وقف إطلاق نار في لبنان ضمن مسارات التفاوض مع واشنطن. وخلص القائد السابق للدفاع الجوي إلى أن هذا الرد يكرس ثلاثة جوانب استراتيجية رئيسية:
أولاً: وحدة المحور: إثبات أن العلاقة بين طهران وحزب الله تتجاوز التضامن التنظيمي، لتصل إلى مستوى “المصلحة العليا” التي تفرض على إيران التدخل المباشر لحماية نفوذ الحزب.
ثانياً: القدرات الهجومية: برهنت إيران على امتلاكها قدرة صاروخية ضخمة وقادرة على التنسيق، حيث أثبتت أن الضربات التي تلقتها لم تشل قدراتها الهجومية، بل لا تزال قادرة على تنفيذ “وابل مركّز” من الصواريخ في وقت واحد.
ثالثاً: كسر صورة “الإنهاك”: يرسل الرد رسالة واضحة بأن طهران بعيدة كل البعد عن الهزيمة، بل تستخدم هذا التصعيد كأداة ضغط لتحسين أوراقها التفاوضية مع الولايات المتحدة.
“بيروت تساوي حيفا”.. معادلة الرعب الجديدة
وحذر “حايموفيتش” من أن هذه الخطوة الإيرانية تفرض واقعاً أمنياً جديداً أخطر مما سبق؛ إذ أُرسيت معادلة تفرض أن أي استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية سيُقابل برد مباشر من العمق الإيراني، مما يجعل بيروت في الحسابات الأمنية الإيرانية “مساوية لحيفا”.
كما شدد القائد العسكري على أن إسرائيل لم تعد قادرة على تحمل سياسة “الجولات العسكرية” المعتادة مع إيران كما يحدث مع فصائل مثل حماس أو حزب الله؛ فالمواجهة مع طهران “مختلفة النوع والمستوى” ولا تحتمل الاستنزاف الدوري.
معضلة الرد الإسرائيلي
وأشار “حايموفيتش” إلى أن إسرائيل تقف الآن أمام مفترق طرق معقد: هل تكتفي بنجاح أنظمة الدفاع الجوي – بالتنسيق مع القوات الأمريكية – في اعتراض الصواريخ، أم أنها مطالبة برد مباشر يعيد ترميم الردع؟
إن إسرائيل، التي بدأت ليلتها في حالة استنفار قصوى بانتظار تهديدات طهران، تجد نفسها اليوم محاصرة بتهديداتها هي بالرد، مؤكداً أن الأيام القليلة القادمة لن تكون مجرد فاصل زمني، بل ستكون الميزان الذي سيحدد المسار الذي ستتخذه منطقة الشرق الأوسط في ظل انفجار “حرب الظلال” وخروجها إلى العلن بشكل لا رجعة فيه.










