واشنطن – المنشر_الاخباري
أثار إعلان التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران موجة جدل واسعة داخل الأوساط السياسية الأمريكية، حيث هاجم عدد من أعضاء الكونغرس إدارة الرئيس دونالد ترامب، واعتبروا أن الاتفاق يمثل “تنازلاً كبيراً” لصالح طهران بعد سنوات من التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية.
واشنطن- المنشر_الاخباري
وصف مشرعون أمريكيون اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بأنه “استسلام كامل” لطهران، في واحدة من أشد موجات الانتقاد داخل الكونغرس منذ الإعلان عن الإطار العام للاتفاق الذي وُقع بشكل غير مباشر بين الرئيسين دونالد ترامب ومسعود بزشكيان.
ويشمل الاتفاق، وفق ما تم تداوله، مجموعة من البنود التي تنص على وقف دائم للأعمال العدائية في مختلف الساحات الإقليمية، بما في ذلك لبنان، إلى جانب تخفيف تدريجي للعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، ورفع القيود البحرية في منطقة مضيق هرمز خلال فترة زمنية محددة.
كما يتضمن التفاهم إعادة فتح قنوات التجارة الدولية مع إيران، وإطلاق خطة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بتمويلات قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات، إضافة إلى الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج، مقابل التزام إيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع استمرار مفاوضات فنية حول ملف تخصيب اليورانيوم.
هذه البنود أثارت جدلاً واسعاً داخل واشنطن، حيث اعتبر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ أن الإدارة الأمريكية قدمت تنازلات استراتيجية كبيرة دون تحقيق مكاسب ملموسة، وهو ما وصفه البعض بأنه “فشل سياسي وعسكري” بعد سنوات من التصعيد في المنطقة.
وقال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي إن الاتفاق يمثل “تراجعاً خطيراً في السياسة الأمريكية”، مشيراً إلى أن إيران خرجت من الحرب أكثر قدرة على التأثير في ملفات إقليمية حساسة، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف أن “التنازلات الاقتصادية الواردة في الاتفاق تمنح إيران قدرة غير مسبوقة على إعادة بناء بنيتها التحتية، بينما تحمل الاقتصاد الأمريكي تكلفة سياسية ومالية عالية”.
في السياق ذاته، قال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إن الاتفاق “غير متوازن بشكل صادم”، معتبراً أنه يقدم “مكاسب اقتصادية كبيرة لإيران مقابل التزامات محدودة”.
ووصف مورفي الاتفاق بأنه “دليل على أن التصعيد العسكري لم يحقق أهدافه”، مضيفاً أن “إيران خرجت أقوى، بينما تكبدت الولايات المتحدة خسائر بشرية واقتصادية وسياسية”.
كما انتقد السيناتور تيد كروز بعض بنود الاتفاق، واعتبرها “إشكالية وتحتاج إلى مراجعة دقيقة داخل الكونغرس”، في حين تبنى السيناتور ليندسي غراهام موقفاً أكثر حذراً، مشيراً إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق “قابل للتحقق” لا تزال قائمة، وأن فتح قنوات دبلوماسية قد يسهم في تهدئة التوترات الإقليمية.
في المقابل، وجهت شخصيات سياسية بارزة من داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري انتقادات حادة للاتفاق، معتبرين أنه تم دون شفافية كافية، ودون إشراك فعلي للكونغرس في تفاصيله.
وقالت السيناتور جين شاهين إن ما تم التوصل إليه “يمثل استسلاماً سياسياً واضحاً”، داعية إلى نشر النص الكامل للاتفاق أمام الرأي العام الأمريكي.
وفي رسائل وجهها عدد من النواب إلى وزارة الخارجية الأمريكية، طالب مشرعون بتوضيح شامل لبنود الاتفاق وآليات التنفيذ، خصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات والملف النووي والتمويلات الاقتصادية المخصصة لإيران.
كما أثارت النائبة براميلا جايابال تساؤلات حول جدوى الحرب السابقة، مشيرة إلى أن بعض البنود تعيد الوضع في المنطقة إلى ما كان عليه قبل التصعيد العسكري، دون تحقيق مكاسب استراتيجية واضحة للولايات المتحدة.
في المقابل، أكدت مصادر إيرانية أن التفاهم يستند إلى “مبدأ الحذر المتبادل”، وأن طهران ستراقب بدقة التزام الولايات المتحدة ببنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق برفع العقوبات واستئناف النشاط التجاري.
وأشارت طهران إلى أن ما تم التوصل إليه يعكس “نتائج ميدانية وسياسية” لصالحها، وليس مجرد نتيجة تفاوض دبلوماسي تقليدي، في إشارة إلى التطورات التي رافقت المواجهات الإقليمية الأخيرة.
وبينما تتواصل ردود الفعل داخل واشنطن، يبقى مستقبل الاتفاق مرهوناً بقدرة الإدارة الأمريكية على تمريره سياسياً داخل الكونغرس، وسط انقسام واضح بين مؤيدين يرون فيه فرصة لخفض التصعيد، ومعارضين يعتبرونه “تنازلاً استراتيجياً خطيراً” لصالح إيران.










