الرياض – المنشر الإخبارى
أعلنت السعودية فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية، في خطوة تعكس تطوراً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين، وذلك عقب استيفاء لبنان للمعايير المطلوبة المتعلقة بسلامة المنتجات وضمان عدم استخدامها في أي أنشطة تهدد الأمن أو الاستقرار.
وجاء القرار بتوجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بناءً على طلب رسمي من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في إطار جهود إعادة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي بين الرياض وبيروت.
وقال السفير اللبناني لدى السعودية علي قرانوح إن القرار يمثل “محطة مفصلية” في العلاقات بين البلدين، مؤكداً أنه جاء نتيجة تعاون أمني وتقني رفيع المستوى، خصوصاً في ملف مكافحة تهريب المخدرات، الذي شهد خلال الفترة الماضية تنسيقاً مكثفاً بين الجهات المختصة في الجانبين.
وأوضح قرانوح أن السلطات اللبنانية عملت خلال العام الماضي على تعزيز الرقابة على الحدود والمعابر والمرافئ والمطارات، وتشديد الإجراءات الرقابية على حركة الصادرات، بما أسهم في تعزيز الثقة الدولية والإقليمية بالمؤسسات اللبنانية، وتهيئة الظروف لعودة الصادرات إلى السوق السعودية.
وأضاف أن القرار السعودي “يعكس دعم المملكة للبنان في مرحلة دقيقة يمر بها اقتصادياً”، مشيراً إلى أن فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات اللبنانية سيمنح دفعة قوية للقطاعات الإنتاجية، لا سيما الزراعية والصناعية والغذائية.
تعاون أمني أسهم في القرار
وبحسب مصادر مطلعة، فإن القرار جاء بعد تقييم مشترك للجهود اللبنانية في مكافحة تهريب المخدرات، حيث شهدت الفترة الماضية تعاوناً أمنياً واسعاً بين البلدين، شمل تبادل المعلومات وتعزيز إجراءات التفتيش والرقابة على الشحنات التجارية.
وأكدت المصادر أن هذا التعاون أسهم في “بناء مستوى أعلى من الثقة”، وهو ما مهد لاتخاذ قرار إعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية بعد سنوات من التوقف.
انعكاسات اقتصادية مرتقبة
ويرجح خبراء اقتصاديون أن يسهم القرار في دعم الاقتصاد اللبناني الذي يعاني من أزمة حادة، إذ كانت السعودية تُعد من أهم الأسواق للصادرات اللبنانية قبل توقفها.
ومن المتوقع أن يؤدي القرار إلى تنشيط حركة التصدير، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة الغذائية، إضافة إلى فتح الباب أمام استعادة العلاقات التجارية تدريجياً، وتعزيز فرص الاستثمار والتبادل الاقتصادي بين البلدين.
وكانت السعودية قد أوقفت استيراد عدد من المنتجات اللبنانية قبل نحو خمس سنوات، في ظل مخاوف أمنية تتعلق بعمليات تهريب المخدرات عبر بعض الشحنات التجارية، قبل أن تبدأ خلال الفترة الأخيرة خطوات تدريجية لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات اللبنانية.
ويأتي القرار الجديد في سياق تحسن ملحوظ في العلاقات السعودية–اللبنانية، وجهود سياسية ودبلوماسية لإعادة تفعيل التعاون الاقتصادي والأمني بين الجانبين.
.










