وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ووزير القوات المسلحة آلب كارنز يغادران منصبيهما خلال ساعات بسبب “قصور خطير” في خطط التمويل الدفاعي وسط تصاعد التهديدات العالمية
لندن- المنشر_الاخباري
تشهد المملكة المتحدة واحدة من أكثر الأزمات السياسية والعسكرية حساسية منذ تولي حكومة حزب العمال السلطة، بعدما أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استقالته من منصبه، تبعه بعد ساعات قليلة وزير القوات المسلحة آلب كارنز، في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الخلاف داخل الحكومة حول مستقبل الإنفاق العسكري.
وبحسب ما أكدته تقارير صحفية دولية، فإن الاستقالتين جاءتا على خلفية رفض الوزيرين لما وصفاه بأنه “عجز حكومي واضح عن توفير التمويل اللازم لمواجهة التهديدات المتصاعدة”، ضمن خطة الإنفاق الدفاعي التي طال انتظارها والمعروفة باسم “خطة الاستثمار الدفاعي”.
وقال هيلي في رسالة استقالته الموجهة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر إن الخطة المالية المطروحة “لا ترقى إلى مستوى التحديات الأمنية الحالية”، مشيراً إلى أنها “تترك القوات المسلحة في وضع غير آمن وتزيد من المخاطر على الجنود البريطانيين في العمليات الخارجية” .
وتشير المعلومات إلى أن الخلافات بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة حول ميزانية التسلح والتحديث العسكري كانت تتصاعد منذ أشهر، قبل أن تصل إلى نقطة الانفجار مع اقتراب الإعلان عن الخطة الدفاعية المؤجلة منذ فترة طويلة .
تصعيد داخل الحكومة
لم تمر ساعات على استقالة وزير الدفاع حتى أعلن آلب كارنز، وزير القوات المسلحة، مغادرته منصبه أيضاً، مؤكداً في رسالته أن الحكومة “تطلب من الجيش العمل في عالم أكثر خطورة بينما تزوّده بميزانية وُضعت لزمن أقل اضطراباً” .
وأضاف كارنز أن “طبيعة الحروب الحديثة تتغير بسرعة أكبر من قدرة النظام الدفاعي البريطاني على التكيف”، في إشارة إلى تأخر تحديث القدرات العسكرية والتكنولوجية.
وتعد هذه الاستقالة الثانية خلال أقل من يوم، ما دفع مراقبين سياسيين إلى اعتبارها مؤشراً على أزمة ثقة داخل الحكومة، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الدولية والحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية البريطانية ضمن التزامات حلف شمال الأطلسي (الناتو).
خلفيات الأزمة
تعود جذور الأزمة إلى الخلافات حول حجم الإنفاق العسكري المستقبلي، إذ تطالب قيادات عسكرية وسياسية داخل الحكومة بزيادة ملموسة في الميزانية الدفاعية لمواكبة التحديات الدولية، بما في ذلك الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.
لكن الحكومة تواجه ضغوطاً مالية داخلية من وزارة الخزانة، التي تدفع باتجاه ضبط الإنفاق العام وعدم رفع ميزانية الدفاع إلى مستويات مرتفعة في المدى القصير.
ويؤكد مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع أن المشروع الدفاعي كان يفترض أن يحدد مسار الإنفاق لعقد كامل، إلا أنه تعرض لتأجيلات متكررة بسبب الخلافات المالية والسياسية.
تداعيات سياسية متصاعدة
تأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة لرئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة وانتقادات من داخل حزبه بشأن إدارة الملفات السيادية.
ويرى محللون أن استقالة وزير الدفاع ووزير القوات المسلحة في وقت متقارب تمثل ضربة قوية لحكومة ستارمر، وقد تفتح الباب أمام مراجعة شاملة للسياسة الدفاعية أو حتى إعادة تشكيل الحكومة.
كما تحذر تقارير سياسية من أن هذه الأزمة قد تؤثر على التزامات بريطانيا داخل حلف الناتو، في وقت يطالب فيه الحلفاء الأوروبيون برفع مستويات الإنفاق الدفاعي لمواجهة التهديدات المتزايدة.
انعكاسات استراتيجية
يشير خبراء في الشؤون العسكرية إلى أن الخلاف حول التمويل لا يتعلق فقط بالأرقام، بل بقدرة بريطانيا على الحفاظ على مكانتها كقوة عسكرية فاعلة على الساحة الدولية.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النوع من الأزمات قد يؤدي إلى تراجع جاهزية القوات المسلحة، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا العسكرية الحديثة، مثل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع السيبراني.
وفي ظل تسارع التغيرات الجيوسياسية، يرى محللون أن “الفجوة بين الطموحات الدفاعية والقدرة التمويلية” قد تصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه لندن في السنوات المقبلة.
المشهد القادم
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي مفصل من رئيس الوزراء البريطاني حول تداعيات الاستقالتين، إلا أن التوقعات تشير إلى احتمال إجراء تعديل وزاري واسع داخل وزارة الدفاع خلال الأيام المقبلة.
كما يُنتظر أن يشهد البرلمان البريطاني نقاشات حادة حول مستقبل الإنفاق العسكري، في ظل تصاعد الضغوط من المؤسسة العسكرية والمعارضة على حد سواء.
وبينما تحاول الحكومة احتواء الأزمة، تبقى صورة المؤسسة الدفاعية البريطانية في لحظة اختبار حقيقي، قد تحدد ملامح سياستها الأمنية والعسكرية في المرحلة المقبلة.










