وثائق قضائية أمريكية تكشف استخدام نسخة عسكرية من Grok لتنسيق أكثر من ألفي هجوم خلال 96 ساعة وسط تصاعد دور الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية
واشنطن – المنشر_الاخباري
كشف مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الجيش الأمريكي اعتمد على نسخة متقدمة من نظام الذكاء الاصطناعي “غروك” (Grok)، المملوك للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، خلال العمليات العسكرية التي نُفذت في الحرب الأخيرة ضد إيران، في خطوة تسلط الضوء على التوسع غير المسبوق لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال الحديثة.
وجاء الكشف ضمن إفادة قانونية قدمها كاميرون ستانلي، المسؤول عن الشؤون الرقمية والذكاء الاصطناعي في البنتاغون، أمام محكمة فيدرالية بولاية ميسيسيبي، حيث أوضح أن نظام “Maven Smart Systems” المدعوم بنموذج “Grok Gov” ساهم في تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق خلال ما عُرف باسم “عملية الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury).
أكثر من 2000 هدف خلال أربعة أيام
وبحسب الوثائق، تمكنت القوات الأمريكية من استخدام المنصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتنسيق استهداف أكثر من 2000 هدف مختلف باستخدام ما يزيد على 2000 ذخيرة خلال فترة لم تتجاوز 96 ساعة فقط.
وأكد ستانلي أن هذه القدرة تعكس ما وصفه بـ”القفزة الكبيرة في الكفاءة العملياتية” التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة في إدارة المعارك وتحديد الأهداف وتحليل البيانات العسكرية المعقدة في وقت قياسي.
ويُعد نظام Maven Smart Systems منصة متطورة لتحليل البيانات العسكرية والقيادة والسيطرة، تم تطويرها بالشراكة بين وزارة الدفاع الأمريكية وشركة “بالانتير” المتخصصة في تحليل البيانات الضخمة والبرمجيات الأمنية.
معركة قضائية تكشف الأسرار
وجاءت هذه المعلومات ضمن دعوى قضائية بيئية تستهدف وقف تشغيل توربينات الغاز التي تزود مركز البيانات العملاق “كولوسوس 2” التابع لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك بالطاقة.
وخلال دفاعه عن استمرار تشغيل المركز، شدد المسؤول الأمريكي على أن البنية التحتية الرقمية أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي الأمريكي، مؤكداً أن أي تعطيل للمركز قد يؤثر بشكل مباشر على قدرات الجيش الأمريكي في تطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي العسكرية.
وقارن ستانلي أهمية مراكز البيانات الحديثة بأهمية مصانع الذخيرة التقليدية، قائلاً إن القدرة على تشغيل مراكز بيانات ضخمة باتت تمثل ركناً أساسياً من أركان الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية المعاصرة.
مليارات الكلمات يومياً
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الشبكات العسكرية التابعة للبنتاغون تولد يومياً ما يقرب من 1.5 مليار كلمة من البيانات والمعلومات المستخدمة في مجالات التخطيط العسكري، وإدارة الإمدادات اللوجستية، والتنبؤ بالتهديدات المستقبلية، وتحليل ساحات العمليات.
ويعتمد الجيش الأمريكي بصورة متزايدة على هذه الكميات الضخمة من البيانات لتغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحسين قدرتها على اتخاذ القرارات بسرعة ودقة.
خلافات مع شركات الذكاء الاصطناعي
وكشفت الوثائق أيضاً أن اعتماد البنتاغون على تقنيات xAI جاء بعد إنهاء التعاون مع شركة “أنثروبيك” المطورة لنظام “Claude”، إثر رفض الأخيرة السماح باستخدام تقنياتها في تنفيذ ضربات عسكرية مؤتمتة بالكامل أو في برامج مراقبة واسعة النطاق داخل الولايات المتحدة.
وكانت تقارير إعلامية أمريكية قد أشارت في وقت سابق إلى استخدام الجيش الأمريكي كلاً من نظام “Claude” ومنصة “Maven” خلال مراحل التخطيط للعمليات العسكرية المرتبطة بإيران، بما في ذلك عمليات تحديد الأهداف وتحليل المواقع المحتملة للهجوم.
دور متزايد لـ”غروك”
وتعزز هذه المعلومات ما كشفته تقارير سابقة عن توقيع شركة xAI اتفاقيات تعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية لإدماج نموذج “غروك” في أنظمة عسكرية وأمنية مصنفة ضمن أعلى درجات السرية.
كما أفادت تقارير بأن النظام استُخدم سابقاً في عمليات أمنية خارجية، بينها مهام مرتبطة بفنزويلا وملاحقة أهداف مصنفة عالية الأهمية بالنسبة للأجهزة الأمريكية.
جدل أخلاقي واسع
ورغم التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي عسكرياً، تواجه هذه التطبيقات انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وخبراء أخلاقيات التكنولوجيا الذين يحذرون من مخاطر منح الخوارزميات دوراً متنامياً في اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت.
وكان “غروك” قد أثار جدلاً في مناسبات سابقة بسبب مخرجات اعتُبرت مثيرة للجدل أو غير منضبطة، ما أعاد النقاش حول مدى جاهزية نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة للعمل في بيئات عسكرية حساسة.
اتفاق مرتقب بين إيران وواشنطن
ويأتي الكشف عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب بالتزامن مع إعلان طهران وواشنطن التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء المواجهة العسكرية الأخيرة، والتي من المقرر توقيعها رسمياً في سويسرا خلال الأيام المقبلة.
وتنص المذكرة، وفق التصريحات الإيرانية، على إنهاء العمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، وبدء مرحلة جديدة من المفاوضات بين الطرفين لمعالجة الملفات العالقة.










