تواجه المنظومة الزراعية في مصر تحديات متصاعدة مع تجدد أزمة الأسمدة المدعمة، والتي باتت تلقي بظلالها على المزارعين مع بداية كل موسم زراعي (صيفي وشتوي).
ومع حلول عام 2026، تتداخل العوامل المحلية مع الاضطرابات العالمية، لا سيما مع التوترات في مضيق هرمز وتداعيات الصراع في إيران، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية وتفاقم الفجوة بين الحصص المدعمة واحتياجات السوق الفعلية.
جوهر الأزمة ومطالب المزارعين
تتمحور شكاوى المزارعين في عدة نقاط رئيسية؛ أولها نقص الكميات المتاحة عبر “كارت الفلاح الذكي”، مما يضطرهم للجوء إلى السوق السوداء حيث تصل الأسعار إلى ضعف نظيرتها المدعمة.
كما تبرز أزمة “سوء التوزيع” وتأخر الصرف في الجمعيات الزراعية في محافظات مثل الشرقية وكفر الشيخ والمنوفية، مما يتسبب في تكدس المزارعين وحدوث مشادات إدارية.
علاوة على ذلك، أثارت قرارات تقليص أو وقف الدعم عن بعض المحاصيل مثل الموالح والبنجر غضباً واسعاً، وسط مخاوف من تراجع الإنتاجية وزيادة الأعباء المالية على الفلاح، وهو ما دفع البرلمان للتدخل عبر طلبات إحاطة عاجلة للحكومة.
التحرك الحكومي والرقابة الميدانية
في المقابل، تنفي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي وجود أزمة شاملة، مؤكدة أنها تضخ ملايين الأطنان من الأسمدة (يوريا ونترات) عبر المنظومة الإلكترونية. وفي أعقاب تداول مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزعم وجود تجاوزات، تحركت الوزارة لفتح تحقيقات عاجلة.
وعلى سبيل المثال، فندت الوزارة واقعة “جمعية الكرادوة” في كفر الشيخ، مؤكدة أن عمليات الصرف تسير بانتظام، وأن الشخص الذي ظهر في الفيديو لا يمتلك حيازة زراعية، وأن صاحب الحيازة الفعلي قد حصل على كامل حصته.
كما شددت الوزارة على عدم وجود أي اشتراطات غير قانونية لصرف الأسمدة، مثل إجبار المزارعين على شراء مبيدات، معلنة تفعيل غرف عمليات وخطوط ساخنة لتلقي الشكاوى ومحاسبة المخالفين.
التحرك البرلماني نحو حل جذري
من جانبها، عقدت لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، برئاسة النائب السيد القصير، اجتماعات موسعة لمناقشة الأزمة. وناقشت اللجنة شكاوى تتعلق بالأعطال الفنية في “كارت الفلاح”، والتوزيع غير المنضبط للأراضي التي تغير نشاطها الزراعي.
وقد أوصت اللجنة بضرورة إعادة النظر في منظومة التوزيع بشكل شامل، ومراجعة قرارات خفض الدعم للمحاصيل الاستراتيجية.
كما قررت اللجنة استكمال الملف في اجتماع استثنائي موسع يضم وزراء الزراعة، والتموين، والصناعة، والبترول، والمالية، بالإضافة إلى ممثلي شركات الأسمدة، بهدف الوصول إلى حلول تنفيذية تضمن استقرار المنظومة وتدعم الفلاح المصري.
يظل التحدي قائماً؛ ففي ظل ارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي والضغوط الاقتصادية، يبقى التوازن بين دعم الفلاح وحماية الأمن الغذائي المصري هو الاختبار الأهم لمؤسسات الدولة في عام 2026، حيث تتطلع الأنظار نحو آليات “التسميد الذكي” والرقابة الصارمة كحلول مستقبلية لترشيد الاستهلاك وضمان وصول الدعم لمستحقيه.










