باكستان تتوقع اتفاقاً تاريخياً بين إيران والولايات المتحدة وسط تقدم متسارع في مفاوضات غير مسبوقة
إسلام آباد- المنشر الاخبارى
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة دخلت مراحلها النهائية، مرجحاً أن يتم التوقيع عليها خلال الساعات المقبلة، في تطور وصفه بأنه يمثل نقطة تحول مهمة في مسار المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين بعد أشهر من الوساطة الإقليمية المكثفة.
وقال شريف، في منشور عبر منصة “إكس”، إن باكستان التي تتولى دور الوسيط بين طهران وواشنطن تواصل جهودها مع الطرفين من أجل إنهاء الصيغة النهائية للاتفاق، مشيراً إلى أن التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم سيتم فور الانتهاء من المراجعات الفنية والسياسية، على أن تتبعه مباشرة جولة جديدة من المحادثات الفنية خلال الأسبوع المقبل لوضع آليات التنفيذ.
وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني أن هذا التقدم يعكس “تغيراً جوهرياً في المزاج التفاوضي” لدى الطرفين، معتبراً أن الوصول إلى هذه المرحلة لم يكن ممكناً لولا استمرار القنوات الدبلوماسية المفتوحة والدور الإقليمي المتنامي للوساطة الباكستانية، إلى جانب الدعم غير المباشر من أطراف دولية أخرى.
وأشار شريف إلى أن بلاده تنظر إلى هذا التطور باعتباره فرصة حقيقية لتخفيف التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن أي اتفاق بين طهران وواشنطن ستكون له انعكاسات واسعة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة والاستقرار السياسي في أكثر من منطقة حساسة.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات مع الولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة “متقدمة للغاية”، موضحاً أن مذكرة التفاهم لم تكن يوماً أقرب إلى الاكتمال مما هي عليه الآن، رغم استمرار العمل على مراجعة بعض التفاصيل الفنية والسياسية قبل الإقرار النهائي.
وأوضح عراقجي أن الوثيقة تتضمن مجموعة من البنود المترابطة التي تشكل إطاراً عاماً شاملاً للتفاهم بين الجانبين، وتشمل قضايا أمنية وسياسية واقتصادية، إلى جانب آليات تهدئة التوتر ومنع التصعيد في مناطق النزاع المرتبطة بشكل غير مباشر بالعلاقات بين البلدين.
وشدد الوزير الإيراني على أن أي إعلان رسمي لن يصدر قبل استكمال الإجراءات الداخلية اللازمة في طهران، مؤكداً في الوقت نفسه أن بلاده تتعامل مع المفاوضات من منطلق براغماتي يهدف إلى تحقيق مصالحها الوطنية وتقليل المخاطر الأمنية في المنطقة، دون التفريط بثوابتها الأساسية.
وفي تطور موازٍ، أفادت مصادر دبلوماسية إيرانية بأن مشاورات موسعة جرت خلال الأيام الأخيرة مع روسيا والصين بشأن مسودة الاتفاق، في إطار تنسيق ثلاثي يهدف إلى ضمان عدم تعارض التفاهمات مع المصالح الاستراتيجية لحلفاء طهران الرئيسيين، ولتعزيز التوازن في أي اتفاق نهائي محتمل.
وتشير هذه المشاورات إلى أن الملف لم يعد ثنائياً بالكامل بين إيران والولايات المتحدة، بل أصبح جزءاً من شبكة أوسع من التفاهمات الدولية التي تشمل قوى كبرى تسعى إلى لعب دور في صياغة مستقبل العلاقة بين الجانبين، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن تسارع التصريحات المتبادلة بين الأطراف المعنية يعكس اقتراباً غير مسبوق من التوصل إلى صيغة تفاهم أولية، رغم أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالتحديات، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ وضمانات الالتزام المتبادل.
ويشير محللون إلى أن نجاح هذا المسار قد يشكل تحولاً استراتيجياً في العلاقات الدولية بالمنطقة، من شأنه أن ينعكس على ملفات عدة تشمل الأمن في الخليج، وأزمات الشرق الأوسط، وأسعار الطاقة العالمية، إضافة إلى إعادة ترتيب التحالفات السياسية بين القوى الكبرى.
وفي المقابل، يحذر آخرون من أن التجارب السابقة في المفاوضات بين طهران وواشنطن كانت عرضة للتعثر في اللحظات الأخيرة بسبب الخلافات حول التفاصيل الدقيقة وآليات الرقابة والتنفيذ، ما يجعل الحذر سيد الموقف رغم الأجواء الإيجابية الحالية.
ومع ذلك، يبقى الإعلان الباكستاني الأخير مؤشراً على تقدم ملموس في مسار دبلوماسي معقد استمر لسنوات، وسط ترقب إقليمي ودولي لما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات قد تعيد رسم خريطة العلاقات بين إيران والولايات المتحدة وتفتح مرحلة جديدة من التهدئة أو إعادة التموضع في المنطقة.










