القيادة المركزية الأميركية تعلن بدء مرحلة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف إيرانية.. وطهران تفعّل دفاعاتها الجوية وسط تصاعد المواجهة
طهران – المنشر الإخباري
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بدء تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في تصعيد وصفته واشنطن بأنه رد مباشر على ما سمّته “العدوان الإيراني المستمر”، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سلسلة انفجارات عنيفة هزّت مناطق استراتيجية جنوب البلاد.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن العمليات الجديدة بدأت مساء الأربعاء بأوامر مباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن الضربات تستهدف مواقع متعددة داخل إيران ضمن ما وصفته بعمليات دفاعية تهدف إلى حماية القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
وجاء الإعلان الأميركي بعد ساعات من تصريحات حادة أطلقها الرئيس ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، أكدا فيها أن الوقت المتاح أمام طهران للتوصل إلى اتفاق أصبح محدوداً، وأن البديل سيكون المزيد من الضربات العسكرية.
وبالتزامن مع بدء العمليات الأميركية، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات قوية في مدن ميناب وسيريك وبندر عباس جنوب البلاد، إضافة إلى تقارير عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في مناطق عدة، من بينها غرب العاصمة طهران ومنطقة عسلوية المطلة على الخليج.
وأشارت التقارير الإيرانية إلى أن الانفجارات في بندر عباس وقعت بالقرب من المطار ومنشآت عسكرية وقاعدة جوية، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بياناً رسمياً يحدد حجم الأضرار أو طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف.
ويكتسب استهداف المناطق الجنوبية أهمية خاصة نظراً لقربها من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، والذي يشهد توتراً متزايداً منذ اندلاع المواجهة العسكرية الحالية بين واشنطن وطهران.
وفي تطور موازٍ، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن اشتباكات بحرية بين قوات إيرانية وأخرى أميركية في المياه القريبة من الخليج، في مؤشر على أن المواجهة لم تعد تقتصر على الضربات الجوية والصاروخية، بل بدأت تمتد إلى المجال البحري أيضاً.
من جانبه، رفع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث سقف التهديدات، مؤكداً أن الضربات الحالية قد تمتد إلى ليلة ثانية وربما أبعد من ذلك إذا لم تستجب إيران للمطالب الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي وسلوكها الإقليمي.
وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة مستعدة لتوجيه “ضربات قوية وواضحة” ضد أهداف إضافية داخل إيران، مشدداً على أن الهدف الرئيسي للإدارة الأميركية يتمثل في منع طهران من امتلاك أي قدرة نووية عسكرية.
وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية تمتلك الإمكانات الكاملة لتنفيذ المهمة، وأن الرئيس ترامب يتابع سير العمليات بشكل مباشر، فيما تعمل وزارة الدفاع على توفير جميع الموارد العسكرية المطلوبة لتحقيق الأهداف المحددة.
ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة تصريحات متشددة للرئيس الأميركي، أكد خلالها أن إيران “أضاعت وقتاً طويلاً في المفاوضات”، وأن عليها الآن أن تواجه تبعات رفضها الاستجابة للمقترحات الأميركية.
وفي المقابل، لم تصدر طهران حتى الآن موقفاً رسمياً شاملاً بشأن الضربات الأخيرة، غير أن المسؤولين الإيرانيين كانوا قد أكدوا في مناسبات سابقة أن أي هجوم أميركي جديد سيواجه برد مباشر، محذرين من أن توسيع نطاق العمليات العسكرية قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
ويرى مراقبون أن الضربات الجديدة تمثل تحولاً مهماً في مسار الأزمة، إذ لم تعد تقتصر على عمليات محدودة أو رسائل ردع متبادلة، بل باتت أقرب إلى حملة عسكرية مفتوحة تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على القيادة الإيرانية.
كما يعتقد محللون أن استهداف مناطق قريبة من مضيق هرمز ومنشآت حيوية جنوب إيران يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه تلك المناطق في حركة التجارة والطاقة العالمية.
وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة لدى الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة، خاصة مع تزايد المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج وإمكانية تأثر إمدادات النفط العالمية إذا استمر التصعيد أو توسعت رقعة المواجهة.
في الوقت نفسه، تبدو فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، رغم استمرار الحديث الأميركي عن إمكانية التوصل إلى اتفاق إذا استجابت إيران للشروط المطروحة.
ومع استمرار دوي الانفجارات في عدد من المناطق الإيرانية، وتبادل الرسائل العسكرية بين الجانبين، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الضربات الأميركية ستظل ضمن نطاق الضغط العسكري المحدود، أم أنها تمثل بداية مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، في واحدة من أخطر الأزمات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.










