القوات الأميركية تؤكد استمرار وجودها في المنطقة لمراقبة تنفيذ الاتفاق وضمان أمن الملاحة في الخليج
طهران – المنشر_الاخباري
أعلن الجيش الأميركي، الخميس، رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، في أول خطوة عملية لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة حديثاً بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدف إلى إنهاء التوترات العسكرية وفتح الباب أمام مفاوضات سياسية واقتصادية أوسع بين الجانبين.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، إن القوات الأميركية أوقفت جميع الإجراءات التي كانت تعيق حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، مؤكدة أن السفن التجارية باتت قادرة على الحركة بشكل طبيعي وفقاً للترتيبات الجديدة.
وأوضح البيان أن رفع الحصار يأتي في إطار الالتزامات الأميركية الواردة في مذكرة التفاهم، لكنه لا يعني انسحاب القوات البحرية الأميركية من المنطقة في الوقت الراهن، حيث ستواصل القطع البحرية الأميركية انتشارها في الخليج والمياه الإقليمية المحيطة لمراقبة تنفيذ الاتفاق والتأكد من التزام جميع الأطراف ببنوده.
وأكدت القيادة المركزية أن القوات الأميركية لن تعيق مرور السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى أن المهمة الحالية تتركز على ضمان أمن الملاحة والحفاظ على الاستقرار في الممرات البحرية الحيوية.
ويعد هذا التطور من أبرز نتائج مذكرة التفاهم التي أُعلنت بين واشنطن وطهران، والتي تضمنت سلسلة من الإجراءات المتبادلة الرامية إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة تفاوض تمتد إلى ستين يوماً.
وبحسب نص المذكرة، تلتزم الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران بشكل كامل خلال ثلاثين يوماً، فيما تنص البنود الأخرى على التفاوض بشأن رفع العقوبات الأميركية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتسهيل صادرات النفط الإيرانية، إلى جانب ملفات أمنية واقتصادية أخرى.
في المقابل، تعهدت إيران بضمان المرور الآمن والمجاني للسفن التجارية عبر مضيق هرمز لمدة ستين يوماً، وهو ما يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة لطمأنة الأسواق العالمية وضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويأتي الإعلان الأميركي في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جولة المفاوضات المباشرة المرتقبة بين الجانبين، والتي من المقرر أن تنطلق في سويسرا خلال الأيام المقبلة، بوساطة كل من باكستان وقطر، بهدف بحث القضايا العالقة وصياغة اتفاق شامل ينهي سنوات من التوتر والمواجهة.
ويرى مراقبون أن قرار رفع الحصار البحري يمثل اختباراً مبكراً لمدى جدية الطرفين في الالتزام بالتفاهمات الجديدة، خاصة أن الملف البحري كان من أكثر القضايا حساسية خلال السنوات الماضية، وشهد مواجهات متكررة وتهديدات متبادلة أثرت على أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.
كما يُتوقع أن يسهم القرار في تنشيط حركة التجارة الإيرانية وتخفيف الضغوط الاقتصادية على طهران، خصوصاً إذا تبعته خطوات أخرى تتعلق بالعقوبات والصادرات النفطية خلال المرحلة المقبلة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان، فإن العديد من الملفات المعقدة ما تزال مطروحة على طاولة المفاوضات، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وآليات رفع العقوبات، والدور الإقليمي لطهران، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.










