تحليل بصري لصور حديثة يظهر توسعًا سريعًا داخل مطار إستراتيجي شمالي إثيوبيا، بالتزامن مع تصاعد الاتهامات بين الخرطوم وأديس أبابا حول دور محتمل في الحرب السودانية
الخرطوم- المنشر الإخباري
في ظل تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل/نيسان 2023، يبرز مطار بحر دار شمال غربي إثيوبيا كأحد أكثر المواقع إثارة للجدل في سياق الاتهامات المتبادلة بين البلدين، خاصة فيما يتعلق باستخدامه المحتمل في دعم عمليات عسكرية داخل السودان.
وتتهم الخرطوم السلطات الإثيوبية بأن المطار يُستخدم كنقطة انطلاق لطائرات مسيّرة يُزعم أنها دعمت قوات الدعم السريع في هجمات استهدفت مواقع عسكرية ومدنية داخل الأراضي السودانية، من بينها مطار الخرطوم الدولي. في المقابل، تنفي أديس أبابا هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتؤكد أنها لا علاقة لها بأي عمليات عسكرية خارج حدودها.
صور أقمار صناعية تكشف تغييرات لافتة
تحليل حديث أجرته وحدة المصادر المفتوحة لصور أقمار صناعية التُقطت خلال مايو/أيار 2026 بواسطة شركة “بلانيت لابس”، أظهر تغييرات هيكلية واضحة داخل مطار بحر دار، شملت توسعات في البنية التحتية، وإنشاء ساحات تشغيل جديدة، إضافة إلى حظائر طيران حديثة ظهرت خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
وتشير المقارنات بين صور ملتقطة في فبراير/شباط 2025 وأخرى في مايو/أيار 2026 إلى توسع ملحوظ في الجهة الغربية من المدرج الرئيسي، حيث كانت المنطقة في السابق شبه خالية من أي تجهيزات، قبل أن تتحول إلى مساحة تشغيل مرصوفة تضم معدات ومظاهر نشاط جوي متزايد.
حظائر جديدة خلال أسابيع
وتُظهر بيانات تحليل الصور أن المطار شهد بناء حظيرتين جديدتين للطيران خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، وفق مقارنة بين صور التقطت في 12 و31 مايو/أيار 2026. وتقع هذه الحظائر بالقرب من ممرات داخلية وساحات تشغيل، ما يعزز فرضية توسع وظيفي في قدرة المطار على استيعاب نشاط جوي إضافي.
هذا التسارع في أعمال الإنشاء يأتي في توقيت حساس سياسيًا وأمنيًا، تزامنًا مع تصاعد الاتهامات السودانية بشأن انطلاق طائرات مسيّرة من داخل الأراضي الإثيوبية نحو الداخل السوداني.
الاتهامات السودانية والرد الإثيوبي
في الخامس من مايو/أيار 2026، أعلن الجيش السوداني امتلاكه ما وصفه بـ“أدلة موثقة” تشير إلى أن بعض الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع داخل السودان انطلقت من مطار بحر دار. وأكد الجيش أنه حلّل بيانات ملاحية لطائرة مسيّرة تم إسقاطها في مارس/آذار شمال مدينة الأبيض، مشيرًا إلى أن مسارها يدل على انطلاقها من الأراضي الإثيوبية.
كما اتهمت الخرطوم المطار بالارتباط المباشر بهجوم استهدف مطار الخرطوم الدولي مطلع مايو/أيار، وهو ما دفعها إلى استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، في خطوة عكست مستوى التوتر الدبلوماسي المتصاعد.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإثيوبية هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، مؤكدة أن أراضيها لا تُستخدم في أي عمليات عسكرية ضد السودان، وأنها ملتزمة بعدم التدخل في النزاع الداخلي السوداني.
موقع إستراتيجي يعزز الجدل
يتمتع مطار بحر دار بأهمية جغرافية وعسكرية لافتة، إذ يقع في عاصمة إقليم أمهرة على بعد نحو 176 كيلومترًا من الحدود السودانية، ما يمنحه موقعًا قريبًا نسبيًا من مسار العمليات في إقليم دارفور وغرب السودان.
ويُستخدم المطار في العمليات المدنية والعسكرية على حد سواء، ويُعتقد أنه يرتبط بشبكة أوسع من البنية الجوية والعسكرية في شمال إثيوبيا، وهو ما يزيد من حساسية أي نشاط توسعي داخله في ظل الظروف الإقليمية الحالية.
قراءة أوسع للتطورات
تسلط هذه التطورات الضوء على تعقيدات المشهد السوداني–الإثيوبي، حيث تتداخل الاتهامات العسكرية مع التحركات الميدانية والبنية التحتية، في ظل حرب مستمرة في السودان منذ أكثر من عامين.
ويرى محللون أن التوسع في مطار بحجم بحر دار، سواء كان لأغراض مدنية أو عسكرية، في هذا التوقيت، يضيف طبقة جديدة من الغموض إلى طبيعة الصراع الإقليمي، خصوصًا مع استمرار غياب الأدلة العلنية الحاسمة من الطرفين.
وبين الاتهام السوداني والنفي الإثيوبي، تبقى صور الأقمار الصناعية عنصرًا محوريًا في تشكيل الرواية، لكنها لا تقدم إجابة نهائية، بل تفتح الباب أمام مزيد من الأسئلة حول طبيعة الاستخدام الحقيقي لهذا المطار ودوره في واحدة من أكثر النزاعات تعقيدًا في القرن الأفريقي.










