بغداد- في ظل حالة من التجاذبات السياسية التي تشهدها الساحة العراقية، خرج ائتلاف “الإعمار والتنمية”، بقيادة محمد السوداني، عن صمته تجاه الانسحابات المتوالية لعدد من الكتل السياسية من صفوفه في أعقاب تشكيل الحكومة، مؤكداً أن هذه المتغيرات لم تؤثر على تماسكه النيابي.
وأكد عضو الائتلاف، خالد المرسومي، في تصريحات صحفية، أن الكتلة لا تزال تحتفظ بموقعها كـ”الكتلة الأكثر عدداً” تحت قبة البرلمان.
وفي قراءة لافتة لتداعيات هذه الانسحابات، اعتبر المرسومي أن خروج بعض القوى السياسية من الائتلاف لم يكن خسارة بقدر ما كان “فرصة”، مشيراً إلى أن “الجهات التي غادرت هي قوى مرتبطة بالسلاح”، وأن انسحابها قد منح الائتلاف “أريحية أكبر” في تبني توجهات مدنية ووطنية بعيدة عن ضغوط الفصائل المسلحة.
وفيما يتعلق بالاتهامات التي طالت الدائرة المقربة من السوداني حول ملفات فساد، وصف المرسومي تلك الأنباء بأنها “إشاعات مغرضة” يقودها ما وصفه بـ”الإعلام المنفلت” بهدف التشويش على عمل الحكومة.
جذور الخلاف: اتهامات بالإقصاء و”التفاف” على الاتفاقات
من جهة أخرى، جاءت مواقف الكتل المنسحبة – وتحديداً كتلة “العقد الوطني” برئاسة فالح الفياض وحركة “سومريون” برئاسة أحمد الأسدي – على النقيض تماماً؛ حيث أصدرت الكتلتان بياناً شديد اللهجة اتهمت فيه قيادة الائتلاف بممارسة “التهميش والإقصاء” ومخالفة الاتفاقات السياسية والتنظيمية التي سادت خلال جلسات منح الثقة للحكومة.
وأكد البيان أن المنسحبين يعتزمون تأسيس تكتل وطني جديد يرفض سياسة المحاصصة والمساومات الشخصية، معتبرين أن ما جرى في البرلمان يغلب المصالح الفردية على المصلحة العليا للعراق.
بين الاستحقاقات والتحديات
وفي محاولة لتوضيح وجهة نظرها تجاه هذه الانشقاقات، أكدت كتلة “الإعمار والتنمية” أن مسار تشكيل الحكومة كشف عن اختلال في توزيع الاستحقاقات، حيث حصلت بعض الكتل على مواقع تتجاوز ثقلها البرلماني.
ومع ذلك، شدد الائتلاف على أنه لم يكن يوماً عائقاً أمام استقرار الدولة، مبيناً أنه حرص على حفظ حقوق شركائه السابقين في “العقد الوطني” و”سومريون” بما يتناسب مع أحجامهم السياسية قبل قرارهم بالانسحاب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الساحة العراقية محاولاتها لترسيخ “مبدأ الدولة”، حيث يرى مراقبون أن صراع الأجنحة داخل الكتل الكبرى يعكس تحديات أعمق تتعلق بجدلية “سلاح الدولة” مقابل “سلاح الفصائل”، وهو الملف الذي لا يزال يشكل هاجساً أمنياً وسياسياً يلقي بظلاله على استقرار العملية السياسية في البلاد.










