طهران تتهم واشنطن بارتكاب “انتهاك جسيم للقانون الدولي” بعد تدمير خزانات مياه في هرمزغان وحرمان آلاف المدنيين من المياه، وتؤكد عزمها ملاحقة المسؤولين قانونيًا دوليًا.
طهران – المنشر الإخباري
أدان “المجلس الأعلى لحقوق الإنسان” في إيران، أمس الجمعة، ما وصفته بـ”هجوم عسكري أمريكي” استهدف خزانات مياه الشرب في جنوب البلاد، معتبرًا أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، ويهدد بشكل مباشر حياة المدنيين في المناطق المتضررة.
وقال المجلس في بيان رسمي إن الضربة العسكرية تسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية الحيوية المسؤولة عن توفير وتوزيع مياه الشرب في عدة مناطق بمحافظة هرمزغان، بما في ذلك منطقة سيرِك، مشيرًا إلى أن هذه المنشآت كانت تخدم عشرات الآلاف من السكان قبل تعرضها للهجوم.
وأوضح البيان أن مرافق المياه تُعد من البنى التحتية المدنية المحمية بموجب القانون الدولي، ولا يجوز استهدافها أو تدميرها تحت أي ظرف، نظرًا للدور الأساسي الذي تلعبه في ضمان الصحة العامة وسلامة المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق ذات الظروف المناخية القاسية.
وشددت الهيئة الإيرانية على أن الحق في الحصول على مياه نظيفة وكافية يُعد حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، معترفًا به ضمن المعايير الدولية وتفسيرات الأمم المتحدة، مضيفة أن أي عمل عسكري يؤدي إلى حرمان المدنيين من هذا الحق يُعد انتهاكًا خطيرًا يستوجب المساءلة.
وأشار البيان إلى مبدأ التمييز في القانون الدولي الإنساني، والذي يلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، مؤكدًا أن استهداف البنية التحتية للمياه، بغض النظر عن المبررات، يتعارض مع هذه الالتزامات القانونية ويشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي.
كما أعرب المجلس عن قلقه البالغ إزاء التداعيات الإنسانية للهجوم، محذرًا من تأثيره على الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وكبار السن والمرضى، وداعيًا المنظمات الدولية، بما فيها هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، إلى التحقيق في آثار هذا الهجوم وتقييمه من منظور قانوني وإنساني.
وأكد البيان أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية القانونية الدولية الكاملة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية، وعن أي تداعيات إنسانية ناتجة عنها، مشددًا على ضرورة محاسبة واشنطن وتعويض المتضررين وفقًا للقواعد القانونية الدولية.
وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الهجوم الذي وقع فجر الثلاثاء أدى إلى تدمير خزانين رئيسيين للمياه في جنوب إيران، ما تسبب في قطع إمدادات المياه عن أكثر من 20 ألف شخص، في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية.
وأضافت التقارير أن الهجوم على منشآت المياه أثار إدانات واسعة من مسؤولين إيرانيين وخبراء قانونيين دوليين، الذين اعتبروا أن استهداف البنية التحتية المدنية للمياه قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأكدت طهران أن القضية تم تسجيلها رسميًا كملف “جريمة حرب” تمهيدًا لملاحقة المسؤولين عنها أمام الجهات القضائية الدولية المختصة، في حين دعت إلى تحرك دولي عاجل لإدانة هذا النوع من الهجمات وضمان حماية البنية التحتية المدنية في النزاعات المسلحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن بشأن مسؤولية التصعيد العسكري الأخير، وما خلفه من أضرار إنسانية ومادية واسعة.










