نيويورك — المنشر الاخباري، بدأت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي مراجعة دقيقة لملفات ومعلومات استخباراتية تخص شخصيات ليبية بارزة تنشط في القطاع الاقتصادي، وذلك تمهيدا لفرض عقوبات دولية مشددة بحقها.
وتعد هذه التوصية الأممية التحول الدبلوماسي الأبرز على الساحة الدولية منذ أشهر، في مسعى لكبح جماح المماطلة السياسية وإجبار القوى النافذة على الالتزام باتفاق الميزانية الموحدة.
قائمة سرية تحت المجهر الأممي
يعكف خبراء الأمم المتحدة حاليا على فحص قائمة سرية تضم 7 أفراد ليبيين، توصف بأنها تشمل “حيتان مال” ومتنفذين يديرون عصب القطاع الاقتصادي وشريان النفط في البلاد.
وتخضع معطيات هؤلاء الأشخاص لتدقيق عميق من قبل الدول الأعضاء، حيث ينظر إلى هذه العقوبات المرتقبة كأداة ضغط خارجي مباشر وحاسم لتفكيك شبكات المصالح المالية التي تغذي الانقسام وتعرقل تسوية الأزمة.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع اعتماد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار (2819) لعام 2026، الذي مدد ولاية فريق الخبراء ونظام العقوبات المفروضة على ليبيا حتى أغسطس 2027، مع الاستمرار في فرض تدابير صارمة ضد صادرات النفط غير المشروعة وحظر الأسلحة لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
حماية الثروات وتوحيد المؤسسات
القرار الجديد يمنح الدول الأعضاء صلاحيات واسعة لتفتيش السفن المشتبه بتصديرها النفط بشكل غير مشروع، كما يمكن لجنة العقوبات من منع السفن من دخول الموانئ.
وفي سياق حماية الأصول الليبية، سمح القرار باستثناءات دقيقة تتيح للمؤسسة الليبية للاستثمار تغيير مصرفها المحافظ تحت إشراف أممي، مع الترحيب بطلب إجراء تدقيق شامل للتحقق من قيمة ومكان الأموال الليبية المجمدة.
ويكتسب هذا التحرك أهمية مضاعفة كونه يتزامن مع إنجاز سياسي يتمثل في الاتفاق مؤخرا على أول إطار للإنفاق الموحد لعام 2026، وهو الأول من نوعه منذ أكثر من 13 عاما.
تحذيرات من “اقتصاد سياسي مشوه”
من جانبها، شددت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، في آخر إحاطة لها، على أن ثروة ليبيا تستنزف حاليا في “اقتصاد سياسي مشوه” يستخدم عائدات النفط كسلاح.
وحذرت تيتيه من الضغوط على العملة الليبية وارتفاع الأسعار، مشددة على أن نجاح خريطة الطريق مشروط بالالتزام بالرقابة المستقلة والشفافية.
كما أكدت تيتيه أنها ستعود إلى مجلس الأمن لاحقا لتقديم مقترحات إضافية للدفع بالعملية السياسية، محذرة من أن استمرار خلق هياكل موازية يضفي شرعية على الوضع الراهن ويحد من فرص توحيد المؤسسات الوطنية، مما يفتح الباب أمام خيارات دولية بديلة في حال تعثر مسار الاتفاقات القائمة.










