في تحول دراماتيكي يشهده الملف الإقليمي الأكثر سخونة، تتجه الأنظار نحو إسلام آباد وواشنطن وطهران، حيث تشير التقارير إلى أن اتفاقا تاريخيا لإنهاء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بات قاب قوسين أو أدنى من التوقيع.
ويأتي هذا التطور في وقت تضغط فيه إدارة دونالد ترامب لإتمام الصفقة قبل انطلاق قمة مجموعة السبع في فرنسا، وسط تفاؤل رسمي واسع.
إعلان “اتفاق السلام” في الساعات القادمة
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور الوسيط الرئيسي في هذه المفاوضات، أن واشنطن وطهران أصبحتا “أقرب من أي وقت مضى” إلى التوصل لاتفاق.
وأكد شريف أن إسلام آباد تتأهب لإجراء “التوقيع الإلكتروني” على الاتفاقية فور إتمامها خلال الـ 24 ساعة القادمة، على أن تليها جولة محادثات فنية الأسبوع المقبل. وقد عبر شريف عن امتنانه للطرفين الأمريكي والإيراني على التزامهما، مؤكدا ثقته بأن الاتفاق سيمثل “أساسا قويا لسلام دائم”.
وفي السياق ذاته، عززت الإدارة الأمريكية هذا التوجه؛ حيث صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، لشبكة “فوكس نيوز” بأن التطورات قد تكون فورية، مشيرا إلى إمكانية إبرام الاتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع أو يوم الاثنين، وذلك بهدف استقرار أسواق الطاقة الدولية وخفض أسعار الوقود للمستهلكين الأمريكيين.
مضيق هرمز والملف النووي: نقاط عالقة
على جبهة طهران، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن بيان مشترك مع سلطنة عمان يتعلق بإدارة مضيق هرمز.
وتشير تسريبات مسودة الاتفاق إلى خطط لإعادة فتح الملاحة بالكامل في المضيق مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مع إشارة عراقجي إلى أن طهران ستحتفظ بنوع من السيطرة الاستراتيجية على المعبر.
وفي الجانب النووي، كشفت شبكة “CNN” عن تطور ميداني معقد، حيث أفادت تقارير استخباراتية بأن إيران زرعت ألغاما في مجمع أصفهان النووي لمنع الوصول إلى مخزونات اليورانيوم المخصب المدفونة هناك.
وتظل هذه المخزونات إحدى أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، حيث تصر واشنطن على ضمان السيطرة والتحقق الكامل من المواد النووية الإيرانية.
إسرائيل وتحدي “الصفقة الكبيرة”
يمثل هذا التحرك صدمة للحكومة الإسرائيلية؛ حيث كشف موقع “أكسيوس” أن الرئيس ترامب أبلغ بنيامين نتنياهو شخصيا بالاتفاق واصفا إياه بـ “العظيم”.
ورغم الصمت الرسمي الإسرائيلي، أعرب مسؤولون عن تحفظات جدية، خاصة فيما يتعلق بالقيود التي قد تفرضها الصفقة على حرية عمل الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله.
وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن بلاده تحتفظ بحقها في التصرف بشكل أحادي إذا ما شعرت بتهديد مباشر من البرنامج النووي الإيراني.
أبعاد سياسية لسباق الوقت
يرى المحللون أن هذا الاتفاق يمثل “معركة تصورات”؛ فإدارة ترامب تسعى لتقديم إنجاز دبلوماسي قبل قمة مجموعة السبع، بينما تأمل طهران في استعادة متنفس اقتصادي عبر رفع العقوبات. ومع ذلك، يظل التساؤل قائما: هل ستؤدي هذه الصفقة إلى استقرار مستدام في المنطقة، أم أنها مجرد ترتيبات مؤقتة تخدم المصالح السياسية العاجلة للأطراف المعنية؟
بينما يترقب العالم توجه القادة إلى “إيفيان لي بان” لحضور القمة الدولية، تبقى الساعات القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه “الصفقة التاريخية” ستغير وجه الشرق الأوسط، أم ستضيف فصلا جديدا من التعقيدات الجيوسياسية في مضيق هرمز والملفات النووية الحساسة.













