خلافات التمويل العسكري تفجّر أزمة داخلية وتفتح باب الانقسام في قلب حزب العمال
لندن – المنشر الإخباري
في تطور سياسي حاد وغير متوقع، اهتزت الحكومة البريطانية بعد إعلان وزير الدفاع جون هيلي استقالته من منصبه بشكل فوري، في خطوة وُصفت بأنها واحدة من أخطر الضربات التي يتلقاها رئيس الوزراء كير ستارمر منذ وصوله إلى السلطة، وسط تصاعد الخلافات حول تمويل الجيش البريطاني ومستقبل القدرات الدفاعية للبلاد.
وبحسب ما أوردته تقارير دولية، جاءت الاستقالة على خلفية صدام مباشر بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة بشأن مستوى الإنفاق العسكري، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من مخاطر أمنية عالمية متصاعدة تشمل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط والضغوط المتزايدة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال هيلي في رسالة استقالته إن الحكومة البريطانية “لا تُظهر استعدادًا كافيًا لتحمل كلفة الدفاع عن البلاد في هذا الظرف الدولي شديد الخطورة”، مضيفًا أن خطط التمويل الحالية “لا ترقى إلى مستوى التهديدات المتسارعة”.
وأضاف الوزير المستقيل أن المقترحات المالية التي قدمتها وزارة الخزانة ستؤدي إلى رفع الإنفاق الدفاعي بشكل محدود فقط، وهو ما اعتبره “غير كافٍ على الإطلاق”، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يضعف جاهزية القوات المسلحة البريطانية في السنوات المقبلة.
وتشير المعلومات إلى أن الخلاف داخل الحكومة تركز حول خطة لرفع الإنفاق العسكري إلى نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، ثم زيادته تدريجيًا لاحقًا، إلا أن وزارة الدفاع كانت تطالب بزيادة أسرع وأكبر لمواكبة التحديات الأمنية المتسارعة.
وتُعد استقالة هيلي، الذي شغل منصب وزير الدفاع منذ تشكيل حكومة حزب العمال في يوليو/تموز 2024، تطورًا بالغ الحساسية، خصوصًا أنه لعب دورًا محوريًا في تنسيق الدعم العسكري لأوكرانيا والمشاركة في ملفات أمنية دولية معقدة.
وبحسب محللين سياسيين في لندن، فإن هذه الاستقالة لا تعكس مجرد خلاف إداري، بل تكشف عن انقسام عميق داخل حكومة ستارمر بين تيار يدفع نحو تعزيز القوة العسكرية البريطانية، وتيار آخر يضغط لضبط الإنفاق العام في ظل أزمة اقتصادية داخلية متصاعدة.
كما حذر خبراء من أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام سلسلة من الاضطرابات السياسية داخل حزب العمال نفسه، خاصة مع تصاعد الانتقادات لسياسات الحكومة، وظهور خلافات داخلية بشأن القيادة والاتجاهات الاستراتيجية للحزب.
وفي سياق متصل، أبدى عدد من مسؤولي حلف شمال الأطلسي قلقهم من تداعيات هذه الأزمة على التزامات بريطانيا الدفاعية، خصوصًا في ظل الدعوات الغربية لزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة التهديد الروسي وتعزيز قدرات الردع الجماعي.
ورغم خطورة التطور، لم تصدر الحكومة البريطانية حتى الآن موقفًا تفصيليًا، واكتفى مكتب رئيس الوزراء بالإشارة إلى أن الاستقالة “قيد المعالجة”، وأن الحكومة ستواصل العمل على خططها الدفاعية لضمان أمن البلاد واستقرارها.
ويرى مراقبون أن استقالة وزير الدفاع قد تتحول إلى نقطة تحول سياسية داخل بريطانيا، ليس فقط على مستوى الحكومة، بل داخل حزب العمال نفسه، حيث يُتوقع أن تتصاعد الدعوات لإعادة النظر في القيادة والسياسات الدفاعية خلال الفترة المقبلة.
وبينما تحاول الحكومة احتواء تداعيات الأزمة، يبدو أن المشهد السياسي في لندن يدخل مرحلة جديدة من التوتر، قد تمتد آثارها إلى السياسة الخارجية البريطانية ودورها العسكري في أوروبا والعالم.










